عتقه، ووجه القول الأول أن هذا حد ولو كان يخاف منه الهلاك لما حد به من يراد استبقاء حياته فلذلك مكن من ضربه وإنما يمنع من الضرب الذي يخاف عليه منه ووجه القول الثاني ما احتج به أصبغ أنه قدر يخاف عليه منه العطب فلا يمكن من ضربه وليعجل عتقه.
(فصل) :
ومن أعتق على سيده بالمثلة فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم لا يعتق إلا بالحكم وقال أشهب بالمثلة يصير حرا وإن مات السيد قبل أن يعلم به فهو من رأس ماله.
وقال ابن عبد الحكم أما المثلة المشهورة لا شك فيها فهو حر بنفس المثلة وأما ما يشك فيه فلا يعتق إلا بحكم كالإيلاء البين فأجله من وقت اليمين وأما ما يدخل عليه بسبب فمن يوم الحكم قال القاضي أبو محمد وجه الرواية الأولى أنه فعل يستحق به العتق إلى حكم كتبعيض العتق ووجه الرواية الثانية أنه معنى يوجب عتق عبد معين فوجب أن يقع العتق بوجوده أصل ذلك شراء من يعتق عليه فيحتمل أن تكون الوليدة التي أعتقها عمر بن الخطاب تعمد سيدها ضربها بنار أثرت في جسدها شينا فاحشا فحكم بحريتها ويحتمل أن يكون أخبر بوقوع العتق عليها حين الضرب وحكم بإخراجها عن يده وتمليكها أمرها والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
ومن مثل بعبده أو امرأته فادعى الخطأ وادعى العبد، أو المرأة العمد قال سحنون في العتبية القول قول العبد والمرأة قال، ثم رجع فقال القول قول الزوج والسيد حتى يظهر العداء وجه القول الأول أنه ضربه عمدا وإنما يراعى أنه لم يقصد المثلة ولم يأذن له العبد ولا المرأة في ذلك الضرب فكان ما تولد منه محمولا على العمد ووجه القول الثاني أنه ابتداء عمل مباح فلم يضمن جنايته إلا أن يثبت تعمده كالطبيب.
(مسألة) :
وأما إن مثل الذمي بعبده النصراني ففي كتاب ابن سحنون قال أشهب يعتق عليه بالمثلة ولو كان معاهدا حربيا لم يعتق عليه.
وقال ابن القاسم لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد أن أسلم العبد وقاله سحنون في العتبية ووجه قول أشهب أنه تلزمه أحكام الإسلام في التظالم كالمسلم، ووجه قول ابن القاسم أنه حكم يختلف باختلاف الشرائع فوجب أن يحملوا فيه على شريعتهم وإن كان العبد مسلما غلب حكم الإسلام.
(مسألة) :
وإذا مثل السفيه بعبده فقد روى ابن المواز عن أصبغ قال ابن القاسم يعتق عليه وبه قال ابن وهب وأشهب، ثم رجع ابن القاسم فقال لا يعتق عليه، وكذلك روى عنه يحيى بن يحيى في العتبية وابن حبيب في الواضحة وجه القول الأول أنه فعل يثبت به الحكم فكان حكم السفيه فيه حكم المالك لأمره كالاستيلاد، ووجه القول الثاني ما احتج به ابن القاسم أن كل من لا يجوز عتقه فلا يعتق عليه بالمثلة كالصغير ومن يجوز عتقه فهذا الذي يعتق عليه بالمثلة.
(مسألة) :
وإذا مثلت ذات الزوج بعبدها فقد قال ابن وهب في العتبية يعتق رضي الزوج، أو كره.
وقال سحنون لا يعتق إذا كان أكثر من الثلث رواه عن ابن القاسم، وكذلك اختلفوا في المديان والعبد فقال أشهب يعتق على العبد والحر يحيط الدين بماله بالمثلة ورجع ابن القاسم إلى أنه لا يعتق بالمثلة على العبد ولا على المديان ولا على السفيه وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المريض يمثل بعبده أنه يعتق عليه في ثلثه فإن صح ففي رأس ماله وأصله ما تقدم.
(فرع)
إذا قلنا إن السفيه إن مثل بعبده يعتق عليه فقد روى العتبي عن ابن وهب يعتق عليه بالمثلة ولا يتبعه ماله وروى ابن المواز عنه يتبعه ماله وجه القول الأول أنه إنما أعتق عليه بالمثلة، وذلك لا يتعدى إلى ماله ووجه القول الثاني أنه عتق لم يستثن فيه المال فتبع العبد كالعتق المبتدإ يقع ممن يبتدئ حريته.
(مسألة) :
ومن مثل بعبد من له حق في ماله ففي الموازية لمالك من مثل بعبد لعبده، أو لأم ولده أعتق عليه ومن مثل بعبد ابنه الصغير أعتق عليه وغرم القيمة ومن