أمس وصدقته المرأة فقد روى محمد وابن حبيب عن ابن القاسم وأشهب لا ينكحها أبدا يقضي عليه بذلك قال محمد وهو الصواب ولو صدقت في مثل هذا لأسقطت عن نفسها العدة.
(مسألة) :
ومن عقد في العدة ودخل بعد العدة ففي ذلك روايتان روي عن مالك في المدونة يتأبد تحريمها.
وقال المخزومي لا يتأبد تحريمها إلا بالوطء في العدة وجه الرواية الأولى أنها غير موطوءة بنكاح في العدة فتأبد تحريمها كالتي تصاب في العدة ووجه الرواية الثانية أنها غير موطوءة بنكاح في العدة فلم يتأبد تحريمها كالتي لم يوجد منها إلا العدة.
(مسألة) :
وإن لم يوجد منه وطء أصلا في العدة ولا غيرها قال القاضي أبو محمد يفسخ نكاحه وفي تأبيد التحريم روايتان إحداهما نفيه والأخرى إثباته وجه نفيه وهو الظاهر أنه لم يوجد فيه معنى تأبيد التحريم وهو إدخال الشبهة في النسب ومجرد العقد الفاسد لا يتعلق به تأبيد التحريم ما لم يقارنه وطء أصله إذا كانت تحته امرأة فتزوج ابنتها ولم يطأها قال القاضي أبو الوليد وهذا عندي ينتقض بالعقد على البنت فإنه يوجد تحريم الأم ووجه إثبات تأبيد التحريم اعتباره بالوطء.
(مسألة) :
وإن واعدته في العدة أن لا تنكح زوجا غيره ونكحها بعد العدة فقد روى محمد عن ابن وهب وأشهب عن مالك يفسخ نكاحه دخل بها أو لم يدخل وروى محمد عن أصبغ أنه ضعف الفراق فيه وقال أنه يؤمر بذلك ويؤثم فيه ولا يقضى به عليه قال لأنه ليس بنكاح في عدة واختار ذلك ابن المواز وجه القول الأول ما احتج به أصبغ من أن المواعدة هي المنهي عنها.
وقد قال الله تعالى ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ [البقرة: 235] وهذه المواعدة هي المنهي عنها وبها تم النكاح وعليها العقد ووجه القول الثاني أنه عقد نكاح لم يتقدمه عقد ولا مسيس في العدة فوجب أن يصح كالذي لم تتقدمه مواعدة قال القاضي أبو محمد إن خطبها صريحا في العدة ثم تزوجها بعد العدة ففيها روايتان استحباب الفراق والثانية إيجابه.
(فصل) :
وقول سعيد ولها مهرها بما استحل منها يريد أن الناكحة في العدة لها على زوجها المهران أصابها في العدة أو بعدها لأنها لم تبذل له نفسها على وجه السفاح وإنما بذلت له نفسها على وجه شبهة النكاح وذلك يوجب لها المهر بالمسيس وأنما روي ذلك عن سعيد مفردا لأن الزهري روى عن سليمان في هذا الحديث أنه قال لها مهرها في بيت المال كذلك رواه معمر عن الزهري عنه.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فلها المهر المسمى قال ابن المواز وغيره من أصحابنا وهذا إذا اتفقا على قدر المهر فإن اختلفا في ذلك فلا يخلو أن يختلفا قبل البناء أو بعده فإن اختلفا قبل البناء فقد روى ابن المواز عن أصبغ إن كانت بكرا حلف أبوها على ما قاله فإن أبى الزوج أن يدفع ما حلف عليه الأب وإلا حلف وأسقط ذلك عن نفسه وأما إن كانت ثيبا حتى لا يتم الأمر إلا بعلمها وحضورها فإنها التي تحلف دون الولي قال وهو معنى قول ابن القاسم قال ابن حبيب وسواء اختلفا في قدر الصداق أو نوعه كان مما يصدق فيه النساء أو لا يصدقن.
(فرع)
فإن حلفا فقد ذكر القاضي أبو محمد يفسخ بينهما وهو لفظ المدونة وروي عن الشيخ أبي عمران أن ذلك يجري على الاختلاف المذكور في البيع قال.
وقد نص المغيرة على أنه إذا رضي أحدهما نفذ النكاح بينهما وجه القول الأول أن تخالف الزوجين يقتضي وقوع الفرقة بينهما كاللعان ووجه القول الثاني اعتباره بالبيع على ما تقدم.
(فرع)
وإن اختلفا بعد البناء فالقول قول الزوج قاله ابن القاسم لأنه مدعى عليه فإن حلف برئ فإن نكل حلفت المرأة واستحقت ما ادعته من ذلك وهذا كله يجري مجرى البيع وقد بسطنا القول فيه في البيوع.
(مسألة) :
وإن اختلفا في قبض الصداق واتفقا على قدره وجنسه فإن كان ذلك