تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا العرف للزمه أي خادم اشترى له إذا اقتضى اللفظ ذلك وتعدى عما يصرفه عن مقتضاه.

(مسألة) :

وأما إذا قال: أمرتك بهذا الصبغ واختلفا في القدر ففي المدونة من قول مالك في الصباغ يصبغ الثوب فيقول صبغته بعشرة دراهم، ويقول صاحب الثوب أمرتك بخمسة دراهم القول قول الصباغ إذا كان ما في الثوب من الصبغ يشبه ذلك فإن أتى من ذلك بما يستدل به على كذبه ويشبه قول صاحب الثوب فالقول قول صاحب الثوب، وإن أتى بما لا يشبه رد إلى إجارة المثل ومعنى ذلك أن القول قول الصباغ بثلاثة شروط أحدها ما تقدم وهو أن يكون ما فيه من الصبغ يشبه ما قال، والشرط الثاني أن يتفقا، أو يقول الصباغ لم يكن فيه صبغ فإن اتفقا على أنه قد كان فيه صبغ فالقول قول صاحب الثوب في المقدار الذي اتفقا عليه إذا كان ما زاد من الصبغ يشبه ما قال، والشرط الثالث: أن يعمله الصباغ عنده ويغيب عليه فأما إذا لم يدفع إليه الثوب ولم يغب عليه ففي المدونة في مسألة الثياب ما يقتضي أن القول قول صاحب الثوب؛ لأن اليد له والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وإذا قال رب الثوب عملته لي بغير أجر ولا عوض وقال الصباغ بل بأجر كذا وكذا درهما ففي المدونة من قول ابن القاسم القول قول العامل إذا أتى بما يشبه أجر مثله وإلا رد أجر مثله قال غيره؛ لأن رب الثوب مقر أنه دفعه إليه ليصبغه له ويدعي عليه هذه الأجرة وها هنا إن كان ادعى الصباغ أجر مثله فلا يمين على رب الثوب؛ لأنه يدفع عن نفسه به شيئا وإن ادعى الصباغ أكثر من أجر مثله حلف رب المتاع ليسقط عن نفسه ما زاد من القيمة على أجر المثل.

(فصل) :

وأما إذا قال لم آمرك بصبغه فلا يخلو أن يقول: دفعته إليك ولم آمرك بصبغه، أو يقول: لم أدفعه إليك، فإن قال: دفعته إليك وديعة لم آمرك فيه بعمل، وقال الصانع بل أمرتني بالعمل ففي المدونة قال ابن القاسم: القول قول العامل، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: القول قول العامل إذا صبغه ما يشبه، وقال غيره في المدونة العامل مدع وجه القول الأول أن اليد للعامل ومع ذلك فقد أقر صاحبه بتسليمه إليه فوجب أن يكون القول قول العامل في صفة القبض ولا يكون للدافع قبضه منه إلا ببينة، أو اتفاق، ووجه القول الثاني أن إقرار رب الثوب إنما هو في تسليمه إليه، وأما الإذن فيما فيه من العمل فقد ادعاه العامل وأنكر رب الثوب فالقول قوله إن لم يكن للعامل بينة.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فالقول قول العامل فيما يشبه من الأجرة وإلا رد إلى أجرة مثله قاله ابن القاسم في المدونة، وقال غيره له الأقل من أجرة المثل، أو ما ادعاه.

وقد قال أبو محمد عبد الحق أن العامل إذا ادعى ما يشبه أجرته فلا يمين على رب الثوب؛ لأنه لا يحط عن نفسه بها شيئا، وإن ادعى أكثر من ذلك فعليه اليمين ليحط عن نفسه ما زاد على أجرة المثل.

(مسألة) :

وإذا قال رب الثوب سرق مني ولم أدفعه إليك، وقال بل استعملتنيه فقد قال ابن القاسم في المدونة يتحالفان، ويقال لصاحب المتاع خذه معمولا وادفع أجرة مثله فإن أبى قيل للعامل خذه وادفع قيمته غير معمول فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة عمله، وهذا بقيمة متاعه غير معمول؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون القول قول رب الثوب ويكون له أن يدفع إليه قيمة الصبغ، أو يلزمه قيمة الثوب غير مصبوغ إلا أن يشاء الصباغ أن يسلم إليه الثوب مصبوغا بغير شيء فإن أبى كانا شريكين صاحب الثوب بقيمته أبيض والصباغ بما زادت قيمته بالصبغ رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقال الغير في المدونة لا يكونان شريكين والعامل مدع وجه القول الأول أنه لما كان لكل واحد منهما شبهة ولم يعلم بتعدي العامل أدتهما الإباية إلى الشركة كالذي يبني في أرض غيره بشبهة، ووجه قول الغير أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٧٠