تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بن النحاس معنى ذلك اشترطي عليهم الولاء لنفسك وإن لهم بمعنى عليهم وهذا غير صحيح فإن في رواية ابن عمر في هذا الحديث أنهم أبوا إلا أن يكون لهم الولاء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعك ذلك فإن الولاء لمن أعتق، ثم بين ذلك بقوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل من اشترط شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل، وذلك يقتضي أنهم وإن اشترطوا الولاء لأنفسهم في البيع فإن اشتراط ذلك لا ينفع ولو اشترطوه مائة مرة فإن شرط الله يعني ما أمر به وشرعه أحق وأوثق وإنما الولاء لمن اشترط الولاء بالعتق لا بالشرط.

وقد روى في المزنية عيسى عن ابن القاسم في مكاتب باعه أهله من رجل على أن يعتقه ويكون الولاء لمن باعه فقال الولاء لمن أعتقه والشرط باطل.

وقد قال سحنون في كتاب ابنه إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة بشراء بريرة ويشترط الولاء للبائع على معنى الخديعة يريدون، ولكن بعد الإعلام لهم بوجه الحكم في ذلك مع الشرط قال سحنون إذ لا يحل القول من القلوب محل الحكم كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إني لأنسى، أو أنسى لأسن يريد أن الفعل أثبت في النفوس من التعليم بالقول وأنكر قول من قال اشترطي لهم بمعنى عليهم وقال ما علمت من قاله.

(فصل) :

وقوله فإنما الولاء لمن أعتق قال سحنون معناه من أعتق عن نفسه؛ لأنهم أجمعوا أن الوصية بعتق عن الميت فإن الولاء للميت وروى ابن سحنون عن أبيه من أعتق عبده عن غيره فولاؤه للغير وإن كره قال القاضي أبو محمد سواء أعتق عنه بإذنه أو بغير إذنه.

وقال أبو حنيفة والشافعي الولاء للمعتق إذا أعتق عنه بغير إذنه ودليلنا على ما قدمناه أن الولاء معنى يورث به على وجه التعصيب فلا يفتقر حصوله لمن حصل له إلى إذنه كالنسب، ودليل آخر أن الولاء تعصيب ثبت بالإذن فوجب أن يثبت بغير إذن أصل ذلك: الرجل يعتق عبده فيثبت ولاؤه لعصبته وإن كرهوا ذلك.

(مسألة) :

ومن هذا الباب عندي من يعتق في الزكاة أن الولاء لجماعة المسلمين دون المعتق؛ لأنه لم يعتق عن نفسه وإنما أعتق عن غيره فقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الولاء لمن أعتق محمول على عمومه إلا إن خص منه المعتق عن غيره.

وقد روي عنه أن الولاء لمن أعطى الورق وقد يكون في الأغلب معطي الورق من يعتق عنه دون مباشرة العتق وأما العتق في الكفارة فولاؤه للمعتق؛ لأنه أعتق عن نفسه.

(مسألة) :

ومن أعتق مدبره عن فلان فالولاء للمعتق قاله ابن القاسم في العتبية والموازية قال عنه عيسى ولا أحب ابتداء ذلك ومعنى ذلك ما فيه من إتمام نقل الولاء عن المدبر قال عيسى قيل لابن القاسم فالمكاتب مثله قال ما أشبهه به يريد أن من أعتقه عن غيره فالولاء للمعتق قد ثبت له بعقد الكتابة ولا يقدر أن يفسخ بمال، وكذلك لو باعه ممن يعتقه لكان الولاء للسيد وهذا في البيع بشرط العتق؛ لأنه لم يسوغه نقض عقد الكتابة وقد قال عنه أصبغ في المدبر يبيعه من غير شرط فيعتقه المبتاع أن الولاء للمبتاع؛ لأنه قد سوغه بإطلاق البيع للملك الذي يبطل الولاء فإذا فات رد البيع بالعتق والولاء للمبتاع المعتق.

(مسألة) :

ومن أعتق أم ولده عن أجنبي فولاؤه للمعتق، وكذلك لو باعها ممن يعتقها قال أصبغ الولاء للبائع، والعتق ماض كما لو أعطاه مالا على العتق.

وروي عن سحنون العتق باطل وترد إلى سيدها أم ولد وجه القول الأول ما أشار إليه من أن بيعها ممن يعتقها وإن كان لفظه لفظ البيع فإن معناه أن يعطيه المبتاع مالا على أن يعجل عتقها وذلك جائز فيحمل أمرها على الجائز من المعنى دون المنتزع من اللفظ، ووجه القول الثاني أن العقد إنما يباشر البيع بشرط أن يعتقها المبتاع فإذا بطل البيع بالشرع في أم الولد لم يصح العتق؛ لأنه مترتب على ملك المبتاع لما ابتاع.

(فرع)

فإذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٨٠