صلى الله عليه وسلم - على وجه الإنكار لفعله إن كان قد علم من صلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبيين الأوقات له ما علم هو واستبعاد أن يخفى هذا على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - كصحبة المغيرة له وإخباره أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات الصلاة، واحتجاجه به على المغيرة في مراعاة الوقت غير بين من لفظ الحديث وإنما فيه من التعلق بذلك أن هاهنا وقتا مأمورا بالصلاة فيه وأما تعيين الوقت فليس في لفظ هذا الحديث وإنما انفرد به عن ابن شهاب أسامة بن زيد الليثي ولا يحتمل مخالفة مثل ذلك وغيره من حفاظ أصحاب الزهري ويحتمل أن يكون المغيرة علم وقت الصلاة وظن أن ذلك مصروف إلى اجتهاده ونظره وأن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت معين على وجه الندب والفضيلة أو على وجه الإباحة والتخيير بينه وبين غيره من الأوقات فأخبره أبو مسعود أن جبريل أقام للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت وأعلمه أنه مأمور به وذلك يمنع تأخيرها عن هذا الوقت.
(فصل) :
وقوله أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب بعض المفسرين إلى أن الفاء هاهنا بمعنى الواو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ائتم بجبريل - عليه السلام - يجب أن يكون مصليا معه وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مصليا بعده قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والصحيح عندي أن الفاء على بابها للتعقيب ومعنى ذلك أن يكون جبريل كلما فعل جزءا من الصلاة فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده وهذه سنة الصلاة أن يكون المأموم تبعا للإمام في أفعال الصلاة يفعلها بعده ولا يفعلها معه فإن فعلها معه فإنه على ضربين منهما ما تفسد به الصلاة ومنهما ما لا تفسد به وسيأتي بعد هذا مبينا إن شاء الله تعالى ولا يمتنع أن يقال صلى زيد فصلى عمرو إذا افتتح زيد الصلاة قبل عمرو وفعلا سائر أفعال الصلاة على ذلك ألا ترى أنك تقول سافر زيد فسافر عمرو إذا شرع زيد في السفر وخرج له قبل عمرو وإن كان عمرو قد شرع فيه قبل تمام زيد وهذا أوضح في ائتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بجبريل من أن تكون الفاء بمعنى الواو ولأن العطف بالواو يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل جبريل والفاء لا تحتمل شيئا من ذلك فهي أبعد من وجوه الاحتمال وأبلع في البيان.
(فصل) :
واحتجاج أبي مسعود على المغيرة وعروة على عمر بهذا الخبر إن كانا أخرا الصلاة عن جميع وقتها المستحب بين وإن كانا إنما أخراها إلى آخره فلما فيه من التغرير بفواتها والتشديد عليها في ذلك بتأكد وجوبها وإنما تتم الحجة في ذلك بأن يكون قد تقدر عند المغيرة وعمر من خبر أبي مسعود وعروة وقت صلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إما بإشارة أو بزيادة لفظ في الخبر لأنه ليس في قولهما صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيان وقت الصلاة ولا دليل على أن المغيرة وعمر أخرا الصلاة عنه.
(فصل) :
وقوله بهذا أمرت وأمرت روايتان فأما أمرت بالضم فمعناه أمرت أن أبلغه إليك وأبينه لك ومعنى أمرت بالفتح وهي رواية ابن وضاح أمرت أن تصلي فيه وتشرع فيه الصلاة لأمتك وقوله هذا إن كان صلى في أول الوقت ومقتضى هذا الأمر الوجوب وإن كان إنما صلى به يوما واحدا فهو إشارة إلى الوقت الذي يستحب للأئمة إقامة صلاة الجماعة فيه والله أعلم.
(فصل) :
وقول عمر لعروة أعلم ما تحدث به يا عروة أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلاة لا لمعنى الائتمام له ولكن على سبيل الحض له