تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرحا ففي الموازية والعتبية قال ابن القاسم لا شفعة في رحا الماء والدواب، وإن بيع مع البيت فالشفعة في البيت دون الرحا وهذا الحكم إنما يتعلق بالأحجار والآلات؛ لأنها ليست بقاعة ولا بناء وإنما هي آلات موضوعة غير متصلة بالأرض اتصال البناء وقد اختلف أصحابنا فيما بني منها في الدور وهل يتبع الدار بمجرد العقد وعلى حسب ذلك تتخرج مذاهبهم في ثبوت الشفعة فيها وأما رحا الماء والدواب فليست بمبنية في الأرض وإنما هي موضوعة فلا شفعة فيها على قول ابن القاسم.

وقال أشهب وعبد الملك في المجموعة والموازية إن نصبوها في أرضهم ففيها الشفعة، وإن نصبوها في غير أرضهم فلا شفعة فيها باع أحدهم حصة من الرحا، أو حصته منها ومن البيت.

وقال أشهب في غير هذا الموضع إنما الرحا التي لا شفعة فيها التي تجعل وسط الماء على غير أرض وأما ما ردم لها موضع في الماء فإن اتصل بالأرض فله حكم الأرض فإن لم يتصل بها فلا شفعة فأثبت فيها أشهب الشفعة إذا كان موضعها تثبت فيه الشفعة على سبيل التبع للموضع ومنع الشفعة كالبئر والعين فعلى هذا إنما الخلاف في ثبوت الشفعة في أحجار الرحا دون موضعها فأما مواضعها فيجري فيها من اعتبار الصفات ما تقدم.

(مسألة) :

وأما الأندر فروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أن نفقة الأندر إن كانت بينهما ففيها الشفعة كسائر البقاع وكعرصة الدار المهدومة وقاله أشهب.

وقال سحنون في العتبية لا شفعة فيه كالأفنية فنحا به سحنون إلى أنه ليست منفعته مقصودة في نفسها وإنما هو ما يرتفق به للزرع الذي منفعته من غير الأندر كالأفنية وإنما هو لحظ الموردة والتوسع فيها للسكنى وذهب ابن وهب إلى أن منفعته مختصة به ومفردة كالمساكن.

(فصل) :

وأما الثمرة فعن مالك فيها روايتان روى عنه ابن القاسم وأشهب ومعظم أصحابه ثبوت الشفعة فيها قال أشهب، وذلك أنها تقسم بالحدود كما تقسم الأرض يريد والله أعلم إذا قسمت في النخل قبل الجد لاختلاف أغراض أهلها قال أشهب عن مالك في المجموعة، وذلك ما لم يزايل الأصل وروى ابن المواز عن ابن الماجشون لا شفعة في الثمار وحكاه القاضي أبو محمد عن مالك وجه القول الأول أنها تبع للأرض بمجرد العقد فثبت فيها الشفعة كالشجر ووجه القول الثاني أنها ممن ينقل ويحول فإذا ظهرت لم تتبع الأصل بمجرد العقد كالثياب.

(فرع)

وإذا قلنا بالشفعة فيها فقد قال أشهب عن مالك في المجموعة الشفعة فيها ما لم تزايل الأصل وقال ابن القاسم في المدونة الشفعة فيها ما لم تيبس وتجد وجه قول مالك أنها ما دامت في النخل متصلة بالأصل فإن حكمها حكمه في الشفعة كالرطب والجريد ووجه قول ابن القاسم أنها إذا يبست لم تتم بالأصل فلم يثبت فيها حكم الشفعة كالمجدودة وهذا إذا أفردت بالبيع الثمرة فإن بيعت مع الأصل فقد حكى القاضي أبو محمد أن الشفيع يأخذه مع الثمرة قائمة كانت، أو مجدودة وللمشتري ما سقى وأنفق وهذه المسألة، وإن كان أبو محمد أوردها مجملة فقد اختلف أصحابنا فيما أشار إليه منها، وذلك أن النخل إذا بيعت فلا يخلو أن يكون فيها ثمر، أو لا يكون فيها فإن لم يكن فيها ثمر وجاء الشفيع قبل أن يكون فيها ثمر، أو قبل أن تكون الثمرة مأبورة فإن للشفيع الثمرة مع الأصل ولا خلاف في ذلك، وإن جاء وقد أبرت الثمرة، أو أزهت فله أن يأخذ الثمرة مع الأصل عند ابن القاسم قال ابن المواز عن أشهب إن شراها مأبورة، أو غير مأبورة، ثم أبرها المبتاع فإن الشفيع يأخذ الأصل دون الثمرة؛ لأن الشفعة بيع ومأبور الثمرة للبائع.

وقال ابن القاسم في المدونة أنه قول بعض المدنيين وجه قول ابن القاسم أن الثمرة لم تفارق الأصل حكما باليبس ولا فعلا بالجد فكانت تبعا للأصل فيما يستحق بمعنى ماض كالاستحقاق وأيضا فإن الثمرة فيها الشفعة ما دامت في حال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٠١