بعتقه.
ووجه قول مالك ومطرف أن المدبر والموصى بعتقه لا يخرج من رأس المال بإفاقة الموصي والمبتل متعلق برأس المال بإفاقته قال ابن حبيب ويبدأ بتل العطية في المرض على الموصى بعتقه بعينه، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه يتعلق برأس المال بالإفاقة وفي الموازية اختلف قول مالك في تبدئة العتق البتل والتدبير في المرض على الموصى بعتقه فقال يبدأ البتل والمدبر على الموصى بعتقه وبه قال ابن القاسم وابن وهب وأشهب.
وقال أشهب: يتحاصون وبلغني أن هذا آخر قول مالك وروى ابن حبيب عن أصبغ عن أشهب أنه قال الموصى بعتقه والمبتول في المرض والمدبر يتحاصون واحتج مالك للقول الأول بما تقدم واحتج أشهب للقول الآخر أنه كأنه قال أنتما حران إن مت فإن عشت فأنت يا فلان لأحدهما حر فلم يفضله عليه في موته قال ابن المواز وبالقول الأول أقول؛ لأنه قال له إن مت فأنت حر، وإن عشت فأنت حر فلو تعجل له العتق بتلا لكان كما قال أشهب؛ لأنه لو شاء باعه في مرضه ويبقى قوله إن عشت فأنت حر فيلزمه إن عاش ولو كان بتل عتقه في مرضه ثم أدان دينا ثم صح لنفذ عتقه وكان عندي لا يكون له الرجوع في عتقه في مرضه.
(فرع)
ومن تصدق في مرضه بصدقة على رجل بتلها له وأوصى بوصايا فقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية أن صدقة البتل مقدمة.
وقال ابن دينار وتقدم أيضا على الوصية بعتق معين إذ له أن يرجع عنه وقاله المغيرة في المجموعة وعبد الملك قال سحنون كانت العطية قبل وصية العتق، أو بعده.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون إذا بتل في مرضه عطية، أو صدقة، أو حبسا، أو ساق عمن ليس بوارث صداقا فذلك مبدأ على عتق الوصية قال الشيخ أبو محمد يريد بعينه وعلى غير ذلك من الوصايا إلا عتق البتل فالعتق أولى وهما أولى من المدبر في المرض والمدبر فيه مبدأ على الوصية بزكاة فرط فيها، وروى ابن القاسم عن مالك أنه توقف في تبدئة الصدقة البتل على الوصايا، وكذلك في العتبية ويبدأ أحب إلي، وأما على العتق بعينه فلا ويبدأ العتق.
(فرع)
وهذا كله إذا كان في لفظ واحد وما حكمه حكم اللفظ الواحد فقد قال في الموازية والمجموعة والعتبية إذا كان أمرهما في كلام واحد في مرضه فقال هذا مدبر وهذا حر بتلا تحاصا بعد موته قاله ابن القاسم، ولو بدأ في مرضه فدبر هذا ثم بتل هذا، أو بتل هذا ثم دبر هذا بدئ بالأول؛ لأنه ثبت له من الثلث ما لا يرجع فيه وهما على كل حال مبدآن على الموصى بعتقه.
(فرع)
قال أشهب في المجموعة والكلام المتصل لا صمات بينه وهو معنى قولنا في لفظ واحد، وقال ابن القاسم في الواضحة ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما معا، وأما ما كان في فور بعد فور فالأول مبدأ.
(مسألة) :
والعتق الموصى به يتساوى فيه العبيد إن بدأ بذكر بعضهم قبل بعض، وأما إذا بتل في المرض فبدأ بواحد قبل واحد ودبر كذلك بدئ بالأول ثم الذي يليه ما لم يكن كلاما متصلا، وذلك بأن يقول فلان حر بتلا ثم يسكت سكوتا يعلم أنه لم يرد غيره ثم يبدأ فيبتل غيره فهذان يتحاصان ولم يختلف فيه قول مالك وأصحابه.
(مسألة) :
ولو بتل عتق عبد في مرضه ثم بتل من آخر نصفه ففي المجموعة لعبد الملك يبدأ الذي بتل عتقه على النصف الذي لم يتمه؛ لأن ذلك إنما يستتم من ثلثه بعد موته، ولو صح ثم مات لم يستتم عليه والعطية البتل تقدم على استتمامه واستتمامه مقدم على الموصى بعتقه؛ لأن له الرجوع عنه، وهذا شيء يلزمه.
(مسألة) :
وأما عتق البتل وعطية البتل في المرض فقد قال عبد الملك في المجموعة أن العتق يقدم على العطية قال أشهب وعبد الملك إن كان عتقه وعطيته يعني المحاباة في البيع وقعا معا فإما أن يبدأ بأحدهما فهو المبدأ.
(مسألة) :
ثم الموصى بعتقه معينا يقدم على سائر الوصايا قاله مالك قال أشهب، وإنما يقدم العتق بعينه؛ لأن من أعتق شخصا من عبد استتم عليه ولا