تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه حكم من أمنه على حسب ما يأتي تفسيره في موضعه إن شاء الله تعالى.

(فصل) :

وقوله فلما قدم صفوان بن أمية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أنه ناداه على رءوس الناس فقال يا محمد هذا وهب بن عمير جاءني بردائك يزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك يريد أن صفوان بن أمية حين قدومه نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رءوس الناس يريد إشهار تأمينه والإعلان به ويحتمل أن يكون مع كفره قد خاف أمرا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لم يشهر تأمينه مع ما علم من وفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لم يغدر قط بذمة عرف ذلك من حاله المؤمن والكافر وكذلك قال أبو سفيان بن حرب لهرقل حين سأله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيغدر؟ قال لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل في ذلك ويحتمل أن يكون صفوان بن أمية قال ذلك وأعلن به ليعلم علم ذلك أصحابه فربما خفى ذلك عن بعض أصحابه فاغتاله وبدر بقتله ويحتمل أن يكون صفوان أراد تحقيق ما جاء به ابن عمه لتجويزه الوهم عليه وقوله على رءوس الناس تستعمل هذه اللفظة لمن قام بقول يقوله ويعلن به والناس جلوس منصتون بمعنى أنه على رءوسهم وأنه يسمع جميعهم ولم يخبر بذلك إخبار الجالس لدى من أقبل عليه وحادثه والله أعلم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - اجلس أبا وهب فكناه وهي كنية صفوان بن أمية قال عيسى بن دينار من رواية ابن مزين عنه لا بأس أن يكنى اليهودي والنصراني كما فعل رسول - صلى الله عليه وسلم - بصفوان بن أمية وكان مشركا قال ابن مزين.

وقال غيره لا يكنى اليهودي ولا النصراني الذمي لأن الله عز وجل ألزمهم الذلة والصغار وفي تكنيته إكرامه وتعظيمه وإنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو العرب خاصة بكناها مع الإشراك استئلافا لها بذلك ولمن كان وراءها من عشائرها كما جاء عنه أنه من على غير واحد من أسرى العرب المشركين أطلقهم امتنانا واستئلافا بغير فداء فكان الغير إنما قصر ذلك على مشركي العرب دون غيرهم وهذا الذي قاله يحتاج إلى تأمل وتقسيم وذلك أن الكنى قد يدعى بها على غير سبيل الإكرام إما لشهرتها وأنها تغلب على الاسم ويشتهر بها صاحبها دون الاسم فهذا لا اختلاف في جوازه وقد قال الله تعالى ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ [المسد: 1] فكناه لاشتهاره بكنيته فلم يرد إكرامه بهذا ولا استئلافه ففي السورة من ذمه والإخبار بأنه سيصلى النار ما يمنع من ذلك وقد غلبت الكنى على قوم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي بكر وأبي عبيدة وأبي هريرة وغيرهم وغلبت الأسماء على جماعة منهم كعمر وعثمان وعلي بالانتساب إلى أسمائهم ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين أنا ابن عبد المطلب ولم يقل أنا ابن أبي الحارث ولا خلاف أنه لم يرد أن يضع من جده ولا قصد إلى تصغير حاله ولذلك قال لحسان لما استأذنه في هجاء قريش كيف بنسبي فيهم فقال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة فقد يدعى بالكنى على معنى الشهرة وغلبتها وقد يكون من الناس من لا اسم له واسمه كنيته كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي بكر بن عياش وغيرهما وأما الكنية على سبيل الإكرام فهل يجوز أن يدعى بها من ليس بمسلم أو لا هي التي يصح فيها الخلاف المتقدم والله أعلم.

(فصل) :

وقوله فقال لا والله حتى تبين لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لك تسيير أربعة أشهر يحتمل أن يريد به حتى تبين ما أنفذت به إلي هل هو على ما بلغني فأنزل أو على غيره فأنظر فيه فيكون التبين حينئذ له خاصة ليعلم وجه التأمين كيف هو ويحتمل أن يريد حتى تبين لي بأن يسمع هؤلاء تأمينك لي فآمن في المستقبل إذا اشتهر الأمان أو تعلم بذلك من أصحابك فلا يكون منهم من أخاف

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٤٢