تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بيع البتل سواء صار إلى البائع، أو المشتري ورواه ابن حبيب عن مطرف قال ابن المواز ذهب ابن القاسم إلى أن الشفعة للبائع بالخيار في بيع البتل نفذ بيع الخيار، أو رد.

وقال أصبغ وقال أشهب الشفعة لمبتاع البتل فيما بيع بالخيار وجه قول ابن القاسم أن هذا مبني على أن البيع في مدة الخيار مراعى فإن نفذ البيع علم أنه قد انتقل المبيع بعد البيع إلى المشتري، وإن رد علم أنه كان باقيا على ملك البائع فبين بإنفاذ البيع، أو رد مستحق الشفعة في بيع البتل يوم العقد ووجه قول أصبغ أنه مبني على أن المبيع باق في مدة الخيار على ملك البائع فهو أحق بالشفعة فإن نفذ البيع بعد ذلك فإنما هو بيع حاضر بعد وقوع البتل فالشفعة في بيع البتل للبائع كما لو تقدم فيه الخيار وباع حصته بعد البيع وأما قول أشهب فمبني على أن عقد الخيار قد منع البائع الشفعة لعقده في حصته عقد بيع البتل فلا شفعة له فإذا نفذ البيع بعد انقضاء مدة الخيار كان لمشتري البتل الشفعة فيما أنفذ بعد ذلك من بيع الخيار.

(مسألة) :

ولو سلم الشفيع شفعته في مدة الخيار لم تبطل شفعته وكان له الأخذ بها إذا تم البيع من كتاب ابن المواز وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا ترك البائع بالخيار الأخذ بالشفعة فالشفعة لمشتري البتل فيما بيع بالخيار؛ لأن بيع الخيار إنما يثبت يوم يختار وقاله أشهب فتحمل رواية ابن المواز على أن الشفيع في بيع الخيار ليس له الأخذ ولا التسليم قبل لزوم العقد ومعنى قول ابن الماجشون أن البائع بالخيار ترك الأخذ بالشفعة التي وجبت له بالبيع البتل مع بقاء ما باعه بالخيار على ملكه فإذا سلمه قبل لزوم بيع الخيار أو بعده فعقد المبتاع بالبتل قبل لزوم بيع الخيار فله أن يأخذ بالشفعة ما لزم ونفذ فيه البيع بعده والله أعلم.

وقد اختلف مالك في أصل بنى عليه هذه المسألة وهو فيمن وجبت له شفعة فباع نصيبه من ذلك الملك ففي كتاب ابن حبيب عن أشهب أنه اختلف في ذلك قول مالك قال وأحب إلي أن لا شفعة له بعد بيعه.

وقال أحمد بن ميسر لا شفعة له بعد أن باع إلا أن يبقى له بقية أخرى؛

لأن أصل الشفعة لما يدخل من الضرر من تضييق الواسع وخراب العامر

وهذا ليس له شيء يلحقه ذلك فيه وما أظهره من علة الشفعة ليس بشيء؛ لأن مثل هذا يلحق بالشركة فيما ينقل ويحول ولا شفعة فيه وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية إذا باع ولم يعلم بشفعته فله الشفعة وتكون عهدته على المبتاع وقال ابن المواز سواء باع من شريكه، أو غيره ببت إن وجبت له الشفعة فشفعته قائمة.

(مسألة) :

ومن ابتاع شقصا فوجد به عيبا وأراده وأراد الشفيع أخذه وقال أنا أرضى بعيبه فللمبتاع رده ولا شفعة للشفيع قاله أشهب في المجموعة وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ابتاع دارا فردها بعيب دلس فيه به، ثم استحق نصفها بعد أن ردها فالشفعة له إن شاء من حساب جميع الثمن.

فوجه قول أشهب أن المبتاع يقول لا أرضى بأن يثبت على عهدة معيب وقد ثبت لي خيار الرد فلا تثبت الشفعة له كالبيع بالخيار ووجه قول ابن القاسم أنه بيع نقل المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري فثبتت فيه الشفعة كما لو لم يجد به العيب.

(مسألة) :

وهذا إن أراد أن يأخذ بالبيع دون الرد بالعيب فتكون عهدته على المشتري ولو أراد أن يأخذ بالرد بالعيب فتكون عهدته على البائع فأما من قال من أصحابنا أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصل البيع، أو نقض له من وقت الرد بالعيب فلا شفعة فيه والله أعلم.

(فرع)

قال ابن المواز أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري قال القاضي أبو محمد سواء أخذ بالشفعة قبل قبض المشتري الشقص، أو بعده.

وقال ابن أبي ليلى العهدة على البائع على كل وجه وقال أبو حنيفة هي على من يؤخذ الشقص منه من بائع، أو مشتر، ووجه ذلك أن المبيع يحصل في ملك المشتري بنفس

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢١٨