تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يجوز فيه التعجب والمفاضلة بأفعل فيقال ما أيسر زيدا من اليسار وما أعدمه من العدم وما أسرفه من السرف وما أفرط جهله وزيد أفلس من عمرو.

وقال ذو الرمة في أضيع

وماشية خرقاء واهية الكلا    سقى بهما ساق ولما تبللا

بأضيع من عينيك للماء كلما    تعرفت ربعا أو تذكرت منزلا

ويحتمل أن تكون اللام في قوله لما سواها أضيع بمعنى في كقوله تعالى ﴿يوم يجمعكم ليوم الجمع﴾ [التغابن: 9] معناه في يوم الجمع حكاه ابن النحاس ويكون معنى ذلك أنه ضائع في تركه للصلاة وأنه أضيع في غيره لأنه لا ينتفع بعمله.

(فصل) :

وقوله ثم كتب أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا الفيء هو الظل الذي تفيء عنه الشمس بعد الزوال أي ترجع قال الله تعالى ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [الحجرات: 9] أي ترجع فما كان قبل الزوال من الظل فليس بفيء وقوله ذراعا يعني ربع القامة وإنما أطلق عليه اسم الذراع لأنه أكثر ما يقدر به لأن الإنسان لا يعدم التقدير به ولا يحتاج فيه إلى أمارة في العمل ووجه العمل في ذلك أن يقام قائم على أي قدر كان ويدار حوله دوائر يكون مركزها كله موضع قيام القائم ثم ترقب الشمس فما دام الظل ينقص فهو في أول النهار ولم يدخل بعد وقت الظهر وكذلك إذا وقف الظل فإذا أخذ في الزيادة فقد زالت الشمس وهو أول وقت الظهر ثم ينظر إلى زيادة الظل في تلك الدوائر فإذا زاد بمقدار ربع القائم على الظل الذي وقعت عليه الزيادة فقد فاء الفيء ذراعا وهو الوقت الذي أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن تقام فيه صلاة الجماعة.

(فصل) :

وقوله إلى أن يصير ظل أحدكم مثله يعني إلى أن يتم الفيء مثل كل قائم أو إلى أن يتم الظل الذي زاد بعدتنا في نقصان الظل مثل كل قائم وإنما مثل بالإنسان لأنه لا يعدم التقدير به وإذا صار فيء كل إنسان مثله فهو آخر وقت الظهر عنده وهو بعينه أول وقت العصر فإذا زاد على ذلك زيادة بينة فقد خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر.

(فصل) :

قوله والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يذكر القعنبي ولا سويد بن سعيد ولا أبو مصعب مرتفعة، ونقاؤها أن لا يشوب بياضها صفرة وبياضها وصفرتها إنما يعتبران في الأرض والجدار لا في عين الشمس، حكاه ابن نافع في المبسوط عن مالك وهذه كلها حدود للوقت يقرب بعضها من بعض وفي قوله والشمس مرتفعة بيضاء نقية إخبار بجميع الوقت.

(فصل) :

وقوله قدر ما يسير الراكب فرسخين للبطيء وثلاثة فراسخ للجاد السريع وقد قيل إن ذاك شك من المحدث ويحتمل أن يريد فرسخين في الشتاء وثلاثة فراسخ في الصيف لطول النهار والأظهر في ذلك أنه بمعنى الحزر والتقدير كما يقال هذا الوعاء يسع إردبين أو ثلاثة أي أن تقديره يترجح بين الإردبين والثلاثة وقد تيقن أنه لا يصح أن يسع أقل من إردبين ولا يسع أكثر من ثلاثة وكذلك تقول من دار فلان إلى دار فلان أربعة أميال أو خمسة بمعنى أنه يعلم أنه ليس بينهما أقل من أربعة أميال ولا أكثر من خمسة وتقديره يترجح بين الأربعة والخمسة.

(مسألة) :

والفرسخ ثلاثة أميال والميل عشر غلاء والغلوة مائتا ذراع ففي الميل ألف باع وهي ألف ذراع قاله ابن حبيب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ومعنى ذلك عندي أبواع الدواب وأما باع الإنسان وهو طول ذراعيه وعرض صدره فأربعة أذرع وهو القامة.

(فصل) :

قوله قبل غروب الشمس رواه يحيى بن يحيى وتابعه على ذلك مطرف من رواية ابن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٢