تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما بقي إلا أن يكون ما أصابه مثل رأس ماله فأقل فيكون إقالة جائزة قال الشيخ أبو محمد يريد في غير الطعام المسلم فيه.

(فرع)

والاعتبار في القيمة بقيمته يوم المحاصة رواه عيسى عن ابن القاسم، وقاله مالك في كتاب محمد، ووجه ذلك أن ماله من الدين قد حل، وإن كان مؤجلا فإنما له قيمته ذلك اليوم لأنه وقت القضاء.

(مسألة)

إذا ثبت ذلك فإنه يشتري له بتلك القيمة مثل الذي له عليه فإن تأخر الشراء حتى غلا سعره أو رخص فإنه لا تراجع فيه بينه وبين الغرماء، وأما التحاسب بينه وبين المفلس ففي زيادة ذلك أو نقصانه، ووجه ذلك أن بالقسمة قد اختص كل واحد من الغرماء بما صار له بالقسمة، وصار ذلك مختصا به فزيادته ونقصانه لا يتعلق بسائر الغرماء.

(مسألة)

وإذا اشترى من ماله من السلم اعتبر في ذلك الصفات التي اشترطها في السلم فإن كان وصف الطعام بأنه جيد فقد قال محمد بن عبد الحكم يشتري له أدنى ما تقع عليه الصفة، وقد قيل أوسط تلك الصفة، ومعنى ذلك ما يلزم المسلم إليه من تلك الصفة مع التشاح، والله أعلم وأحكم.

الباب الخامس فيما تقع فيه المحاصة

وأما ما تقع فيه المحاصة فهو كل دين ثابت قد لزم ذمته.

وقد قال مالك للمرأة أن تحاص غرماء الزوج بصداقها أو ما بقي منه رواه ابن حبيب وغيره عنه، وهذا إذا كان قد بنى بها فإن لم يبن بها ففي كتاب ابن المواز أنها تحاص بجميعه لأنه حق تعلق بذمته له إسقاط بعضه بطلاقها، وله إثباته باستدامة نكاحها فإن طلقها بعد الدخول فلا تأثير لطلاقها في مسألتنا هذه، وإن طلقها قبل الدخول فلا يخلو أن يكون لم يدفع إليها شيئا من الصداق أو يكون قد دفع إليها جميعه أو بعضه فإن كان لم يدفع إليها شيئا من الصداق حاصت الغرماء بما وجب لها منه، وهو نصفه، وإن كان قد دفع إليها جميعه كان لها نصفه، والنصف الثاني دين لها عليه تحاص به الغرماء، وإن كان دفع إليها نصفه.

ففي كتاب ابن المواز والعتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم في المطلقة قبل البناء، وقد كان نقدها خمسين، وبقي لها خمسون مؤخرة، وفلس الزوج فلترد نصف النقد، وتحاص الغرماء فيما ترد بنصف المهر قال ابن حبيب، وهذا إذا طلقها بعد أن أفلس فأما لو طلقها، وهو قائم الوجه فقد أوجب لها ما أخذت، وتستحقه قبل فلسه فلا يؤخذ منها شيء، وأما إن طلق بعد الفلس فجواب ابن القاسم صحيح، وهذا الذي قاله محمد فيه نظر، ويجب أن يعتبر، ومعنى آخر، وهو أن يكون نقدها قبل الطلاق أو بعد الطلاق فإن كان نقدها قبل الطلاق على وجه استدامة النكاح فهذا إنما سلمه إليها على أنه جزء من جميع صداقها فإن طلقها بعد ذلك في حال فلسه كان ما قاله ابن القاسم من التراجع.

وكذلك لو طلقها قبل الفلس فلم ينتجز بينهما في ذلك شيء فلا محاصة لأن للزوج أن يرجع عليها بنصف ما دفع إليها من المعجل، وبقي نصف المؤجل إلى أن يجيء أجله، وأما إن تقاصا في ذلك، ورضي الزوج بترك الرجوع عليها في المعجل فذلك على ما قاله ابن المواز لا يرجع عليها بشيء، ولا ترجع هي بشيء لأنه لم يدفعه إليها على أنه جزء من صداقها، ولا أنه حق لاستدامة النكاح في المستقبل، وإنما دفعه إليها على أنه جميع ما قد استحقت عليه فهو بمنزلة أن يكون قضاها دينا لها عليه من معاملة لم يبق له عليها من سببها شيء، والله أعلم.

(مسألة)

ولو صالح الرجل زوجته بعشرة دنانير إلى شهر فأفلست حاص الغرماء بها قاله مالك في الموازية لأنه دين ثابت له عليها قد استوفت ما عاوضت به عنه كما لو باعها ثوبا قبضته.

(مسألة)

والمطلقة الحامل لا تضرب بنفقة الحمل مع الغرماء، وكذلك الزوجة في العصمة لا تضرب بنفقتها مع الغرماء رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، ووجه ذلك أنه معاوضة عن دين لم يقبض بعد أو نفقة على ولد، وذلك مما لا يحاص به الغرماء لأن ديونهم قد تعلقت بذمته، واستوفى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٨٧