تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك فاقتضى قول القاضي أبي إسحاق أنه منع رؤية ذوي المحارم لشعر المرأة وأباح له رؤية الوجه والكفين.

(مسألة) :

وأما أم الزوجة فجوز مالك النظر إلى شعرها ومنع من ذلك سعيد بن جبير والدليل على ما نقوله أنها محرمة على التأبيد كالأم والأخت.

(مسألة) :

وأما من ليس بذي محرم فلا يخلو أن يكون الوطء مباحا له، أو غير مباح فإن كان مباحا وهو الزوج والسيد فإنه يجوز له أن ينظر إلى العورة وغيرها وتنظر هي منه إلى مثل ذلك.

وقد قال أصبغ في كتاب محمد من لا يحل لك فرجها فلا تطلع على عورتك في صحة ولا مرض وحال ضرورة، وجه ذلك أنها محرمة الوطء كالأجنبية.

(مسألة) :

ومن لا يباح له الوطء فهو على ضربين صغير وكبير فأما الصغير فيجوز نظره لها.

(مسألة) :

وأما الكبير فعلى ضربين خصي وفحل فأما الخصي فلا يخلو أن يكون عبدا، أو حرا فإن كان عبدا لها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يدخل على المرأة خصيها؛ لأن في نظره إلى وجهها أنه اجتمع فيه كونه ملكا لها وكونه خصيا؛ لأن فيه من معنى التأنيث فأما رؤية شعرها ففي كتاب ابن المواز عن مالك يرى شعر سيدته إن كان وغدا وكره ذلك لذي المنظر وقال ابن القاسم إن ما تملكه من الخصيان بخلاف من لا تملكه ولا يرى شعرها وزينتها من لا تملكه، وإن كان لزوجها.

(مسألة) :

وأما الخصي العبد لزوجها ولغير زوجها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك أنه كره أن يدخل عليها إذا بلغ الحلم قال ابن القاسم لا بأس أن يرى وجهها، وروي عن مالك أيضا لا بأس أن يرى شعرها إن لم يكن لها منظر.

(مسألة) :

وأما الحر من الخصيان فكره مالك أن يدخل على النساء قال عنه ابن المواز كان وغدا، أو غير وغد.

(مسألة) :

وأما الفحل فإنه على ضربين عبد وحر فأما العبد لها فلا بأس أن يدخل على سيدته ويرى شعرها إن كان لا منظر له قال ابن المواز عن مالك، وكذلك مكاتبها ومنع من ذلك ابن المسيب وقال لا تغرنكم هذه الآية ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 3] إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد وقال طاوس ومجاهد لا يرى شعرها ومعنى، أو ما ملكت أيمانكم ممن لم يبلغ الحلم وقال القاضي أبو إسحاق في حديث رواه نبهان عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء بما بقي من كتابته فاضربن دونه الحجاب» قال ففي هذا الحديث بيان أن العبد يجوز أن يرى من سيدته ما يراه ذوو المحارم كالأب والأخ؛ لأنه لا يحل له أن يتزوجها، وليس من ذوي المحارم الذي يجوز لها أن تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم إذ يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له تزويجها والحديث الذي ذكره ليس بثابت عندي غير أنه يستفاد من ذلك مذهب القاضي أبي إسحاق في المسألة واستدل على ذلك بقوله تعالى ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾ [النور: 58] فأجروا مجرى من لم يبلغ الحلم وأمروا بالاستئذان في العورات الثلاث خاصة؛ لأن الناس لا يسترون فيها كما يسترون في سائر الأوقات.

(مسألة) :

فأما عبد غيرها فلا يدخل عليها؛ لأنه ليس بمحرم عليه نكاحها كالحر الأجنبي.

(مسألة) :

ولا يدخل على المرأة ولا ينظر إليها لغير ضرورة أجنبي وأما الضرورة فقد روى عيسى عن ابن القاسم في المرأة الكبيرة الغريبة تلجأ إلى الرجل يقوم بحوائجها ويناولها الحاجة لا بأس به وليدخل معه غيره أحب إلي، ووجه ذلك: أنها حال ضرورة كحالة الشهادة عليها.

(مسألة) :

ولا بأس أن يدخل على المرأة يريد نكاحها ينظر إليها قيل: فيغتفلها من كوة ونحوها فكره ذلك، ووجه إباحة الدخول عليها والنظر إليها الضرورة ومن جهة المعنى أنه يحتاج إلى النظر إليها ليعلم هل توافقه صورتها ومحاسنها، وإنما كره اغتفالها لئلا ينظر منها إلى عورة وإنما أبيح له النظر إلى وجهها؛ لأنه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٨٤