قبل تمام القامة وأول وقت العصر تمام القامة قال الشيخ أبو محمد هذا خلاف قول مالك - رحمه الله - والدليل على صحة ما نقوله ما رواه أحمد بن زهير أنبأنا أحمد بن الحاج أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فصلى له صلاة الصبح حين طلع الفجر ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى له العصر حين كان ظل الشيء مثله ثم صلى له المغرب لوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهبت ساعة من الليل ثم قال له الصلاة ما بين صلاتك بالأمس وصلاتك اليوم» .
(فصل) :
وقوله والعصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس يتعلق به أيضا أربع مسائل.
(إحداها) أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله وقد تقدم الكلام فيه أنه ثبت أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله.
(الثانية) أن أول وقتها مشترك وقد تقدم.
(الثالثة) أن أداءها في مساجد الجماعات وغيرها في أول وقتها أفضل هذا قول جمهور أصحابنا.
وقال أشهب وأحب إلينا أن يزاد على القامة ذراع لا سيما في شدة الحر.
وقال ابن حبيب ويستحب تقديمها يوم الجمعة أكثر من تقديمها في سائر الأيام رفقا بالناس بتعجيل إيابهم إلى منازلهم وقال أبو حنيفة بالتأخير في ذلك كله والدليل على قول الجمهور أن وقتها يأتي على الناس في الأغلب وهم متأهبون للصلاة رواه في المبسوط ابن وهب عن مالك.
(الرابعة) أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثليه رواه عن مالك عبد الله بن عبد الحكم وبه قال الشافعي وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يعرف ذلك وأن العصر تصلى ما دامت الشمس بيضاء نقية لم يدخلها صفرة وبه قال أبو حنيفة وجه رواية ابن القاسم حديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن وقت العصر ما لم تصفر الشمس» وهذا نص ووجه رواية ابن عبد الحكم خبر أبي هريرة المتقدم وفيه أنه صلى العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه ومن جهة القياس أن هذه صلاة حد أول وقتها بالظل فوجب أن يحد آخرها به كالظهر.
(فصل)
وقوله والمغرب إذا غربت الشمس يتعلق به خمس مسائل:. (إحداها) : أن اسمها المختص بها المغرب يدل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث عبد الله المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء» .
(الثانية) : أن أول وقت المغرب غروب الشمس والدليل على ذلك ما تقدم من حديث أبي هريرة.
(الثالثة) : معرفة آخر وقتها وقد اختلف في ذلك قول مالك فروي عنه في الموطأ أن آخر وقت المغرب إذا غاب الشفق.
وروي عنه في المدونة ما يقتضي ذلك وبه قال أبو حنيفة وقال محمد بن مسلمة إن أول وقتها غروب الشمس ومن شاء تأخيرها إلى مغيب الشفق فذلك له وغيره أحسن منه والذي حكاه عن مالك أصحابنا العراقيون أنه ليس لها إلا وقت واحد وبه قال ابن المواز والشافعي والدليل على أن آخر وقتها مغيب الشفق ما روى مسلم في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق» .
(الرابعة) : أن آخر وقت المغرب هو أول وقت العشاء وإن اشتركا كاشتراك الظهر والعصر ولذلك جاز الجمع بينهما وسنبينه إن شاء الله تعالى.
(الخامسة) : أنه يستحب أداء المغرب في أول وقتها ولا خلاف في ذلك بين أهل السنة، ووجه ذلك أنها تصادف الناس متأهبين لها منتظرين أداءها كصلاة الجمعة ووجه آخر وهو أن في ذلك رفقا بالصائم الذي شرع له