تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفرط فيضمن، وذلك إذا غر من نفسه فقد تعدى من تناول ما لا يحسن، وقد فسد بسببه وعمله فكان عليه ضمانه والفران إذا غر من نفسه وهو لا يحسن الخبز وفرط فقد وجد منه التعدي الموجب للضمان، وأما الخياط تفسد الثوب خياطته والطاحن يفسد القمح طحينه فإن الفساد من سببه على وجه يمكنه الاحتراز منه غالبا فكان عليه ضمانه، وكذلك في الخبز لو كان احتراقه بسببه على وجه يمكنه الاحتراز منه لضمن،.

وقد قال ابن حبيب أنه لو احترق بتضييع منه، أو عبث في وقيد لضمن، وكذلك في اللؤلؤة إذا تناول ثقبها موضعه فلا ضمان عليه، وإن انخرمت؛ لأنه أمر غالب، وإن قال أهل البصر بذلك أنه تناوله من غير موضعه فهو ضامن.

(فرع)

إذا كمل ذلك فنرجع إلى أصل المسألة فعلى الصانع في ضمان الثوب قيمته يوم قبضه، ووجه ذلك أنه حينئذ ضمنه كالغاصب والمشتري، ولو تلف بعد كمال الصنعة وقامت بينة بتمام الصنعة فيه ثم تلف فقد قال ابن المواز عليه ضمان قيمته يوم قبضه ونحوه قال ابن القاسم في المدونة ولو قامت بينة بضياعه فقد قال ابن المواز هو من صاحبه وعليه الأجرة، وقال ابن القاسم في المدونة لا أجرة عليه؛ لأنه لم يسلم العمل إلى صاحبه وجه قول ابن المواز أن العمل لما صار في الثوب كان ذلك قبضا من صاحبه للعمل؛ لأنه قد صار فيما يملكه فكان عليه عوض ذلك العمل، ووجه قول ابن القاسم أن حصول الصنعة في الثوب ليس بقبض لها، وإنما يحصل القبض لها برجوع الثوب إلى يد صاحبه يدل على ذلك أنه لو تلف الثوب بغير بينة، وقد قامت بينة بتمام الصنعة لم يلزم صاحب الثوب العوض منها.

(مسألة) :

وإذا ادعى الفران احتراق الخبز بغلبة النار فقد روى ابن حبيب إنما يسقط الضمان عن الفران إذا بقي من الخبز، أو الغزل ما يعلم به أنه خبز ذلك الرجل، أو غزله فأما لو ذهب أصلا ولم يعرف إلا بقوله أنه احترق لضمن، ووجه ذلك أنه إذا ادعى ضياعا وتلفا غير معلوم فهو عندي على وجه الضمان ولا يصدق فيه، وأما إذا كان الخبز باقيا فهو مصدق في قوله أنه غلبته النار بغير بينة وصاحبه مدع التعدي قال ذلك أصبغ في العتبية في ثقب اللؤلؤة ثم قال، وكذلك كل صاحب صنعة على هذا المعنى وكذلك ذكر ابن حبيب عن مالك في قرض الفأر ولحس السوس إذا ادعى صاحب الثوب تضييع القصار؛ لأنه مدع في ذلك والقصار مصدق؛ لأن التعدي لا يلزم بالدعوى.

(فرع)

ولو تلف الخبز عند الفران فقد قال سحنون وغيره من أصحابنا هو له ضامن وقد أسلمه إليه صاحبه.

وقد قال سحنون لو تركه صاحبه ولم يعلم به الفران فلا ضمان عليه وإذا وجب عليه الضمان بتسليمها إليه ففي سماع ابن وهب والمختصر الكبير لا يعجبني أن يعطيه غير خبزته وليعطه مثلها ولا بأس أن يأخذ أصغر من خبزته ولا يأخذ أكبر منها، وقال محمد بن عبد الحكم لا يأخذ غير خبزته في قول مالك قال الشيخ أبو محمد يريد أن الفران ضامن للرجلين.

(مسألة) :

وأما الخاتن فلا ضمان عليه في موت الصغير إلا أن يخطئ بقطع الحشفة، أو بعضها فعلى عاقلته من ذلك الثلث فأكثر وما قصر عن الثلث ففي ماله إن كان ممن يحسن، وإن كان ممن لا يحسن وغر من نفسه فذلك كله في ماله، وكذلك الطبيب وقالع الضرس والبيطار ويعاقبون مع ذلك رواه ابن حبيب عن مالك.

(مسألة) :

وإذا ادعى الصانع بعد ذهاب المتاع ببينة أنه سرق لم يصدق في ذهاب المتاع، وكذلك لو احترق بيته ورأى ثوب الرجل يحترق فيه روى محمد عن مالك هو ضامن، وكذلك الرهن قال محمد حتى يعلم أن النار من غير سببه، أو سيل يأتي، أو ينهدم البيت فهذا وشبهه يسقط فيه الضمان، وهذا الذي رواه محمد عن مالك مخالف لما رواه محمد بن حبيب عن مالك في قرض الفأر، وادعى صاحب الثوب بتعدي الصانع وتضييعه وقول مالك الصانع مصدق والتعدي لا يلزم بدعوى صاحب المتاع والله أعلم وأحكم، فعلى هذا ففيما أشكل وجه سببه روايتان: إحداهما أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٧٣