تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بائنة ووجه ذلك أنه إذا فسخ قبل البناء فلم يوجد غير العقد بالقول وأما إذا فسخ بعد البناء فقد وجد منهما التسبب إلى انتهاك حرمة البضع والقصد إلى استباحته من غير إذن الولي.

(فصل) :

إذا ثبت أن هذا حكم الولاية الخاصة والعامة فهاهنا معان تمنع من عقد النكاح بها ويبطل معنى الولاية ستة معان الصغر والجنون والسفه الموجب للحجر أو المقترن بالحجر على اختلاف أصحابنا في ذلك والأنوثة والرق والكفر فأما الصغر والجنون فلعدم التكليف وأما السفه ففي الموازية عن ابن القاسم يزوج السفيه ابنته وليس له ذلك إلا بإذن وليه وقال ابن وهب ولي السفيه أولى بإنكاح بناته وإمائه ولا أمر له فيهن وإن كان يستحب حضوره فلا تضر غيبته وقال أشهب يزوجها وليها إذا كان ذا رأي أي إذا لم يول عليه وإن كان سفيها وهو نحو قول ابن وهب فالخلاف بين ابن القاسم وابن وهب يتقدر في أن السفيه أولى بالعقد عند ابن القاسم والولي أولى به عند ابن وهب وجه قول ابن القاسم أن الولاية عليه إنما هي في ماله وأما إذا كان معه من الميز ما يأنف به من وضع وليته عند غير كفؤ فهو أولى بالعقد إلا أن يكون من الضعف بحيث لا يظن به مثل هذا ويكون حضوره فيه كمغيبه فقد قال ابن القاسم لا يعقد وإنما اعتبر مع ذلك ابن القاسم إذن الولي لئلا يخلو من تسديده ووجه قول ابن وهب أن ذلك في السيد المحجور عليه لأن الحجر عليه ينافي عقده وأما إذا لم يكن محجورا عليه فنكاحه ماض وإن كان فعله صوابا يشير إلى اعتبار ذلك فإن لم يثبت ما يوجب الفسخ والرد أمضى قال أصبغ قول ابن وهب وقال محمد إلا قوله إن لم يكن له ولي جاز وذلك كله إن كان له ولي أو لم يكن له ولي ينظر فيه فيجاز أو يرد بالاجتهاد فأشار إلى أنه يجوز عقده وإن كان محجورا عليه وإنما يرد أن يبين فيه ما يوجب رده فأشار إلى أنه يجوز عقده وإن كان محجورا عليه.

وقد قال ابن وهب إن السفيه الذي يولى عليه إن عقده كان لوليه إجازته أو رده ففرق ابن وهب بين المحجور عليه وبين غيره في أن المحجور عليه يرد الولي إن شاء نكاحه وغير المحجور عليه لا يرد إنكاحه وليه إلا لوجه بين وعند ابن المواز لما كان حقا للمرأة لم يرد إلا لوجه يقتضي ذلك ويبين وجه الاجتهاد فيه والله أعلم.

قال ابن وهب والأخ السفيه في أخته بمنزلته في ابنته قال أشهب في العتبية نحوه في الأخت وقال أبو عبد الله بن العطار في مولى عليه من أب أو ابن عم ليس لواحد منهما أن يعقد نكاحها فإن فعل فسخ ويعقد لها وصي الولي أو وصي الأب ويعقد لها القاضي أو السلطان فإن كن أبكارا زوجهن وصي الأب ويسمع منهن وإن كان بأمر القاضي فهو آثم.

(مسألة) :

وأما الأنوثة فقد تقدم ذكرها وأما الرق ففي المدونة والموازية عن مالك أن عقد السيد نكاح ابنته الحرة أو غيره أو نكاح أمته أو غيرها من النساء لم يجز وإن أذن فيه الأولياء قبل العقد أو أجازه بعد العقد ويفسخ قبل البناء وبعده وإن طال الزمان وولدت الأولاد كانت دنية أو ذات قدر وفسخه بطلقة وإن دخل بها فلها المهر المسمى وكذلك إن عقده من فيه بقية رق من مكاتب أو مدبر أو معتق بعضه وإن كانت ابنته بكرا ووجه ذلك أن فيه من النقص ما يمنع قبول شهادته مع الصلاح فلم يجز أن يعقد على البضع أصل ذلك المرأة.

(فرع)

فإن قدم من يزوجها فقد قال ابن حبيب يفسخ وإن فاتت بالبناء.

وقد قال مالك في العبد الموصى إليه يقدم من يزوج اليتيمة وقال مالك في المدونة يقدم المكاتب من يزوج ابنته ومعنى ذلك أن ابنته الحرة لا ولاية له عليها فإذا استخلف من يعقد نكاحها فهو بمنزلة أن يستخلفه أجنبي والله أعلم.

(مسألة) :

وأما الكفر ففي المدونة لا يجوز أن يعقد النصراني نكاح المسلمة قال في العتبية عيسى عن ابن القاسم في مسلم أوصى إلى نصراني

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٧١