نظر السلطان ولم يقل خيرت المرأة وإنما يكون ذلك إذا أنفذ العقد باختيار المرأة فليس لغيره من الأولياء الاعتراض ولو كان أقرب من العاقد وأما إن منع من ذلك قبل العقد فإن السلطان ينظر فيه.
وقد روى ابن حبيب عن مالك إن سبق أحدهم فقد مضى؛ استووا في الفضل أو اختلفوا وقال مع ذلك ولا يجوز للمرأة أن تستخلف على نفسها وليا ولا غيره لأن الولي قد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا له حين قال «لا نكاح إلا بولي» وإنما إلى المرأة الرضا بالزوج والمهر وهذا القول مخالف لظاهر ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك وقول ابن حبيب مبني على أنه حق للولي على ما رواه ابن المواز في كتابه فليس للمرأة منعه منه وما في المدونة مبني على أنه حق للمرأة فلها أن تخص به من شاءت من أوليائها بحق النظر لها ولا يخلو مع ذلك أن يكون فيه حق لجماعة الأولياء.
(فرع)
فإن عقد الأبعد مع وجود الأقرب ففي المدونة أنه ينفد وروى أبو زيد في ثمانيته عن ابن الماجشون أنه إن زوجها الأب دون الابن أو زوجها الأخ دون الأب أنه يفسخ ما لم يدخل بها فإن دخل بها لم يفسخ وهذا مبني على ما تقدم.
(مسألة) :
وأما النوع الثاني من القرابة وهي التي ليست بقريبة فقد قال مالك في المدونة ذو الرأي من أهلها هو الرجل من العشيرة أو ابن العم أو المولى وروى ابن نافع عن مالك أنه الأولى من عصبتها وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون أن العشيرة قد تعظم فإنما هو الرجل من البطن التي هي منه أو من بطن من أعتقها لأن البطن ألصق من العشيرة.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فقد روى ابن حبيب في واضحته عن مالك أن الأولياء إذا تباعدوا جدا مثل ابن عم غير دنية والمولى فذلك فيهم أسهل لا بأس أن يلي ذلك منهم ذو الحال والسن وإن كان غيره أقرب منه ووجه ذلك أن القرابات إذا تباعدت حتى يضعف التعصيب وسبب الغيرة ولحوق العار وجب أن يراعى فيه الصلاح والدين والحال المانعة من الرضا بالدنيات وترك المبالغة في النصح.
(فرع)
وإن عقد الأبعد مع وجود الأقرب ففي المدونة أن ذلك جائز نافذ وأكثر الرواة يقولون لا يزوجها ولي وثم أولى منه حاضر فإن فعل نظر السلطان في ذلك وقال آخرون للأب أن يرد أو يجيز إلا أن يطيل مكثها وتلد منها أولادا قال ابن حبيب عن مالك وذلك ما لم يكن الولي الأقرب حاضرا يصلح أن غيره عقد على وليته فإن ذلك يحمل منه على الرضا.
(فصل) :
وقوله أو السلطان يريد والله أعلم من له حكم من إمام أو قاض فإنه يزوجها مع عدم الولي وأما مع الولي فقد روى أصبغ عن ابن القاسم أنه قال ليس للسلطان أن يزوج امرأة رفعت أمرها إليه وسألته أن يزوجها حتى يسأل ألها ولي أم لا فإن ثبت عنده بأهل العدل من أهل المعرفة بها من جيرانها أو غيرهم أنه لا ولي لها يزوجها وإن كان لها ولي لم يزوجه حتى يدعو وليها فإن أبى من إنكاحها سأله عن وجه امتناعه فإن استصوب ما قال ردها إلى رأيه وإن رأى غير ذلك أمره بإنكاحها فإن أبى زوجها.
(فرع)
ولو بدر السلطان أو ذو الرأي من أهلها فأنكحها أحدهما مع حضرة الولي الأقعد ففي المدونة عن المرأة يزوجها القاضي من نفسه ولها ولي أنه ليس للولي في ذلك رأي ولم ير له فسخ وقال إن الحديث الذي جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال لا ينكح المرأة إلا وليها أو ذو الرأي من أهلها أو السلطان فهذا سلطان وليس معنى ذلك أنه إنما يزوجها السلطان إذا لم يكن لها ولي وإنما جعل عمر النكاح بينهم في هذا الحديث وقال: إن الرجل من العشيرة أو الولي يزوج المرأة العربية فإنه يجوز إنكاحه وإن كان ثم من هو أقعد منه.
وقد حكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه تأول في قول عمر لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان إنما ذلك على المساواة قال