تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن نافع، وفي المبسوط شرطان أحدهما أن يكون العمل زيادة في المبيع، والثاني أن يكون العمل لا يفيته، وذلك أن يبيع جلودا فيدبغها المبتاع أو ثيابا فيصبغها أو يقصرها فإن البائع يكون له أن يأخذ سلعته، ويشارك الغرماء بقيمتها، وروى أصبغ عن ابن وهب أنه قال إن ذلك فوت ثم رجع إلى هذا وجه القول الأول أن العين قد تغيرت تغيرا لا سبيل أن تعود إلى صفتها الأولى فكان ذلك فوتا فيها، ووجه القول الثاني أن العين على ما كانت عليه، وإنما زيد فيها عمل، وأضيف إليها معنى كالنسج.

(فرع)

فإذا قلنا بالمشاركة فيما يشاركه قال ابن القاسم يكون الغرماء شركاء بقيمة الصبغ وقيمة النسج في الغزل.

وقال محمد يكونون شركاء بقدر ما زاد الصبغ، وقد قال ابن القاسم في الصباغ يدفع الثوب إلى ربه ثم يفلس ربه إن الصباغ يكون شريكا في الثوب بما زاد فيه الصبغ وجه القول الأول أن المشتري قد صنع فيه ما يجوز له، وأنفق فيه نفقة فيجب أن يشارك بقيمتها لأن الصناعة التي أحدث فيه المشتري بمنزلة ما أضيف إلى الثوب كما لو أخطأه الصباغ بثوب، ووجه القول الثاني أن الفلس معنى يثبت فيه الخيار في رد الثوب إلى بائعه فوجب أن يشارك بما زادت قيمة الصبغ والعمل كالرد بالعيب.

(مسألة)

ومن اشترى زبدا فعمله سمنا أو ثوبا فقطعه قميصا أو خشبة فعملها بابا أو تابوتا أو كبشا فذبحه فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أن ذلك كله فوت، وليس لبائعه إلا المحاصة بخلاف العرصة تبنى، والغزل ينسج، وروى مطرف، وغيره عن مالك في الجلود تقطع نعالا إن ذلك فوت، وأما الثياب تقطع فلا أدري، والفرق بينه وبين الغزل ينسج أن النسج عمل وصناعة معتادة تزيد في القيمة، وأما القطع فيعتبر، وهو مما ينقص القيمة في الغالب، ولذلك كان فوتا، وكذلك من اشترى قمحا فخلطه ثم أفلس كان لصاحب القمح أن يأخذ قمحه، ولو خلطه بقمح رديء مسوس مغلوث لكان ذلك فوتا يمنع البائع من أخذه، والله أعلم.

(مسألة)

ومن اشترى ثمر حائط في رءوس النخل ثم فلس المبتاع بعد أن يبس التمر فأراد البائع أخذه بحقه فاختلف قول مالك فيه في العتبية فأجازه مرة، ومنعه أخرى وجه القول الأول، وإليه ذهب أشهب أنه أخذ عين ماله، وإنما تبقى الذريعة إلى بيع الرطب بالتمر، وإلزام ذلك بحكم ينفي الذريعة، وتبعد التهمة، ووجه رواية المنع، وإليها ذهب أصبغ إثبات حكم الذريعة، وإن حكم بها حاكم، وهذا أصل اختلاف قول مالك، واختلفت أقواله، وأقوال الصحابة في مسائل تشبه ذلك، ويبنى الخلاف في هذه المسألة أيضا على أصل آخر، وهو اختيار البائع أخذ سلعته إذا فلس المبتاع هل هو ابتداء بيع أو نقض للبيع الأول فإذا قلنا إنه ابتداء بيع روعي فيه من الذرائع ما يراعى في عقود البيع، وإذا قلنا إنه نقض بيع لم يحتج إلى مراعاة ذلك، والله أعلم وقد اختلف أصحابنا في عبد أبق ثم أفلس المبتاع ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم له أن يرضى بالعبد، ولا شيء له غيره أو يحاص الغرماء، وليس له أن يحاص بقيمته على أنه إن وجده أخذه ورد ما حاص به، وهذا مبني على أنه نقض للبيع، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنه ليس لبائع الآبق أخذه بالثمن، واختاره ابن حبيب، وهذا مبني على أنه عقد بيع، ولا يجوز شراء الآبق.

(مسألة)

ومن ابتاع قمحا فزرعه ثم أفلس روى ابن المواز عن أصبغ لا يكون البائع أحق به فأما الذي زرعه فبين أنه لا يكون أحق به لأن تلك العين التي باعها قد تلفت، والقمح الذي نبت عين أخرى، وليس في الفوات أبين من هذا، وأما منع ذلك في الذي طحن فمبني على أصلين:

أحدهما: أنه لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، والثاني ارتجاع البائع عين ماله بشراء حادث فلذلك منعه، والله أعلم ويحتمل أن يبنيه على أن تفريق الأجزاء مانع من رجوع البائع فيه ومفيت له كقطع الثوب.

(مسألة)

وإذا اختلط ما ابتاعه من قمح أو زيت أو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٩٣