تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوادره عن أشهب أن ذلك يجزيه وفي كتاب ابن سحنون أنه لا يجزيه لأنه قصد النافلة وذكر أبو محمد عبد الحق أن ما زاد على الفرض في تكرار الوضوء يجب أن يفعل بنية الفرض لتنوب الغسلة الثانية عما نقص من الأولى فإن أتى بالثانية والثالثة بنية الفصل فإنه يخرج على الخلاف المذكور في تجديد الطهارة.

قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: إنه لا يكون التكرار بنية النفل وإنما يؤتى به بنية الفرض بمنزلة تطويل القراءة في الصبح والركوع والسجود لأن النفل ليس من جنس الفرض فتتم به فضيلته.

ألا ترى أن من صلى صلاة فرض فذا ثم أراد أن يعيدها في جماعة للفضيلة فإنه لا يعيدها إلا بنية الفرض ولو صلاها بنية النفل لما كملت بها فضيلة الأولى والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

ومن لم يذكر جنابة فاغتسل على أنه إن كانت به جنابة فهذا الغسل يرفع حكمها ثم ذكر بعد ذلك جنابة فقد روى عيسى عن ابن القاسم لا يجزيه.

وقال عيسى يجزيه واحتج بأن ابن كنانة قال من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة أجزاه قال عيسى فكيف بهذا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه أراد بذلك أن نية الطهارة الواجبة لا تفتقر إلى نية الوجوب وهذه المسألة تحتاج إلى نظر وتقسيم وذلك أن الذي يغتسل على هذا الوجه لا يخلو أن يشك هل أجنب بعد غسله أو أري شيئا فشك أهو جنابة أو غيرها أو لم يشك بل تيقن أنه على طهارة فإن شك في الجنابة بعد الغسل فهذا على مذهب ابن القاسم يجب عليه الغسل وهذا الشك عنده يقوم مقام تيقن الجنابة فلا يجوز أن يقول ابن القاسم لا يجزيه ولا أن يشبهه بغسل الجمعة وإنما يجوز أن يقال ذلك على مذهب من قال من أصحابنا إن الطهارة مع هذا النوع من الشك مستحبة وأما من رأى بللا فشك فيه فإنه يتخرج على قول ابن نافع أن الغسل يلزمه وعلى رواية ابن زياد أن الغسل لا يلزمه وأما من تيقن الطهارة فاغتسل مع ذلك استظهارا مجددا لغسله فهو بمنزلة من توضأ مجددا لوضوئه.

(مسألة) :

فإذا تساوت الطهارتان عن حدث واختلفت موانعهما كالجنابة والحيض فإن الحيض يمنع الوطء ولا تمنعه الجنابة فإن اغتسلت الحائض تنوي الجنابة دون الحيض ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه لا يجزئ وفي كتاب الحاوي للقاضي أبي الفرج يجزي.

وقال محمد بن عبد الحكم وجه قول سحنون أن الحيض يمنع مما لا تمنع منه الجنابة وإذا رفع موجب الجنابة لم يرتفع جميع موجب الحيض فوجب أن لا يجزيه.

ووجه القول الثاني: أن هذين حدثان موجبهما واحد فوجب أن تنوب نية أحدهما عن نية الآخر كالوضوء من النوم والبول واختلاف موانعهما لا يوجب التنافي بينهما لأن الحائض لو نوت استباحة الصلاة خاصة لأجزأها ذلك من جميع موانع الحيض وهذا المعنى موجود في مسألتنا ولهذا اختلف قول مالك وأصحابه في الجنب يتيمم ناسيا لجنابته ينوي من الحدث الأصغر فمنع منه مالك وجوزه ابن مسلمة ورواه عن مالك.

(مسألة) :

فإن نوت بغسلها الحيض دون الجنابة فقد قال مالك يجزيها عن غسل الجنابة وكذلك قال ابن القاسم في المجموعة وهذا مطرد على رواية من لا يرى للحائض قراءة القرآن عند انقطاع الدم وعلى رواية من لا يرى لها قراءة القرآن جملة وأما من حمل قول أصحابنا في ذلك على تجويز القراءة لها على الإطلاق فإنه يتخرج على قول سحنون أن نية الحيض لا تجزي عن نية الجنابة والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وأما ما تختلف موجباته وموانعه كالجنابة والحدث الأصغر فإن نية الأعم منه تنوب عن نية ما هو أخص منه فتنوب نية الجنابة عن نية الحدث الأصغر ولا تجزئ نية الحدث الأصغر عن نية الأكبر في الطهارة بالماء وأما في التيمم فقد اختلف فيه على ما تقدم لاختلاف موانعهما واتفاق موجبهما.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٥١