تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعواضها، وأما الزوجة تنفق على نفسها في غيبة الزوج فإن كان دون أن يرفع أمرها إلى السلطان لم يحاص به الغرماء فإن كان ذلك بعد أن رفعت إلى الإمام فإنها تضرب به في الفلس، وهل تضرب به في الموت قال ابن القاسم اختلف فيه قول مالك فيه فقال مرة تحاص به في الموت كالفلس.

وقال مرة تحاص به في الفلس دون الموت، واختار ابن القاسم القول الأول، ووجهه أنه ثابت لازم لذمته لمعنى ماض قد استوفاه تجب المحاصة به في الفلس فوجبت المحاصة له في الموت كسائر الديون، ووجه القول الثاني أن ما طريقه النفقات ضعيف لأنها تسقط بالإعسار جملة، ولا تتعلق بذمة، ولذلك لا يحاص بها، وإن كانت قد لزمت، وثبتت أسبابها.

(مسألة)

وأما نفقة الولد فقال ابن القاسم لا يضرب بنفقتهم في موت ولا فلس.

وقال أشهب الولد كالزوجة وجه قول ابن القاسم أنها نفقة لا تجب إلا مع اليسار فلا يحاص بها الغرماء كالمستقبل من نفقة الزوجة، ووجه قول أشهب أن نفقة الأبوين تلزم ابتداء من غير حكم حاكم فإذا كانت لأمر ماض في وقت يلزم الأب النفقة وجب أن يحاص بها كنفقة الزوجة.

(فرع)

فإذا قلنا بقول أشهب فقد قال أصبغ من أنفق عليهم من أم أو أجنبي بأمر سلطان أو بغير أمره، والأب يومئذ مليء فإنه يضرب بهما في الموت والفلس فإن كان الأب يوم الإنفاق معسرا فلا شيء للمنفق.

(مسألة)

وأما نفقة الأبوين فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم عن مالك أن نفقة الأبوين لا يضرب بهما في موت، ولا فلس قال أصبغ إلا أن تكون نفقة الأبوين قدرت بحكم أو تسلف وهو مليء يومئذ فإنها تضرب بها في الموت والفلس، ووجه قول مالك يحتمل أن يريد به النفقة المستقبلة، وإن كان أراد بها الماضية فإن وجه ذلك أنها على وجه الصلة فأشبهت الهبة التي لم تقبض، ووجه قول أصبغ أنه حق ثبت بحكم حاكم، واستقر في ذمته فوجب أن يضرب به في ماله كسائر الديون.

(مسألة)

والمسجون في دين امرأته أو غيرها ليس له أن تكون معه امرأته، ولا أن تدخل عليه لأنه سجن للتضييق عليه فإذا لم تمنع لذته لم يضيق عليه قاله سحنون، ولو سجن الزوجان في حق لم يمنعا أن يجتمعا إذا كان السجن خاليا، ولو كان فيه رجال ونساء حبس الزوج مع الرجال، وحبست المرأة مع النساء، ووجه ذلك أنهما مسجونان فلم يقصد لكونها معه إدخال الراحة عليه والرفق به، وإنما قصد بذلك استيفاء حق على كل واحد منهما فإذا وجب السجن عليهما لم يمنعا الاجتماع لأن التفريق ليس بمشروع.

وقد روي عن محمد بن عبد الحكم لا يفرق بين الأب والأبوين ولا غيرهما من القرابات في السجن.

(مسألة)

ولا يمنع المحبوس في الحقوق ممن يسلم عليه، ولا ممن يخدمه، وإن اشتد مرضه، واحتاج إلى أمة تخدمه، وتباشر منه ما لا يباشر غيرها، وتطلع على عورته فلا بأس أن يجعل معه حيث يجوز ذلك، ومن كتاب ابن سحنون، ووجه ذلك أن منعه مما تدعوه الضرورة إليه يفضي به إلى الهلاك وإدخال المشقة العظيمة والعنت عليه، وذلك غير لازم في حقه.

(مسألة)

ويمنع المسجون من الخروج إلى الجمعة والعيد، ولا يخرج لحجة الإسلام ولا غيرها، ولو أحرم بحجة فرض أو نذر أو بحجة حنث بها أو بعمرة ثم قيم عليه بأن حبس لم يكن له أن يحل، ويبقى على إحرامه من كتاب ابن سحنون، ووجه ذلك أن هذه من حقوق الآدميين فليس له إسقاطها لعبادة لا يفوت وقتها قال: ولو ثبت ذلك عليه الدين يوم نزوله بمكة أو منى أو عرفة، وهو محرم استحسنت أن يؤخذ منه كفيل حتى يفرغ من الحج ثم يحبس بعد النفر الأول، واستحسن إذا اشتد مرض أبويه أو ولده أو أخته أو أخيه، ومن يقرب من أقربائه، وخيف عليه الموت أن يخرج فيسلم عليه، ويؤخذ منه كفيل بالوجه، ولا يفعل ذلك به في غيرهم من قرابته روى ذلك كله ابن سحنون، وهذا سائغ لمن قال من أصحابنا بالاستحسان فأما القياس، والنظر فالمنع من ذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٨٨