تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خمسا في خمس، وقال رب العرصة بل عشرة في عشرة تحالفا فإن حلفا فسخ ذلك ويقلع البناء نقضه إلا أن يشاء رب العرصة أن يدفع إليه قيمته مقلوعا، وإن نكل البناء وحلف صاحب العرصة لزمه ما قال البناء والفرق بينهما أن الحائك حائز لما صار في يديه والبناء لم يحز العرصة ولا ما بنى فيها بل صاحب العرصة حائز لذلك كله؛ لأنه في يده والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وهذا إذا اختلفا في العمل فإن اختلفا في الأجرة فيقول الصانع علمته بأربعة دراهم، ويقول صاحبه استأجرتك بدرهمين فإن كان لم يفت بالعمل تحالفا وتفاسخا، وإن فات بالعمل فالقول قول الصانع بخلاف البناء فالقول قول صاحب العرصة بعد البناء ذكره ابن نافع في النوادر عن مالك، وذلك أن الصانع له يد على ما صنع فيه فالقول قوله فيما بيده ولا يستحق أن يخرج عمله من يده بما يدعيه عليه صاحب الثوب والبناء عليه يد صاحب العرصة فالبناء يدعي عليه زيادة في ثمن عمل قد فات وقبض منه فالقول قول صاحب العرصة؛ لأنه غارم مدعى عليه فيما بيده والله أعلم.

(مسألة) :

ولو قال الصانع لم تأمرني بشيء، وقال صاحبه أمرتك بكذا ففي كتاب محمد في الخائط يقطع الثوب قميصا في قول صاحبه أمرتك بقطعه فرملا أن الخياط مصدق ولا يضمن إذا حلف إلا أن يقطعه قطعا لا يلبسه الآمر، وقال ابن ميسر إذا أقر الصانع أنه لم يأمره بشيء فهو معتد، وإنما يصح الجواب إذا قال له صاحب الثوب اقطعه على ما ترى، وقد عرف ما يقطع للرجل.

فوجه القول الأول أن العامل لما كان مصدقا مع يمينه في العمل لمكان اليد صدق في إنكار الصفة وكان سكوت رب الثوب عن الصانع بمعنى اصنع ما تراه، وإنما يجب أن يكون ذلك إذا افترقا عن أن يشرع في العمل دون وصف، وأما إذا افترقا عن أن يعود إليه فيصف له ما يريد فهو على ما قاله ابن ميسر ولا يكاد أن يتحقق من القسمين قسم ثالث إلا بأن يفارقه صاحب الثوب على أن يعود إليه للوصف ويعتقد الصانع أنه قد أذن له في العمل فعلى هذا يجب أن يكون القول قول العامل؛ لأنه حكم ما يترك عنده غالبا، والله أعلم وأحكم، وجه قول ابن ميسر أنه أقر الصانع أنه لم يؤمر بشيء فهو متعد لإقدامه على العمل دون صفة ودون ما يقوم مقامها من العرف.

(مسألة) :

فإن اتفقا على أنه لم يصف له شيئا فيقول له صاحبه أردت كذا ويقول الصانع رأيت هذا مما يصلح لك فقد روى عيسى عن ابن القاسم فيمن دفع إلى صانع جلدا ليعمل له خفين إذا عمل ما يشبه لباس الناس ولباس الرجل لم يضمن ولأنه فوض إليه قال، وكذلك الخياط في الثوب وعامل القلانس في الظهارة، ووجه ذلك أنه إذا قال: اصبغ ثوبي هذا لونا فإن أمره يتناول كل لون فأي لون صبغه الصباغ كان به ممتثلا لأمر الآمر، وهذا إذا كان اللفظ يقتضي التفويض لصنعته، أو اقترن به ما يقتضي التفويض، ولو اقترن به ما يقتضي لونا يكون إلى رب الثوب تعيينه لكنه أخر ذلك لوجه رآه فقد روى عيسى عن ابن القاسم، وأما الصباغ يصبغ الثوب لونا بغير إذن ربه فهو ضامن كمن أمر رجلا بشراء خادم، أو جارية ومعنى ذلك أنه لم يوجد من صاحب الثوب ما يقتضي التفويض إليه؛ لأن ذلك إذن له يدل على ذلك ما تقدم في قوله في مسألة الخفين وإذا تقدم هذان القسمان فإن قول رب الثوب اصبغ هذا الثوب لونا يقتضي بإطلاقه التفويض إلى الصباغ ولا سيما على قول من قال من أصحابنا أن الأمر على الفور، وذلك أيضا على قول من يقول أنه على التراخي؛ لأنه لا خلاف أنه يجوز للمأمور امتثال الأمر المطلق على الفور إلا أنه على القول الأول إلا أن يقترن به ما يمنع التفويض، وهذا أيضا معنى قوله اشتر لي خادما وفي المدونة من قول مالك في الرجل يأمر الرجل يشتري له خادمة ولا يصفها له أنه إن اشترى له من يكون مثلها من خدمه لزمت الآمر، وهذا التخصيص بالعرف

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٦٩