يوم يقبضه وتنفسخ الإجارة بينهما هذا الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم وفي المدونة عن ابن القاسم في الذي يضمن الحائك؛ لأنه نسجه له على أقل من العرض والطول الذي شرطه له قيمة غزله وليس له مثله، ومن استهلك غزل رجل فعليه قيمته لا مثله؛ لأن مالكا قال فيمن استهلك ثوبا عليه قيمته فكذلك الغزل وقال غيره أصل الغزل الوزن فعلى من تعدى فيه مثله فيحتمل أن يريد بقوله ليس له مثله؛ لأنه لا يوجد مثله غالبا ويحتمل أن يريد ليس له مثله، وإن وجد؛ لأنه أصل الثوب الذي تلزم فيه القيمة وهو الأظهر من قوله في المدونة، ووجه ذلك أن الغزل يتعذر فيه التماثل لاختلاف أصله ولاختلاف الصنعة فيه على وجه يتقارب فلذلك عدل فيه القسمة، وإن كان موزونا كما عدل في الثوب إلى القيمة، وإن كان مذروعا لكنه لما اختلف جنس أصله في الجودة وكانت صناعته مختلفة متفاوتة ولم ينظر إلى تماثله من جهة الذرع عدل إلى القيمة والله أعلم وأحكم وجه القول بالمثل ما احتج به الغير من أن أصله الوزن.
(فرع)
إذا ثبت أن عليه القيمة على الوجه الذي ذكر فقال ابن القاسم تنفسخ الإجارة بينهما وحكى ابن حبيب عن أصبغ أن الإجارة قائمة بأخذ القيمة ويأتي بغزل مثله فينسجه له واختار ابن حبيب قول ابن القاسم واحتج لذلك بأنه غزل معين فإذا ذهبت العين وعدمت بطل العمل المختص بها وهذا فيه نظر، وإنما يجب أن يكون وجه ذلك ما بنى عليه ابن القاسم من عدم التماثل فيه وتفاوته في الرقة والغلظ والقوة والضعف، وإذا اختلف ما يعمل فيه وتفاوت وعدمت العين المختصة بالعقد وجب نسجه كرضاع الصبي وتعليم الأعمال، ووجه قول أصبغ ما احتج به ابن المواز بأنه ليس الغرض نفس الغزل، ولو شرط ذلك لم تجز الإجارة.
(فرع)
ولو أعطاه الغزل لينسجه سبعا في ثمان فنسجه ستا في سبع ففي المدونة عن ابن القاسم له أن يضمن الحائك قيمة غزله، أو يأخذه وعليه جميع أجره، وقال غيره له من الأجرة بحساب عمله.
فوجه قول ابن القاسم على ما قاله الفضل بن سلمة أن النقص إنما هو في هذا الثوب عيب من العيوب في العمل فإذا رضي به كان عليه جميع العوض كالثمن في البيع، ووجه قول الغير أنه من باب النقص من جملة ما استؤجر عليه فوجب أن ينقص من عوضه كالطعام ينقص بعض ما اشترى من مكيله.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإن قلنا بقول الغير فمعناه أن ينظر إلى أجر مثله فيما شرط وأجر مثله فيما عمل فيسقط ما بينهما من المسمى قاله بعض القرويين.
(فرع)
فلو زاد على الأذرع المشروطة فقد قال الفضل بن سلمة لا أجرة له في الزيادة على قول ابن القاسم أنه عيب وله الأجر على قول الغير.
(فصل) :
وهذا حكم ما يعمل فيه فأما ضياع ما لا يعمل فيه عند الصناع فهو على ضربين ظرف، أو مثال فأما الظرف فعلى قسمين قسم يستغنى عنه ما يعمله وقسم لا يستغنى عنه ما يعمله فأما ما يستغنى عنه فالذي عليه جمهور أصحابنا أنه لا يضمنه الصانع.
وقد روى في العتبية أصبغ عن أشهب في الثوب يدفع إلى الصانع في منديل إن كان الثوب رفيعا يحتاج إلى وقاية ضمنه الصانع، وإن كان لا يحتاج إليها لم يضمنه قال في الواضحة أنه لا يضمن منديل الثوب إذا ضاع، وقد ضاع ملفوفا به، أو قد زايله إذ لا ضرورة بالثوب إليه ولا يضمن الفران ما ضاع من صحاف الخبز فارغة، ولو ضاعت بما فيها لضمنها مع الخبز إذ لا غنى بالخبز عنها فإنما يكون الخلاف بين أشهب وابن حبيب في صفة الحاجة لا في مراعاة الحاجة فعند أشهب أن ضمانه ما يحتاج إلى صيانة عن الحاجة المؤثرة في الضمان وليس ذلك عند ابن حبيب بمؤثر وإنما الحاجة المؤثرة أن لا يستغنى عنه.
(مسألة) :
ومن أتى بخفين إلى خراز يصلح أحدهما فضاعا في العتبية عن أصبغ لا يضمن إلا الذي فيه العمل، ووجه ذلك أنه لا تعلق لعمله به كالظرف الذي يستغنى عنه