تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل)

وقوله «إن ابني كان عسيفا» على هذا قال عيسى بن دينار العسيف الأجير وقوله فزنى بامرأته إخبار عن ابنه وعن زوجة خصمه بالزنا، وحكم هذا أنهما إن صدقاه حدا ولم يكن قاذفا، وإن كذباه فإن قاما يطلبانه بحد القذف ففي كتاب ابن المواز من أقام بينة على قاذفه عند الإمام، ثم أكذب بينته وأكذب نفسه لم يقبل منه، ويحد القاذف؛ لأنه كالعفو وروى ابن حبيب عن أصبغ وإذا هم الإمام بضرب القاذف فأقر المقذوف على نفسه بالزنا وصدقه فإن ثبت إقراره حد المقذوف بالزنا، ولم يحد القاذف.

وقال ابن الماجشون إذا رجع عن إقراره بتوريك درئ عن القاذف الحد بإقراره قال ابن حبيب هذا أحب إلي ما لم يبين أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن القاذف فيبطل إقراره، وأما إذا لم يبطل ذلك المقذوف ولم تقم له بينة فهو قاذف لهما، ولعل هذا قد علم من حالهما أنهما قد أقرا بذلك بحضرة بينة تشهد له بذلك، أو أن له بينة بزناهما يثبت ذلك به عليهما إن احتاج إلى ذلك بتكذيبهما أو تكذيب أحدهما له والله أعلم.

(فصل) :

وقوله فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي نص في أنه أعطاه الغنم والجارية ليسقط عن ابنه المطالبة بذلك، فيحتمل أنه أعطاه ذلك لما اعتقد أنه حق له يصح إسقاطه، ويحتمل أن يكون إعطاؤه إياه ليستر عليه، ويترك قيامه به ولا يجوز أن يأخذ عوضا على ذلك بوجه؛ لأن الرجم حق لله تعالى فليس لأحد تركه بعوض ويبطل الصلح في ذلك من وجه آخر أن ما اعتقد أنه يلزم ابنه من الرجم غير لازم له، وكذلك أخبر أهل العلم والد الزاني البكر أن ليس على ابنه إلا جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته فأخذ عوضا على إسقاط ما لم يجب.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله» يحتمل أن يريد به أنه يقضي بينهما بالحق الذي ورد كتاب الله بالحكم به، ويحتمل بأن يريد أنه يحكم بينهما بما تضمنه كتاب الله من حكم مسألته فيذهب في رد الجارية والغنم إلى قوله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [البقرة: 188] وفي الجلد إلى قوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور: 2] وفي الرجم إلى ما يروى عن عمر أنه نزل من القرآن من حكم الرجم على الثيب من الرجال والنساء.

(فصل) :

وقوله أنه - صلى الله عليه وسلم - جلد ابنه مائة وغربه عاما نص في تغريب الزاني وبه قال مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة لا تغريب على الزاني ودليلنا من جهة المعنى أن كل معصية يتعلق بها قتل أو ما هو دونه من جلد أو قطع فإن مع الأدون الحبس كالقتل والحرابة.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن التغريب على الحر الذكر دون المرأة ودون العبد خلافا للشافعي لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» ، وهذا موضع تعليم فاقتضى أنه استوعب ما عليها ومن جهة المعنى أن المرأة عورة وفي تغريبها تعريض لها لزوال الستر عنها، والأمة حق السيد متعلق بمنافعها، وإنما يغرب الرجل عقوبة لينقطع عن منافعه، وأيضا فإن العقوبة إذا لم تتبعض لم تلزم العبد بالزنا كالرجم.

(مسألة) :

إذا ثبت أن التغريب يتعلق بالحر الذكر فإنه يبعد قال مالك في الموازية ينفى من مصر إلى الحجاز وإلى مثل شعب وما والاها ومن المدينة إلى مثل فدك وخيبر ذكر مالك أنه ينفى عندهم، كذلك نفى عمر بن عبد العزيز من مصر إلى شعب.

وقال ابن القاسم وينفى من مصر إلى أسوان وإلى أدون منها، وذلك بحيث يثبت له حكم الاغتراب ولا يبعد كل البعد بما ضاع وبعد عن أن يدركه منفعة ماله وأهله.

(مسألة) :

وكراؤه في سيره فإن عليه في ماله في الزنا والمحارب قاله أصبغ وإن لم يكن له مال ففي المسلمين.

(مسألة) :

ويكتب إلى والي البلد الذي يغرب إليه أن يقبضه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٣٧