تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذايته فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالزيادة في التأمين على ما بلغه ورضيه فقال بل لك تسيير أربعة أشهر وعلى هذا استقر أمر التسيير قال الله تعالى ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ [التوبة: 2] وإنما بالغ في ذلك - صلى الله عليه وسلم - استئلافا له واستمالة إلى الإسلام وليعلم أنه ليس الغرض في قتله ولا التشفي منه لعداوته وإنما الغرض أن يدعى إلى الإسلام فيدخل فيه فيكفر عنه ما تقدم من سيئ عمله وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله فينتقم لله بها وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك لما افترض عليه من الجهاد وما أوجب عليه ربه من قتال من لا يدخل في الإسلام ولا يقر به فمن أقر به ودخل فيه أطرح عداوته وأظهر مودته ولم يبلغ بأحد أكثر مما بلغ بوحشي قاتل حمزة قال له هل تستطيع أن تغيب عني وجهك.

(فصل) :

وقوله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن بجيش فأرسل إلى صفوان بن أمية أن يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا يريد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حنين قبل هوازن استعار من صفوان أداة وسلاحا كانت عنده والعارية مباحة من الكافر وغيره.

وقد قال ابن القاسم عن مالك لا يجوز أن يلبس المسلم ثوبا لبسه كافر حتى يغسله وقال ابن الماجشون إلا أن يكون من الثياب التي يفسدها الغسل فليلبسها ويصلي فيها دون أن يغسلها فعلى رواية ابن القاسم يحتمل أن يكون من لبسها من الصحابة لم يستدم لبسها حين الصلاة وعلى قول ابن الماجشون يجوز أن يصلي فيها لأن الدروع مما يفسدها الغسل وأما أحكام العارية إذا تلفت عند المعار فنحن نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.

(فصل) :

وقوله ثم رجع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى الخروج ويحتمل أن يكون إنما خرج باختياره ولم يدعه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يستعين بمشرك ولم يمنعه من الخروج لما رجا أن يرى في طريقه وسفره مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقوي في نفسه أمر الإسلام فيكون سببا لإسلامه وهل المنع لم يتناول خروجه معه وإنما يتناول استعانته به والله أعلم فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان بن أمية يريد لم يفسخ نكاحه وأما التفرقة بأن لا يجامعها فهي متيقنة وإن لم يذكرها الراوي في حديثه وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال فعند مالك أن الزوجة لا تبين من زوجها الكافر بنفس إسلامها وبه قال عطاء وابن شهاب وعمرو بن ميمون وجماعة وروي مثله عن عمر بن عبد العزيز وروي عن ابن عباس أنه قال إذا أسلمت قبله بساعة حرمت عليه.

وحديث ابن شهاب هذا وإن كان مرسلا ومراسيل ابن شهاب لا يحتج بها غير أن هاتين القصتين قصة صفوان بن أمية وقصة عكرمة قد شهرتا وتواتر خبرهما فكان ذلك يقوم لهما مقام الإسناد المتصل.

وقد روى وكيع عن أسماء وعن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن «امرأة أسلمت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء زوجها بعدها فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي فردها عليه» وقال أبو عيسى هذا حديث ليس به بأس.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإنه لا يستديم ملك عصمته مع بقائه على كفره وقد روي عن عمر وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أنها تخير فإن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده والدليل على أنه لا يستديم ملك عصمتها مع بقائه على كفره قوله تعالى ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ [الممتحنة: 10]

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٤٣