بناءه بها كان قبل انقضاء عدة الأول وعلى كل حال فلا يخلو الناكح في العدة إذا بنى بها أن يبنى بها في العدة أو بعدها فإن كان بنى بها في العدة فإن المشهور من المذهب أن التحريم يتأبد وبه قال ابن حنبل وروى الشيخ أبو القاسم في تفريعه في التي يتزوجها الرجل في عدة من طلاق أو وفاة عالم بالتحريم روايتين إحداهما أن تحريمها يتأبد على ما قدمناه.
والثانية أنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله أن يتزوجها إذا انقضت عدتها وبه قال أبو حنيفة والشافعي ووجه الرواية الأولى وهي المشهورة ما ثبت من قضاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بذلك وقيامه به في الناس فكانت قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع قال القاضي أبو محمد.
وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره وهذا حكم الإجماع والدليل على ذلك من جهة القياس أن العقد الثاني عقد نكاح تقدمه بناء نكاح في عدة فوجب أن يبطل أصل ذلك إذا عرا من الشهود ووجه الرواية الثانية أن هذا وطء ممنوع فلم يتأبد تحريمه كما لو زوجت نفسها أو زوجت متعة أو زنت.
وقد قال القاضي أبو الحسن أن مذهب مالك المشهور في ذلك ضعيف من جهة النظر والله أعلم.
(فرع)
فإن طلق رجل امرأته ألبتة ثم تزوجها قبل أن تنقضي عدتها فقد روى ابن حبيب عن ابن نافع أنه كأجنبي لا تحل له أبدا وروى محمد عن أشهب عن مالك فيمن صالح امرأته على أنها إن طلبت الذي أعطته فهي امرأته فطلبت ذلك فرده إليها وراجعها وأصابها أنه يفرق بينهما ولا يتناكحان أبدا لأنه نكحها في عدتها قال محمد سألت غير واحد من أصحاب مالك فكلهم أبى هذا الجواب وقالوا لا تحرم عليه أبدا وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وأصحاب مالك في مسألته أنها تحل له بعد انقضاء العدة ووجه القول الأول أنه متزوج في عدة ممنوع من التزوج فيها فأشبه الأجنبي ووجه القول الثاني وهو الأظهر أنه ليس بممنوع لأجل العدة وإنما منعه أنه لا يجوز له نكاحها إلا بشرط قد عدم فأشبه الذي تزوج امرأة على أختها.
(فرع)
ومن تزوج أم ولد بعد وفاة سيدها قبل أن تحيض الحيضة التي تؤمر بها فقد قال ابن القاسم عن مالك في المدونة أنه كالمتزوج في العدة قال سحنون.
وقد روي عن مالك أنه قال ليس كالمتزوج في العدة وجه القول الأول ما أشار إليه مالك من أنها تزوجت حال حرمتها وهي ممنوعة من النكاح من أجل مستبيح لوطئها كما لو توفى عنها زوجها وأما القول الثاني فمبني على أنه ليس لذلك حكم العدة وإنما له حكم الاستبراء خاصة وسنبين الفرق بينهما إن شاء الله تعالى.
(فرع)
ومن تزوج أمة أو أم ولد أعتقت قبل أن تحيض حيضة فقد قال ابن القاسم في المدونة يسلك به سبيل المتزوج في العدة إذا أصاب وإذا لم يصب وكذلك قال مالك فيمن طلق أمة فأصابها سيدها في عدتها قال ابن القاسم وكذلك كل من أصاب بملك اليمين معتدة من نكاح أو أصاب بنكاح مستبرأة من ملك يمين.
(مسألة) :
وهذا كله إذا كان البناء في العدة فإن نكح في العدة ولم يكن منه وطء فيها ولكنه قبل أو باشر فقد روى أصبغ في كتاب محمد عن ابن القاسم في ذلك قولين:
أحدهما: تأبيد التحريم والثاني غير مؤبد قال أصبغ وقول ابن القاسم أحب إلي آمره بذلك ولا أقضي له عليه وهذه رواية عيسى عن ابن القاسم وجه القول الأول ما احتج به ابن القاسم أن كل ما ثبت تحريمه بالوطء فإنه يثبت بالتقبيل والمباشرة كتحريم الربائب ووجه القول الثاني ما ذهب إليه من أن المباشرة والقبلة إنما يجري مجرى الوطء فيما يثبت تحريمه بالتنزيل وأما ما يثبت بضرب من الاجتهاد فلا يجري مجراه.
(فرع)
ولو أرخيت الستور على الناكح في العدة ثم قال لم