ابن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال، وإن لم تعرف فيه الفاحشة وهو مأخوذ من تثني الشيء وتكسره والمخنث المذكور في الحديث اسمه هيت وكان مولى لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة وكان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أرى ذلك لقول الله عز وجل ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ [النور: 31] إلى ﴿أولي الإربة من الرجال﴾ [النور: 31] قال عكرمة هو المخنث الذي لا يقوم له يريد العنين وقيل هو الشيخ الهرم والخنثى والمعتوه والطفل والعنين قال ابن عباس هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء وقال مجاهد وقتادة هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا يريد النساء ولا يهمه إلا بطنه فلا يخاف منه على النساء.
وروي عن عائشة أنها قالت «كان رجل يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكم» فحجبوه.
وقال ابن الكلبي «إن هيتا قال لعبد الله بن أبي أمية وهو عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سلمة إن افتتحتم الطائف فعليك ببادنة بنت غيلان بن سلمة الثقفي فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان إن قعدت ثبتت، وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفوف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى» فلما فتح الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولي أبو بكر كلمه فيه أن يرده فأبى أن يرده فلما ولي عمر قيل إنه قد ضعف وكبر واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس، ثم يرجع إلى مكانه.
(فصل) :
وقوله فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وروى ابن حبيب عن مالك أن معنى ذلك أن أعكانها وهي تراكيب اللحم في البطن حتى ينعطف بعضه على بعض فهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتيها في كل جانب أربع فهي على هذا ثمان وأراد العكن واحدتها عكنة وهي مؤنثة فلذلك أتى بلفظ العدد على التأنيث.
(فصل) :
وقوله: ولا يدخلن هؤلاء عليكم، معناه والله أعلم المنع من دخول من يفطن لمحاسن النساء من المخنثين ومن يحسن وصفهن ويهتبل بذلك وأن المراد بقوله تعالى ﴿غير أولي الإربة﴾ [النور: 31] من لا يتفطن لذلك ولا يهتبل به ولا فرق عنده بين الحسناء منهن والقبيحة فهو الذي أبيح له الدخول على النساء وقال سعيد بن جبير هو الذي لا ينتشر ذكره.
(مسألة) :
وأما أولو الإربة فعلى ضربين ذوو محارم وأجنبيون فأما ذوو المحارم فإنه يجوز لهم الدخول على ذات محرمهم ويجوز لهم أن ينظروا منها إلى ما جرت العادة بكشفه كالوجه والشعر والمعصمين.
وقد قال مالك في الموازية لا بأس أن يرى الرجل شعر امرأته وامرأة أبيه ولا بأس أن يقبل خد ابنته إذا قدم من سفره، ووجه ذلك كله ما قدمناه أن هذا مما جرت العادة بانكشافه منها وأما أن يراها متجردة فلا يجوز ذلك، وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك ليستأذن الرجل على أمه وأخته ولا يجوز أن يرى أمه عريانة، ووجه ذلك أن هذا مما تستره غالبا كالعورة المخففة.
وقال القاضي أبو إسحاق في تفسير قوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: 31] الآية الظاهر أنه يريد الوجه والكفين؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر منها في الصلاة كل موضع لا يجوز أن يراه القرباء، وليس يجوز لها أن تظهر في الصلاة إلا وجهها وكفيها، وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز للقربى أن يروا منها ذلك والله أعلم بما أراد