تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حائطه فهلك ولد من ولد ذلك الرجل وولد له آخر فإنه يدخل في ذلك الحبس.

وما روي عن مالك بن أنس أنه قال في قول المسلم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إن آل محمد كل تقي واحتج بقوله تعالى ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر: 46] فإن ذلك يحمل عليه اللفظ بأدلة اقترنت به صرفته عن ظاهره وإطلاق اللفظ يقتضي ما قدمناه أولا، وهذا المشهور من المذهب.

وقال الشيخ أبو إسحاق ويدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا، أو قربوا، ولو قال على آباء دخل الآباء والأمهات والأجداد والجدات بعدوا أو قربوا، وكذلك العمومة قال الله عز وجل ﴿نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ [البقرة: 133] .

وقد اختلف في الأخوال والخالات والأختان أن يدخلوا وهذه المعاني إنما وردت على سبيل المجاز ومقتضى مذهب مالك حقائقها، أو عرف استعمالها الغالب على حقائقها.

(مسألة) :

وأما القرابة ففي الموازية والمجموعة عن مالك من أوصى بمال لأقاربه أنه يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد قال مالك في العتبية ولا يدخل في ذلك ولد البنات وولد الخالات وروى ابن عبدوس عن ابن كنانة يدخل فيها الأعمام والعمات والأخوال والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وروى علي بن زياد عن مالك يدخل فيه أقاربه من قبل أبيه وأمه.

وقال أشهب في المجموعة أن كل ذي رحم منه من قبل الرجال والنساء محرم، أو غير محرم فهو ذو قرابة، وقد ذكرت ذلك في الاستيفاء مستوعبا وبالله التوفيق والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وأما الموالي فقد قال مالك فيمن حبس على مواليه فإن موالي مواليه يدخلون معهم، وكذلك موالي ابنه، وكذلك موالي أبيه وروى عنه وهب يدخل فيه أولاد مواليه وجه القول الأول أنهم لا ينتسبون إليه ولا هم في قعدد عصبته، ووجه القول الثاني أن العمات والخالات يناسبونه إلى أحد جديه، وذلك يقتضي القرابة ويلزمه على قوله في بنات الأخ أن يدخل في ذلك بنو الخالة إلا أن يكون لجنبة الأب قرابة يدخل بها ولد النساء دون جنبة الأم؛ لأن جنبة الأب في القرابة لها وجه إلا أنه لم يفسر ذلك تفسيرا يتميز به القرابة من غيرها.

(مسألة) :

ولو حبس على قومه، أو قوم فلان فقد قال الشيخ أبو إسحاق ذلك على الرجال خاصة من العصبة دون النساء واحتج على ذلك بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن﴾ [الحجرات: 11] ففرق بين القوم والنساء قال زهير

وما أدري وسوف إخال أدري    أقوم آل حصن أم نساء

(مسألة) :

فإن قلنا: إنه يدخل في موالي أمه موالي بنيه وأبيه ففي المجموعة فيمن حبس على مواليه فإنه يدخل فيه موالي ولد الولد والأجداد والأم والجدة والإخوة ولا يدخل فيه موالي بني الإخوة والعمومة ولو أدخلت هؤلاء دخلت موالي القبيلة، وجه هذا القول الأول أن من يعتق عليه بالتعصيب فإن مواليه يدخلون في إطلاق لفظ موالي المحبس، ومن لا يعتق عليه بذلك فأخواله لا يدخلون في إطلاق لفظ الموالي.

(فرع)

فإذا قلنا يدخل فيه موالي هؤلاء ففي المجموعة أنه يبدأ بالأقرب ويؤثر على الأبعد إذا استووا في الحاجة، وإن كان الأقرب غنيا أوثر المحتاج الأبعد عليه وقاله مالك في العتبية في موالي الأب والابن.

الباب الخامس في قسمة منافع العمرى والحبس

فأما العمرى والحبس الذي تقدم معناه أنه إذا كان على معينين فإنهم فيه بالسوية.

وقد قال في المجموعة ما حبس على قوم بأعيانهم من دار، أو زرع، أو ثمر نخل فذلك بينهم بالسواء وللذكر مثل ما للأنثى قال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٢٥