في الذي يوصي لقرابته ينظر إلى المال فإن كان قليلا كان لأهل حرمه دون غيرهم، وإن كثر دخل فيه الخؤولة وغيرهم وحكى القاضي أبو الحسن أن إطلاق لفظ الذرية لا يتناول ولد البنات.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فقد قال أشهب لا يدخل في ذلك قرابته الوارثون استحسانا وليس بقياس وكأنه أراد غير الوارث كالموصي للفقراء بمال ولرجل فقير بمال لا يدخل مع الفقراء في أموالهم رواه ابن المواز عن مالك وما قاله أشهب أنه استحسان وليس بقياس إنما يريد بالاستحسان التخصيص بعرف الاستعمال والقياس عنده حمل اللفظ على عمومه وإنما ذكرت ذلك ليعرف مقصده في الاستحسان والقياس.
(مسألة) :
ولو كان بعض أقاربه مسلمين وبعضهم نصارى فقد روى ابن المواز عن أشهب أنه يسوى بينهم في ذلك وروى عيسى عن ابن القاسم أن الرجال والنساء في ذلك سواء، ووجه ذلك أن اللفظ يتناولهم تناولا واحدا لا يختص به بعضهم دون بعض ولعل هذا قول من يرى أن المؤنث يدخل في جمع المذكر أو؛ لأن ذلك عرف الاستعمال وإذا أوصى لعقبه فقد قال القاضي أبو الحسن ليس ولد البنات بعقب، وكذلك إذا أوصى لولده قال ومن أصحابنا القاضي أبو الحسن عمر بن أبي عمرو ممن قال يدخل البنات في الوصية للعقب والقرابة والولد عندهم فيحمل على ذلك بعرف الاستعمال.
(مسألة) :
إذا قال لذي رحمي ولم يقل لذي قرابتي فهو مثل أن يقول لذي قرابتي قاله أشهب في المجموعة ومن أوصى لأهله ففي العتبية والمجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك أن أهله عصبة وأني لأرى لأخواله قال في المجموعة ومواليه حقا والعصبة أبين وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وإذا أوصى لقرابته، أو لذي رحمه، أو لأهله، أو لأهل بيته فإن قولنا وقول مالك وأصحابنا أن ذلك لجميع قرابته ورحمه وأهله من قبل أبيه وأمه من كل من يرثه ومن ليس بوارث وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن من قال آل فلان فهو كقوله أهل فلان وهم العصبات والبنات والأخوات والعمات ولا يدخل في ذلك الخالات قال أبو زيد عن ابن القاسم، وإن لم ينف منه إلا الخال والخالة لم يدخل فيه وهو العصبة دونه.
(مسألة) :
وإذا أوصى لمواليه ففي الموازية عن مالك إن كان له موال من قبل أبيه ومن قبل ابنه، أو قرابة له يرثونه فليبدأ بمواليه الدنية ويعطى الآخرون إلا أن يكون الأباعد أحوج وهذا يقتضي أن اسم مواليه يتناول جميعهم وروى سحنون وعيسى عن ابن القاسم في العتبية أن بين من أعتق خاصة وإلا فكلهم مواليه وروى ابن المواز عن ابن القاسم أن قول مالك اختلف فيه فقال مرة يدخل فيه موالي ابنه وقال مرة القول الذي ذكرناه.
وقال ابن الماجشون وابن حبيب عن ابن القاسم إن كان مواليه ممن يحاط بهم فهو لمن أعتق خاصة، وإن كانوا كثيرا مجهولين ولم يقل عتاقة دخل فيه موالي الموالي وأبناؤهم وموالي أبيه وابنه وأخيه وروى ابن عبدوس عن علي عن مالك في الذي يوصي لمواليه يدخل موالي الموالي.
(مسألة) :
ومن أوصى لمواليه وله أنصاف موال ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن وهب يعطي نصف ما يعطى المولى التام ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك، ووجه ذلك أنهم إنما يستحقون باسم الولاء فاختص العطاء بذلك.
(مسألة) :
ومن أوصى لمواليه دخل في ذلك من يعتق بعده من مدبر رواه عيسى عن ابن القاسم وقال عبد الملك ومن أوصى بعتقه بعد موته وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة يدخل في ذلك أم ولده وهذا؛ لأنهم يعتقون بموته فهم حين وجوب الوصية من الموالي وقد بين ذلك عيسى فقال في المدبر إذا أخرجوا من الثلث.
(مسألة) :
وأما المعتق إلى أجل والمكاتب ففي الموازية عن ابن القاسم إن عتقا قبل القسمة دخلا فيه وإن سبقهم القسم فلا شيء