تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حبيب عنه ولم يذكره ابن القاسم ولا ابن بكير ولا سويد ولا أبو مصعب واختلف أصحابنا في الوقت الذي يمشي الراكب قبله فرسخين أو ثلاثة قال سحنون إن ذلك إلى الاصفرار.

وقال ابن حبيب إلى غروب الشمس وهو الأظهر لموافقته لرواية يحيى ومطرف لأن وقت العصر لا يتسع لمشي الراكب من أوله فرسخين أو ثلاثة إلى اصفرار الشمس.

(فصل) :

وقوله والمغرب إذا غربت الشمس يعني بعد غروب الشمس والعشاء إذا غاب الشفق يعني الحمرة في أفق المغرب فهو أول وقت العشاء وقوله إلى ثلث الليل يعني أن ذلك آخر الوقت المختار لهذه الصلاة عنده وقوله فمن نام فلا نامت عينه يحتمل أن يريد به المنع من النوم قبل صلاة العشاء على ما يأتي بعد هذا ويحتمل أن يريد فمن غفل عن فعل الصلاة في وقته مع سعته فلا نامت عينه دعاء عليه بما يسهره ويمنعه من النوم والعرب تستعمل مثل هذا في ألفاظها تقول نامت عينك إذا دعت لك بالسعة والرفاهية وصلاح الحال وخلو البال، وتكراره ثلاث مرات يحتمل أن يكون أراد الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه أنه كان إذا قال شيئا كرره ثلاثا ويحتمل أن يريد بذلك التأكيد والإبلاغ.

(فصل) :

وقوله والصبح والنجوم بادية مشتبكة يريد بذلك آخر ما تكون بادية مشتبكة لأن هذه حالها من أول الليل ويحتمل أن يريد والنجوم بادية مشتبكة مع الإصباح بعد لم يغيرها عن حالها في ليلها من الظهور والاشتباك إذا ثبت ذلك فإنه يتعلق بقوله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا إلى أن يصير ظل أحدكم مثله أربع مسائل.

(إحداها) أول وقت الظهر وقت الزوال ولا خلاف في ذلك.

(الثانية) أنه يستحب تأخير صلاة الظهر في مساجد الجماعة إلى أن يفيء الفيء ذراعا قال ابن حبيب وذلك في مساجد الجماعة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل وحكى القاضي أبو محمد أن ذلك للفذ.

وقال الشافعي إن أداءها على كل وجه أول الوقت أفضل وقال أبو حنيفة إن آخر الوقت أفضل والدليل لنا على الشافعي حديث عمر بن الخطاب أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا وإنما خاطب بذلك عماله وأمراءه الذين يقيمون الصلاة في مساجد الجماعة ومحال أن يأمرهم بأن يتعدوا بالصلاة أفضل أوقاتها ومن جهة المعنى أنه لا خلاف أنه لا يؤذن لها إلا في أول وقتها وهي صلاة ترد على الناس غير متأهبين بل تجدهم نياما غافلين في أغلب الأحوال فلو صلى الإمام عقيب الأذان لفاتت أكثر الناس فاستحب تأخيرها إلى أن يفيء الفيء ذراعا فيدرك من يحتاج الغسل الصلاة ويدركها من كان نائما بعد أن يستيقظ ويتوضأ ويروح إليها.

(الثالثة) أن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثليه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما كتب به عمر إلى عماله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا إلى أن يصير ظل أحدكم مثله وهذا مما كتب به إلى الأمصار وأخذ به عماله ولم ينكر ذلك عليه أحد فثبت أنه إجماع.

(الرابعة) أن آخر وقت الظهر إذا كملت القامة على ما قدمناه وهو بنفسه أول وقت العصر فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شيء مثله فإذا تبينت الزيادة خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر هذا الذي حكاه أشهب عن مالك في المجموعة.

وقال أبو محمد بن نصر وهو الصواب إن شاء الله ووافقنا أبو حنيفة في الاشتراك وخالفنا في وقته فعنده أن وقت الاشتراك إذا كان ظل كل شيء مثليه ونفى الشافعي الاشتراك جملة فقال إن آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله وأنه يليه وقت العصر بغير فصل.

وقال ابن حبيب آخر وقت الظهر مقدار ما يصلي الظهر فيتم صلاته

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٣