تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي إسحاق أنها لا تفتقر إلى نية فوجه القول الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» ومن جهة المعنى أن هذا الغسل وإن كان أصله لما يكون بالإنسان من العرق والصنان الذي يلزم إزالته للصلاة التي شرع لها النظافة والتجمل فإنه قد اعتبر فيها من العدد وغير ذلك مما يعتبر في العبادات المحضة كالوضوء وغسل الجنابة فثبت لها حكم العبادة فافتقرت إلى النية ولأنها أيضا تتعدى محل موجبها لأنها تلزم من لا عرق له ولا صنان وتتعلق من الأعضاء بما يعدم فيه ذلك كما تتعلق بما يوجد فيه ذلك ووجه قول أشهب وأبي إسحاق أنها طهارة لإزالة معنى فاعتبرت إزالته دون النية كغسل الجنابة.

(مسألة) :

وأما غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء فإن افتقاره إلى النية يتخرج على وجهين من جعله من سنن الوضوء كابن القاسم اعتبر فيه النية ومن رأى غسلهما على سبيل النظافة كأشهب ويحيى بن يحيى فلا يعتبر في ذلك نية وقد روى ابن وهب عن مالك ما يقتضي الوجهين جميعا.

(مسألة) :

وأما غسل الذكر من المذي فحكى الشيخ أبو محمد في نوادره أنه لا يفتقر إلى النية كغسل النجاسة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والصحيح عندي أنه يفتقر إلى النية لأنها طهارة تتعدى محل وجوبها وأما من خلع خفيه بعد المسح عليهما فأراد أن يغسل رجليه أو يمسح على خفين أسفلين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وقد انفصلت من جملتها فلا بد من تجديد النية لها وكذلك من نسي غسل عضو من أعضاء الطهارة الكبرى والصغرى ثم ذكره بعد أن جف وضوءه وطال أمره فإنه لا بد له في غسله من النية.

(مسألة) :

وأما من مس ذكره بيده في أثناء غسله قبل غسل أعضاء الوضوء فليس عليه تجديد النية وإن كان ذلك بعد غسل أعضاء الوضوء فقد قال الشيخ أبو محمد يحتاج إلى تجديد نية الوضوء عند غسل أعضاء الوضوء ومنع من ذلك الشيخ أبو الحسن وسيأتي ذكره في الوضوء من مس الذكر إن شاء الله تعالى.

باب في إيضاح ما يجزئ من النية

وأما الباب الثاني فيما يجزئ من النية في الطهارة فإن الاعتبار في ذلك بمعنيين:

أحدهما: بما يتناول من الأحداث والأسباب.

والثاني: بما يتناول من العبادات.

فإذا تساوت الطهارتان في أنفسهما وفيما تتناوله من الأحداث والأسباب وفيما تمنعه من العبادات فلا خلاف أن نية إحدى الطهارتين تنوب عن الأخرى وإن تساوتا في الغسل واختلفتا في أن إحداهما عن حدث والأخرى سبب غسل الجنابة والغسل للرواح للجمعة فقد اختلف أصحابنا فيمن اغتسل للجمعة ولم ينو الجنابة فقال ابن القاسم لا يجزيه نية الغسل للرواح عن نية الجنابة ورواه عن مالك وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ.

وقال ابن وهب وابن كنانة وابن الماجشون ومطرف وابن نافع تجزيه ورووه عن مالك فوجه قول ابن القاسم أن غسل الجمعة غير واجب فلا تجزيه نية عن نية غسل الجنابة وهو واجب.

ووجه القول الثاني أن غسل الجمعة مشروع مأمور به فوجب أن تجزئ نيته عن نية غسل الجنابة قال ابن حبيب كمن توضأ لنافلة فإنه يصلي بها فريضة.

(فرع)

وإن نوى الجنابة فهل يجزيه عن نية غسل الجمعة ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا يجزيه وقال محمد بن مسلمة وأشهب يجزيه وجه قول الجماعة أن غسل الجمعة إنما يثبت بعد ارتفاع الحدث ولا ينتقض بالحدث ويحتمل أن يكون قول أشهب مبنيا على أن غسل الجمعة لا يفتقر إلى النية فإن نوى الطهارتين معا ففي المدونة عن ابن القاسم تجزيه وقال محمد بن مسلمة لا تجزيه إلا أن يغتسل للجنابة ويجزيه ذلك عن غسل الجمعة.

(مسألة) :

وأما من اعتقد أنه على وضوء يتوضأ مجددا للطهارة ثم ذكر أنه قد أحدث فذكر الشيخ أبو محمد في

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٥٠