تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعقد قال ولأن مجرد العقد الفاسد لا يتعلق به التحريم المؤبد حتى يقارنه الوطء أصله إذا كانت تحته امرأة فتزوج ابنتها ولم يطأها وهذا الدليل الذي أورده القاضي أبو محمد غير مسلم والخلاف في أصله كالخلاف في المسألة التي أراد إثباتها قال القاضي أبو محمد ووجه القول الثاني أن هذا نكاح في عدة فوجب أن يتأبد به التحريم أصله إذا بنى بها وأيضا ما منع حسما للباب استوى قليله وكثيره كشهادة الأب لابنه.

(فصل) :

وقوله - رضي الله عنه - وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر يريد أنه إن دخل بها الذي تزوجها في عدة الأول فإنه يفرق بينهما ثم تعتد عدتها من الأول فإذا انقضت استأنفت عدة من الثاني وقد اختلف قول مالك في ذلك فروى محمد عن ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن عدتها من الثاني تكفيها من يوم فرق بينه وبينها وبه قال أبو حنيفة والرواية الثانية عنه أنها إذا انقضت عدتها من الأول استأنفت عدة من الثاني وبه قال الشافعي وجه الرواية الأولى وهي الأظهر عندي قوله تعالى ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4] ومن جهة القياس أنه أجل فجاز أن ينقضي بمضي مدة واحدة في حق اثنين أصله أجل الدين ومن جهة الاستدلال أن العدة من حقوق النكاح، وحال بقاء النكاح آكد وأقوى، ومعلوم أن الوطء بشبهة إذا طرأ مع قيام النكاح لم يمنع من أن يتعقب العدة الوطء فبأن لا تمنع العدة من تعقب العدة الوطء أولى وأحرى ووجه الرواية الثانية أن هذه مدة مضروبة لاستيفاء الحق فيها فلم يجز أن يستوفى فيها إتيان الحق على الكمال أصله مدة الإجازة.

(فرع)

فإذا قلنا بأن العدتين لا يتداخلان فإن ذلك في الاعتداد بالإقراء أو بالشهور فإذا كان الاعتداد بالحمل فإن عدة وضع حملها يكفيها عنهما جميعا رواه محمد عن أشهب ووجه ذلك أن وضع الحمل براءة متيقنة ولذلك لم تعتبر فيها مدة فالمطلقة والمتوفى عنها زوجها تحل بوضع الحمل وإن كان بعد سبب عدتها بلحظة وأما الاستبراء بالإقراء والأشهر فطريقه الظاهر وبذلك يلحق الحمل بعد الإقراء والأشهر فإن كان الحمل من الثاني وقد دخل بها بعد حيضة وولدت لسته أشهر فصاعدا روى ابن مزين عن أصبغ أنه يبرئها الوضع من الاستبراء ولا يجزئها من العدة لأن عدة الطلاق من الزوج بالحيض ولا يجزئها الوضع لأنه من غيره وفي الموازية من رواية أشهب عن مالك أن ذلك يبرئها من الزوجين قال محمد وإن في ذلك لضعفا وتأتنف ثلاث حيض بعد الوضع قال مالك وابن القاسم ولو كان الحمل من زنا لم يبرئها وضعه ولا تبرأ بوضع من لا يلحق إلا في الملاعنة لأنه يلحق به إن استلحقه.

(مسألة) :

وإذا كانت العدة عدة وفاة لم يبرئها إلا أقصى الأجلين بعيدين الأول أربعة أشهر وعشر تلزم فيها الإحداد وتعتد من الثاني ثلاثة قروء قال في المدونة فإن كانت مرتابة أو مستحاضة اعتدت سنة من يوم فسخ نكاح الثاني فإن انقضت عدة الوفاة قبل أن تنقضي عدة الثاني سقط عنها الإحداد وإن كانت العدة الأولى من طلاق نظر إلى ما بقي من عدتها من يوم مفارقة الثاني له فإن كانت حيضة أو حيضتين سقط عن الأول بانقضاء عدته ما لزمه من السكنى فانتقلت إلى حيث شاءت تتم بقية الاستبراء وإن كان طلاق الأول رجعيا وأراد ارتجاعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك يشهد على رجعتها ولا يقر بها ولا يدخل بها حتى تتم الاستبراء روى ذلك كله ابن مزين عن أصبغ.

(فصل)

وقوله ثم لا يجتمعان أبدا يريد أن التحريم بينهما يتأبد فلا تحل له أبدا وذلك أنه أخبر عن ناكح في العدة دخل بها ولذلك قال إنه يفرق بينهما ثم تعتد بقية عدتها من الأول وهذا صريح فإن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣١٦