فيه دية، ووجه ذلك أن الجدع تجب به الدية لما فيه من إذهاب الأنف الذي فيه الجمال الظاهر، والشم تجب به دية؛ لأنه من الحواس، وليس مما يجب بقطعه الدية من الأنف فتتداخل الديتان كما لو أذهب بصره بقطع يديه لوجب فيهما الديتان فإن قطع بعض الأنف ففيه من الدية بحسابه قال مالك في المجموعة والموازية إنما يقاس من المارن كالحشفة.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في المأمومة ثلث الدية قال الشيخ أبو القاسم المأمومة جرح يخرق إلى الدماغ قال مالك يصل إلى الدماغ، ولو بمدخل إبرة قال، والجائفة جرح يصل إلى الجوف قال القاضي أبو محمد، ولا خلاف في أن كل واحدة منهما ثلث الدية، ومعنى ذلك أنهما جرحان يجب فيهما ثلث الدية على كل حال، وإن كانت خطأ، وبرئت على غير شين، وكذلك الموضحة والمنقلة؛ لأنها متالف مخوفة، والسلامة في الجائفة، والمأمومة نادرة، ولذلك لم يكن فيها قصاص، وإن كانت عمدا فلما كانت هذه حالها ثبتت ديتها على كل حال، وإن كانت خطأ، وبرئت على غير شين لحقن الدماء.
(فرع)
وهذا إذا كانت الجائفة غير نافذة فإن كانت نافذة ففي الموازية من رواية ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما عن مالك فيهما ثلث الدية، ودية جائفتين قال ابن القاسم في المجموعة، وهو أحب قولي مالك إلي قال أشهب عن مالك، وذلك في العمد والخطإ أحب قول مالك إلي قال، وإن كان قد روي عنه غير هذا.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي اليد خمسون» معناه، والله أعلم في العين من العينين، وأما العين المفردة فقد اختلف فيها العلماء، وسيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «خمسون» يريد نصف الدية؛ لأن الدية مائة، وتجب في العينين واليدين والرجلين إذا بقي جميع الدية ففي إحداهما نصف الدية، ولا نعلم في ذلك خلافا، والله أعلم.
(مسألة) :
وسواء قطعت الأصابع من اليد دون الكف أو قطعت من الكف أو المعصم أو المرفق أو المنكب فديتها سواء خمسمائة دينار قاله مالك في الموازية قال أشهب، وكذلك إذا شلت، وروى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك في الموازية في الرجل يقطعها من الورك أو يقطع الأصابع من أصلها يجعلها سواء قال عنه أشهب كما يستكمل دية الذكر لقطع الحشفة فتكون ديته كدية من قطعه من أصله.
(مسألة) :
وإن قطع كفه، وليس فيها إلا أصبع واحدة فله دية الأصبع قاله ابن القاسم وأشهب وسحنون، وإن كان فيها أصبعان فله دية الأصبعين، وهل يجب له شيء للكف قال ابن القاسم مع الأصبع الواحدة أحب إلي أن تكون له في بقية الكف حكومة.
وقال أشهب وسحنون لا شيء له في بقية الكف في المسألتين، وقاله ابن القاسم في الأصبعين، وقال المغيرة إن كان الأصبعان أخذ لهما عقلا أو قودا فله عقل ثلاثة أصابع دون حكومة.
وقال عبد الملك الحكومة مع العقل إلا أن يكون فيها أربع أصابع فلا حكومة له؛ لأنه يقاد له من كف لها أربعة أصابع، ولا يقاد له من كف لها ثلاثة أصابع.
وقد روي عن ابن شهاب أنه قال في الكف الناقصة أصبعا أو أصبعين فيها دية كاملة، والدليل على ما نقوله أن المقصود من الكف الأصابع، وبها العمل، وتمام الجمال فكان الاعتبار بها.
(فرع)
فإذا قطع يد لها أربعة أصابع فقد روى أشهب عن مالك لها دية أربعة أصابع، وأما لو نقصت أنملة قال كأن أخذ لها عقلا فقد قال ابن القاسم وأشهب يحاسب بها، وإن لم يأخذ لها عقلا، وإنما تلفت بمرض وشبهه فلا يحاسب بها قال ابن المواز، وأنملة الإبهام في هذا كغيرها يحاسب بها قال أشهب، وأما الأنملتان من سائر الأصابع فيحاسب بهما في الخطإ.