تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا بإذن السيد قاله ابن المواز وابن سحنون عن أبيه ووجه ذلك أنه ليس له ذهاب لحق السيد فيه وحكم الرق أغلب.

(مسألة) :

ولو أراد السيد أن يسافر به ففي الموازية له ذلك في الأمر القريب وأما ما بعد فقال مالك فيها، وفي العتبية من سماع ابن القاسم عنه يكتب له القاضي كتابا إن خاف أن يباع، أو يظلم.

وقال في كتاب ابن المواز وهذا إذا كان السيد مأمونا قال عنه أشهب وكان العبد غير مستعرب وروى ابن كنانة عن مالك في الواضحة لا يكون له ذلك حتى يكون السيد مأمونا والعبد مستعربا وروى عنه ابن القاسم إذا كان العبد مستعربا فذلك له وإن كان السيد غير مأمون كتب له القاضي كتابا فيما بعد وبه أخذ ابن القاسم قال أشهب قد ينبغي أنه ليس ذلك للمأمون ولا لغيره قال عنه ابن حبيب، وإن كان العبد مستعربا.

وقال عنه ابن المواز وابن حبيب؛ لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فلا يسافر به إلا برضاه وجه قول مالك ما قاله في العتبية سحنون عن ابن القاسم أن الحرية تبع للرق في هذا كما تبعه في الحدود والشهادة وغيرهما ووجه مراعاة أمان السيد أنه المالك له والذي يخاف من جهته ووجه مراعاة استعراب العبد أنه إذا كان مستعربا لم يتم عليه ذلك إلا بما يتم على سائر الأحرار؛ لأنه يبين عن نفسه ويقوم بحجته فإذا كان أعجميا وغدا جرى من ذلك عليه ما لا يعرفه ولا يفهمه حتى يقع فيه، ثم لا يمكنه أن يعرب عن نفسه.

(مسألة) :

وهذا في سفر التجول فأما سفر التنقل من بلد إلى بلد فإن كان ينتقل إلى حاضرة قضى على العبد بذلك، وإن كره، وإن أراد الانتقال إلى قرية ليس للعبد فيها عمل ولا مكسب فهو مثل السفر ولها عندي وجه على قول من لا يغلب الرق على الحرية، وذلك أن السيد له غاية يرجع منها ويعتد مدة للسفر على السيد وأما الانتقال فإن كان بموضع له فيه مكسب وتصرف فلا مضرة عليه في ذلك، وإن كان بموضع لا مكسب للعبد فيه فذلك مبطل لحظ الحرية وأما على قول من يغلب الرق فلا يراعي ذلك والله أعلم وأحكم.

(مسألة)

إذا ثبت ذلك فإن للسيد من خدمة العبد بقدر ما له فيه وللعبد بقدر ما فيه من الحرية واقتسام ذلك بينهما على حسب ما يراه الناظر من الرفق وإزالة الضرر يوما بيوم، أو جمعة بجمعة، أو شهرا بشهر جائز ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون والشهران كثير قال مالك في العتبية والموازية وقد قيل له للمعتق ثلثه حظ في كل يوم، أو جمعة فقال لا، ولكن من كل شهر ثلثه، أو كل ثلاثة أشهر شهر قال مطرف وابن الماجشون في اقتسام العبد الدانئ، أو الأمة للخدمة، أو الغزل يكون يوما بيوم وأما العبد النبيل التاجر، أو ذو الصنعة، أو الأمة شأنها الرقم وشبهه من العمل المرتفع فلا تقسم الخدمة فيهما يوما بيوم لما فيه من الضرر، ولكن شهرا بشهر وجمعة بجمعة وأما عبد الخراج فلا خير في قسمة خراجه مشاهرة ولا بأس أن يقتسماه يوما بيوم إذ لا خطر له وقاله مالك.

وقال ابن المواز لا يجوز في يوم بيوم ولا غيره وجه القول الأول أن المقصود من عبد الخراج مبلغ الخراج، وذلك يختلف بطول المدة ويقرب في قصيرها ووجه المنع من ذلك أنه يؤدي إلى التفاضل في العين وسواء ما يؤدي من الخراج مع ما يعلم من اختلاف قيمة كرائه في الأيام لنشاط وكسل وضعف وقوة ومرض وصحة ونفاق وكساد والله أعلم.

(مسألة) :

وإن اختلفا فيمن يبدأ بالخدمة قال ابن المواز يستهمان، ووجه ذلك أن لكل واحد منهما حقا فإن اتفقا على أمر يتراضيان به وإلا استهما؛ لأن الاستهام طريق إلى تعيين حق أحد الشريكين عند تعذر ذلك كالقسمة.

(مسألة) :

فإن شغل العبد في خصومة، أو مرض، أو أبق لم يحتسب بذلك عليه وليأتنفا القسمة قاله أشهب عن مالك في العتبية.

(مسألة) :

ومن بدأ منهما، ثم مرض في أيام الآخر ففي العتبية والواضحة عن مالك وأصحابه لا يرجع أحدهما على الآخر قال أشهب

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٩٥