من عبده عضوا اليد، أو الرجل فقد روى أشهب عن مالك من عمد لقطع أنملة، أو طرف أذن، أو أرنبة، أو قطع بعض الجسد فإنه يعتق عليه ويعاقب قال أشهب ويسجن وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ من قطع طرف أنملة عبده أو قطع ظفره، أو شرف أذنه أعتق عليه ووجه هذا كله أنه أتى على وجه العمد ما فيه نقص من الخلقة وشين فيعتق عليه.
(فرع)
وهذا فيما يبين من الأعضاء كاليد والرجل والأصبع قال ابن سحنون عن أبيه وأما ما يعود من الجراح فليس بمثلة وهذا القول - والله أعلم - فيما عاد على غير شين وأما ما عاد على شين فاحش فقد تقدم فيه القول في حرق النار وأما قطع العضو فهو شين في نفسه فلا يحتاج من الشين إلى أكثر من ذلك - والله أعلم.
(مسألة) :
وأما قلع الأسنان فقد روى ابن المواز عن أشهب عن مالك أنه مثلة توجب العتق، وكذلك قال ابن القاسم في جل الأسنان وأما الضرس الواحدة فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن قلع ضرسه، أو سنه عتق عليه.
وقال أصبغ لا أرى ذلك إلا في جل الأسنان أو الأضراس وأما السن الواحدة، أو الضرس الواحدة فلا وجه قول ابن الماجشون أن السن الواحدة بعض عضو كالأنملة، ووجه قول أصبغ أن السن الواحدة ليس فيها شين ظاهر ولا نقص عضو وإنما هو عظم عار.
(فرع)
ومن سحل أسنان عبده فقد روي عن مالك أنه يعتق عليه؛ لما في ذلك من نقص الأعضاء؛ لأن سحل الأسنان هو أن يبردها حتى يذهبها وأما إن سحل له سنا واحدة ففي الموازية عن عيسى بن دينار أنه يعتق عليه وقال أصبغ لا يعتق عليه في السن الواحدة، وشأنها خفيف وعلى قول عيسى هذا من قلع له سنا واحدة يعتق عليه.
(مسألة) :
وأما حلق الرأس واللحية فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون عن مالك في حلق الرأس واللحية ليس ذلك بمثلة في عبد ولا أمة قال ابن المواز عن ابن وهب يؤدب من فعل ذلك بعبده، أو حلق رأس جاريته على وجه الغضب قال مالك من رواية ابن الماجشون إلا أن يكون العبد التاجر النبيل الوجيه اللاحق بالأحرار في هيئة يحلق سيده لحيته والأمة الفارهة الرفيعة يحلق سيدها رأسها فإنها مثلة ووجه ذلك أن هذا شعر، وليس في إزالته ألم وإنما هو جمال فإذا كان العبد الوغد والأمة التي لا خطر لها فليس ذلك بمثلة في حقها لضعتها، وأما العبد النبيل الذي قد عظم قدره، أو الجارية التي لها قدر رفيع لا تصلح للامتهان فإن ذلك مثلة في حقها فمن بلغه منهما عتقا عليه.
(مسألة) :
ومن عض جسد جاريته فقد قال مالك في امرأة عضت لحم جاريتها وأثرت بذلك أثرا شديدا تباع عليها قال أشهب ولو عضها لم تعتق ما لم يقطع بذلك شيئا من جسدها، أو يبين منه، ووجه ذلك أن هذا ليس فيه شين ولا قطع عضو فلا يعتق بذلك ولما كان فيه من الألم الشديد والتعذيب بيعت عليه لإزالة الضرر عنها قال أشهب، وذلك لمن تتابع منه فإن من كانت هذه منه فلتة فإنها لا تباع عليه.
(مسألة) :
وأما الجلد السرف فقد قال أصبغ ليس فيه مثلة وفي العتبية من سماع أبي زيد عن ابن القاسم فيمن ضرب عبده فأنهكه فإنه لا يعتق عليه إلا أن يبلغ منه ما يكون مثلة شديدة مثل ذهاب لحمه وربما تأكل لحمه لذلك وبقي جلده على عظم فيعتق عليه وروى ابن المواز عن أصبغ ومثل أن يحد ويؤدب من ضربه وتبلغ الزمانة الظاهرة والباطنة قال ابن القاسم ويعاقب عتق عليه، أو لم يعتق.
(مسألة) :
ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قد أساء ويترك وإياه فإن ضربه بر ولو كانت أمة حاملا فقد قال ابن الماجشون يمنعه السلطان من ضربها وهي حامل فإن ضربها بر في يمينه وأثم عند ربه وإن حلف على أكثر من مائة مما فيه عطب عجل عتقه.
وقال أصبغ أرى المائة مما فيه العطب فليعجل