تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الملك ولو كان ذلك كذلك لكان قول مالك وأصحابه مردودا حين قدموا الأقعد على الأبعد وإنما معنى ذلك إذا لم يكن لها ولي من ولاة القرابة والرحم فذو الرأي من أهلها أو السلطان عند ذلك بمثابة الولي.

(فرع)

فإذا قلنا بقول ابن الماجشون فإن السلطان يقدم على ذي الرأي من أهلها فإن عقد النكاح ذو الرأي مضى ولم يرد رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون.

(مسألة) :

وأما الولاية العامة فهي ولاية الإسلام والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: 71] فإن عقد النكاح أجنبي مؤمن فلا تخلو المرأة أن يكون لها ولي من قرابتها وعصبتها أو لا يكون لها ولي حاضر غير الحاكم وإن كان لها ولي حاضر فلا يخلو أن يملك الإجبار كالأب والسيد أو لا يملكه فإن كان ممن يملكه فسخ النكاح على كل حال وليس للأب ولا للسيد إجازته.

وقد حكى القاضي أبو محمد أن في السيد روايتين.

(فرع)

فإن كان وليها لا يملك الإجبار كالأب في الثيب وسائر العصبة في البكر والثيب فقد قال ابن القاسم في المدونة إن أجازه الولي قبل البناء أو بعده جاز وإن رده قبل البناء أو بعده رد ما لم يطل ويكون صوابا.

وقد توقف مالك في الجواز عنه إذا أجازه الولي بالقرب وقال ابن نافع وعلي بن زياد لا يجوز وإن أجازه الولي وقال القاضي أبو محمد إن زوجها الأجنبي مع القدرة على ولي بالنسب أو الحاكم ففيها روايتان إحداهما أن ذلك غير جائز والثانية أن النكاح ماض إذا تزوجت كفؤا وجه الرواية الأولى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» ومن جهة المعنى أن إباحة ذلك مسقط لولاية الأولياء فوجب أن يمنع كما لو عقدت المرأة على نفسها، ووجه الرواية الثانية قوله تبارك وتعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: 71] فأثبت الولاية بالإيمان ودليلنا من جهة المعنى أن هذه ولاية ثابتة بالشرع فجاز أن يثبت بها عقد النكاح كالنسب والحاكم.

(فرع)

فإذا قلنا لا يجوز ذلك في ذات الحال فهل يجوز ذلك في الدنية قال القاضي أبو محمد في ذلك أيضا روايتان والأظهر أن النكاح جائز وجه رواية المنع أن هذه ذات ولي بنسب أو حاكم فلم يكن للأجنبي عقد نكاحها كذات الحال ووجه رواية الإجازة أن الدنية يتعذر عليها رفع أمرها إلى الحاكم فلو كلفت ذلك لأضر بها وتعذر نكاحها.

(مسألة) :

وأما إذا لم يكن لها ولي بنسب ففي الموازية من رواية أشهب عن مالك في المزنية تولي رجلا ينكحها نهى عن ذلك وقال إذا عمل به ضاعت الفروج وروى ابن وهب عن مالك في المرأة لا ولي لها أو تكون في البادية يجوز لها ذلك إذا لم تضع نفسها في دناءة وليس كل امرأة تقدر على رفع أمرها إلى السلطان وروى ابن القاسم في الواضحة في الدنية ليس لها ولي بقرابة ولا ولاية يجوز أن يزوجها الأجنبي دون الإمام وأنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم وقال إنما قال ذلك مالك في الأعجمية تعمد للرجل فيلي منها ما يلي من مولاته لا بأس أن يعقد نكاحها بإذنها إذا لم يكن لها ولي وأما ذات الحال والنسب فلا.

(فرع)

فإذا قلنا بالمنع فزوجها أجنبي فقد قال ابن القاسم في الموازية للولي وللسلطان فسخ ذلك وكتب مالك إلى ابن غانم إذا زوجها الأجنبي وأولياؤها غيب فرفع إلى السلطان لا ينظر فيه إلا أن يقدم الولي فيطلب الفسخ فيفسخ إلا فيما تطاول مع الولادة وأما التي لا خطب لها وليست من العرب فلا يفسخ وإن قرب فأما القول الأول فمبني على المساواة بين الولي والسلطان في استحقاق عقد النكاح وأما القول الثاني فمبني على تقديم الولي.

(فرع)

فإن ظهر على ذلك قبل البناء فلا عقوبة عليهما إذا كان النكاح مشهورا وإن بنى عوقبا جميعا ومن تولى العقد ومن علم من الشهود والفسخ بطلقة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٧٠