تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا نص في تحريم المهاجرات فهو حجة فإن سلم قسنا عليه غير المهاجرات فقلنا إن هذه حرة مسلمة فلا يجوز إقرارها تحت الكافر أو فلا يجوز أن يستديم الكافر ملك عصمتها كالمهاجرة.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون إسلامها قبل البناء أو بعده فإن كان إسلامها قبل البناء فلا يخلو أن يسلما جميعا أو يسلم أحدهما قبل الآخر فإن أسلما جميعا في وقت مثل أن يأتيا جميعا مسلمين ففي النوادر أنهما على نكاحهما فإن أسلم أحدهما قبل الآخر فلا يخلو أن يتقدم الزوج أو الزوجة فإن تقدم الزوج فسيأتي ذكره بعد هذا وإن تقدمت الزوجة فقد روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم في العتبية في النصراني تسلم زوجته قبل البناء فإن لم يسلم هو مكانه فلا رجعة له ولا عدة عليها ويتخرج على قول ابن المواز في إسلام الزوجة قبل البناء تقع الفرقة بنفس إسلامها قبل البناء وجه قول ابن القاسم أن إسلام الزوجة إذا لم يتبعه إسلام الزوج وقعت به الفرقة وإذا تبعه إسلام الزوج لم تقع به فرقة دون اعتبار إسلام الزوج لما بقيا على نكاحهما وإن أسلم الزوج في عدة المدخول بها ولا يقع ذلك من حالهما إلا بعد مدة يمكن فيها معرفة ما يكون من الزوج في ذلك فإذا وقع إسلام الزوجة كان مراعى على ما يأتي تفسيره بعد هذا إن شاء الله وجه قول أصبغ وأشهب على تفسير ابن المواز أنه معنى يوجب فرقة في النكاح فإذا وجد قبل البناء قطع العصمة والطلاق.

(مسألة) :

وأما إن أسلمت بعد البناء فإنه إن أسلم بعدها ما دامت في عدتها فهي باقية على عصمته مجوسيا كان أو كتابيا قال الشيخ أبو القاسم ويكون أحق بها بمجرد إسلامه دون رجعة لأن إسلامه كالارتجاع ووجه ذلك أن التشغيب دخول النكاح بما تجرد من إسلام الزوجة وأنه لا يحل أن يملك عصمتها كافر وهذا تشغيب أوجب العدة ولم يوجب الفرقة كالطلاق الرجعي فإذا أسلم الزوج قبل انقطاع المدة وانقضاء العدة فقد زال التشغيب وانجبر الثلم وصحح إسلامه العقد فبقيت عنده على حكم النكاح الأول ولم يحتج إلى رجعة لأن تشغيب العقد لم يقع بما تجبره الرجعة وإنما وقع بما يجبره إسلام الزوج وقد وجد ذلك، يدل على ذلك أنه لو ارتجعها وبقي على كفره لم تصح وبالله التوفيق قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي في تحريم هذه المسألة أن إسلام الزوجة لا يوجب فرقة إذا تعقبه إسلام الزوج فإذا لم يتعقبه إسلام الزوج وقعت به الفرقة وذلك إنما يعرف بعد مدة فإذا وقع إسلام الزوجة بعد مدة كانت مراعى فإن تعقبه إسلام الزوج علمنا أن إسلام الزوجة إسلام لا يؤثر فرقة وإنما يؤثر تصحيح العقد وإثباته فبقيا على ما كانا عقداه من النكاح وأسلما عليه فلا معنى لرجعته ولا لما يقوم مقامها لأن نكاحهما لم يطرأ عليه إلا ما أثر فيه تصحيحا وتبيينا وإن لم يتعقبه إسلام الزوج علمنا أن إسلام الزوجة قد وقعت به الفرقة يدل على صحة هذا أنها تحتسب بعدتها إذا علمنا وقوع الفرقة من يوم إسلامها ولو وقعت الفرقة بامتناع الزوج من الإسلام أو بظهور ذلك عند انقضاء مدة تكون عدة أوجب أن تستأنف العدة من يومئذ لأن العدة إنما تكون من يوم تكون الفرقة.

(فرع)

والمدة المراعاة في الدخول بها من يوم إسلامها إلى انقضاء عدتها على ما تقدم فإن أسلما فيها فهما على نكاحهما وإن لم يسلم فيها فقد بانت منه ولا سبيل له إليها ولا توقف في أثناء هذه المدة.

وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: يعرض عليه الإسلام فإن أبى فرق بينهما فأشار إلى ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال خلعها الإسلام عنه كما تخلع الأمة من العبد إذا عتقت تحته والدليل على ما نقوله أن العدة مدة ضربت في المدخول بها ليعلم ما أوقع الزوج من الطلاق هل هو بائن أو غير بائن فإن تعقبه ارتجاع في العدة علم أنه غير بائن فكذلك مسألتنا مثله.

(فرع)

ولا فرق في ذلك بين الحربيين والذميين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٤٤