لهم وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك يدخلان مع الموالي بالسواء فما صار للمكاتب والمعتق إلى أجل وقف لهما فإن أدى المكاتب وأعتق المؤجل أخذه وإلا رد إلى بقية الموالي وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة إن كان عتقهم قد حان وأعتقوا قبل ذلك دخلوا معهم فإن لم يكن ذلك فلا شيء لهم؛ لأنهم حينئذ عبيد.
(مسألة) :
ومن أوصى لمواليه ولهم موال أنعم عليهم وموال أنعموا عليه ففي المجموعة والموازية عن ابن القاسم وأشهب أنه للذين أنعم هو عليهم وقال عبد الملك هو لاحقهما به وأشبههما بالعطية فإن اشتبها فهي بينهما نصفان.
(فصل) :
والذي يقتضيه الفصل على تأويل مالك أن الوصية للوارث ممنوعة لما فيها من تفضيل بعض الورثة بغير ما يجب له بالآية التي تضمنت فريضة كل وارث.
(مسألة) :
ومن أوصى لابن وارثه، أو لأحد من قرابته ممن يظن أنه يرجع إلى الوارث فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ذلك نافذ وقاله مالك في المجموعة، ووجه ذلك أنه وصية لغير وارث وما يظن به من صرف ذلك إلى الوارث لا يمنع الوصية له؛ لأن مقتضى ملكه لما أوصى له به بأن يعطيه لمن شاء فإن اقتضى ذلك الموصي فهو الآثم ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي وهذا وجه من التعلق بالذرائع.
(مسألة) :
ولا يمين على الموصى له أن الوصية ليست على وجه التوليج قاله أصبغ ووجه ذلك أنها يمين تهمة فيما لا يمكن الاحتراز منه ولا المنع.
(فرع)
وإذا صرفه الموصى له به إلى الوارث جاز ذلك وكان للوارث أخذه، أو تركه قاله أصبغ في الواضحة ووجه ذلك أن صورته صورة الهبة المبتدأة فليس فيه ما يتحقق به التوليج الممنوع منه وسواء كان الموصى له به من أهل الغنى ممن يرى أن الموصي لم يقصد أن يوصي له به، أو ممن تظن به الحاجة، ووجه ذلك أن الوصية لا تنافي الغنى ولا تختص بالفقر والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
ومن أوصى لعبد وارثه فإن كان بالشيء اليسير كالثوب ونحوه زاد ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب والدينار ونحوه فذلك جائز مما يرى أنه قصد به رفقة وأما بالشيء الكثير فذلك مردود ما لم يجزه الورثة وروى ذلك كله أشهب وعلي بن زياد عن مالك ولم يجوز أبو حنيفة والشافعي قليل ذلك ولا كثيره، ووجه ذلك أن الكثير يرى أنه لم يقصد به العبد وإنما قصد به سيده وهو وارث؛ لأن للسيد انتزاعه من العبد.
(فرع)
وكذلك الوصية لأم ولد وارثه قاله ابن القاسم وقال أشهب وابن القاسم في المجموعة، وكذلك المكاتب إلا أن يكون مليا يقدر أن يؤدي فذلك جائز له.
(مسألة) :
ويجوز أن يوصي لعبد نفسه ولمدبره ومكاتبه ومعتقه إلى أجل ومن ملك بعضه ولأم ولده بالقليل والكثير؛ لأنه ليس منهم وارث قال ابن القاسم ولا ينزعه منه الورثة؛ لأنهم إذا انتزعوه منه فكان وصيته لم تنفذ فاستحسنت أن يقر بيده حتى ينتفع به ويطول زمان ذلك فإن أرادوا بيعه باعوه به وقاله مالك.
(مسألة) :
ومن أوصى لحربي فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه تجوز الوصية للمشركين، أهل حرب كانوا، أو أهل ذمة قال: والدليل على ذلك قول الله تعالى ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء: 11] ومن جهة المعنى أن كل من جاز تمليكه بغير الوصية جاز بالوصية كالذمي والمستأمن، وفي المجموعة فيمن أوصى لبعض أهل الحرب وقال فإن أجيز ذلك وإلا فهو في السبيل فلا يجاز هذا في سبيل ولا غيره ويورث وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز وبه قال أبو حنيفة ووجه ذلك أنه عون لهم على الحرب وإعلاء كلمة الكفر فوجب أن يمنع من ذلك.
(مسألة) :
ومن أوصى أن يحج عنه، أو يصام عنه لرجل معين وله كذا، أو أن ينفذ باقي الثلث ففي الموازية ما كان للصوم فليرد ولا يصم أحد عن أحد وينفذ ما أوصى به ليحج عنه، ووجه ذلك أن الصوم من عمل الأبدان لا تدخله النيابة كالصلاة والحج له تعلق بالمال وعبادات