القاسم في العتبية يقرأ المقدم من حيث انتهى إليه الإمام.
وقال علي بن زياد عن مالك إن استخلفه بعد تمام القراءة فلا يعيدها ويركع وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن أحدث راكعا استخلف من يدب راكعا يريد إلى موضع الإمام ويرفع بهم وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم المستخلف في الجلوس يدب جالسا وفي القيام يتقدم قائما ومعنى ذلك أن المستخلف من حكمه أن يعمل مثل عمل الإمام ويتقدم إلى موضعه ليتم الاقتداء به على سنته، وبذلك يعلم تقدمه للإمامة فربما قد يعضده الاقتداء بغيره وذلك يمنع صحة الاقتداء به فيتقدم على الصفة التي استخلف عليها فيتقدم به في إتمامها.
(مسألة) :
وعلى المستخلف أن يتم بهم صلاة الإمام وإن كانت مخالفة لصلاته فلو فاته من صلاة الإمام ركعة ثم ركع معه الثانية ثم أحدث فاستخلفه قبل أن يتم سجوده فإنه يتم بهم تلك الركعة ويجلس لأنها ثانية الإمام لأنه إنما يصليها كما كان يصليها مع الإمام فإذا أكمل صلاة الإمام أشار إليهم أن اجلسوا قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة ومعنى ذلك أن ينبههم على انتظاره لئلا يتبعوه فيما ينفرد به من القضاء فإذا أتم ما فاته مع الإمام سلم بهم.
(فرع)
ولو صلى رجل وحده ركعة من الصبح ثم دخل معه في الركعة الثانية من ائتم به فركع معه ثم أحدث الإمام فاستخلفه فقد قال ابن المواز يتم ركعته ويجلس ثم يقوم فيقضي الأول.
ووجه ذلك أنه قد لزمه حكم صلاة الإمام فعليه أن يتم ما بقي من صلاة الإمام حتى يبلغ محل السلام ثم يقوم فيقضي ما فاته قبل أن يسلم ثم يسلم فتتم صلاته وهذا يقتضي أن الجماعة إذا أحدث إمامهم فخرج ولم يستخلف وصلوا أفذاذا فإن كل واحد منهم إنما يبني على صلاة الإمام من فاته منهم بعض صلاة الإمام ومن لم يفت.
الباب الثالث في عمل من استخلف للصلاة
وحكم ذلك أن المأموم يتبع المستخلف فيما يبني عليه من صلاة الإمام وذلك أنه لا يخلو أن يكون المستخلف أدرك مع الإمام ابتداء ركعة أو لم يدركها معه فإن أدرك معه الركعة وكانت أول صلاة الإمام فإن صلاتهم باقية على سنتها لا يلحقها تغيير ولو فاته ركعة من صلاة الإمام ثم استخلفه الإمام بعد أن أدرك معه الثانية فإنه يتم بهم صلاة الإمام حتى يبلغ محل السلام فإذا بلغه أشار إليهم فقام فقضى ما فاته من أول صلاة الإمام ثم سلم بهم ولو كانت تلك الركعة قد فاتت جماعة منهم فقد قال سحنون في المجموعة من أصحابنا من يقول يقوم المستخلف وحده للقضاء ثم يسلم ويسلم معه من كملت صلاته ويقوم من فاته شيء منها فيقضيه بعد سلامه ومنهم من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد منهم يصلي لنفسه ثم يسلمون بسلامه، وجه القول الأول أن ما فاتهم من صلاة الإمام عليهم قضاؤه والقضاء لا يكون إلا بعد سلام الإمام أصل ذلك إذا أتم الإمام صلاته فإن من فاته بعض صلاته لا يقضي إلا بعد سلامه.
ووجه القول الثاني أن تأخير السلام لقضاء المستخلف مدة لا عمل على المأموم فيها غير انتظار تمامه فجاز أن يتموا فيها صلاتهم كالطائفة الأولى في صلاة الخوف تتم صلاتها في مدة ينتظر فيها الإمام الطائفة الثانية.
وقد قال سحنون في المجموعة في المستخلف يتم صلاة الإمام ثم قام يقضي لنفسه فضحك أحب إلي أن يعيد القوم احتياطا وكأنه لم يوجبه وهذا عندي يقتضي أن من أتم معه صلاة الإمام قد خرجوا عن حكم إمامته فينبغي أن يقوموا وإذا قلنا إنهم في حكم إمامته لزمتهم إعادة الصلاة إذا أفسدها بضحك أو غيره.
(فرع)
فإذا قلنا إن المأموم يقضي ما فاته قبل سلام المستخلف فقد حكى سحنون في المجموعة عن بعض أصحابنا إن ائتم بالمستخلف بطلت صلاته وروى ابن سحنون عن أبيه أنه قال تجزئه قال ثم رجع فقال يعيد أحب إلي، وجه القول الأول أنه ائتم به فيما من حكمه أن يصليه فذا كما لو