لا يراعي مع بقاء السلعة في وقت يحكم بالتحالف والتفاسخ أن يأتي أحدهما بما يشبه أو بما لا يشبه، وإنما يراعي ذلك عند فواتها فيكون القول قول المبتاع إذا أتى بما يشبه، وإن مذهب مطرف وابن الماجشون وأشهب مراعاة قول من أتى بما يشبه دون من أتى بما لا يشبه، وإن كانت السلعة مما لا يحكم فيها بالتحالف والتفاسخ، والقولان موجودان في المدونة لمن تأملهما فيمن اكترى راحلة بمصر، ونقد مائة فلما بلغا المدينة قال اكتريت إلى مكة بمائة، وقال المكرى إلى المدينة بمائتين قال ابن القاسم القول قول المكرى في المائة التي قبض إذا أتى بما يشبه، وعليه اليمين إنه لم يكر إلى مكة بالمائة، وعلى المتكارى اليمين في المائة الأخرى، وإن لم ينتقده فالقول قول المكري في المسافة، والقول قول المكترى في الكراء، ويقسم ما بين مصر إلى مكة فيكون للمكرى بمقدار ما بين مصر إلى المدينة، وقال غيره مثل قوله، وذلك إذا أتيا جميعا بما يشبه فإن أتى المكري بما يشبه دون المكترى فالقول قوله مع يمينه، وحيث ما يجد لابن القاسم هذه المسألة في المدونة، وغيرها لا يجده يراعي ما يشبه إلا بعد الفوات، وقد خالفه الغير، وهو عندي أشبه على ما ورد في هذه المسألة، والله أعلم.
(مسألة) :
ولو قبض البائع الثمن والسلعة بيد المبتاع لم تفت بحوالة سوق، ولا غيره، وقد تقدم من رواية ابن المواز عن ابن القاسم أنهما يتحالفان ويتفاسخان نقد الثمن أو لم ينقده ما لم تفت السلعة، وهاهنا أظهر؛ لأن لقبض الثمن تأثير في محل اليمين فيجب أن يكون في هذه المسألة، وفي التي قبلها على ذلك قول آخر بمراعاة القبض، والله أعلم.
(فرع)
ولو حالت أسواق السلعة بيد البائع، وقد قبض الثمن فالقول قوله مع يمينه، ولو قبض بعض الثمن لم يكن عليه من السلعة إلا بقدر ما قبض من الثمن بعد أن يحلف ثم يحلف المبتاع، وإلا لزمته بقية السلعة، وغرم بقية الثمن على ما حلف عليه البائع، وذلك إذا لم يكن في التشارك في تلك السلعة ضرر فإن كان فيها ضرر كالعبد الواحد، والدابة تحالفا وتفاسخا، وإن طال ذلك رواه ابن المواز عن ابن القاسم.
(مسألة) :
ولو تبايعا طعاما فقبل أن يتقابضا اختلفا فقال البائع بعتك خمسة أرادب بدينار، وقال المبتاع ابتعت منك ستة أرادب بدينار فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يتحالفان، ويترادان فيفسخ البيع كله، وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك إذا اختلفا فقال البائع بعتك ثلاثة أرادب بدينار، وقال المبتاع ابتعت منك أربعة أرادب بدينار حلف المبتاع أنه ابتاع منه أربعة أرادب بدينار، وحلف البائع أنه ما باعه إلا ثلاثة أرادب بدينار فإن حلف صدق البائع فيما عليه فيؤدي ثلاثة أرادب، ويصدق المبتاع فيما عليه فيؤدي ثلاثة أرباع دينار فقول ابن القاسم مبني على ما اختاره من أن التحالف يثبت بينهما ما لم تفت السلعة بيد المبتاع، ولم يقبض البائع الثمن، ووجه رواية ابن حبيب أن البيع ثبت في مكيل أو موزون فلم يثبت فيه حكم التحالف والتفاسخ، ولو ثبت فيه حكم التحالف والتفاسخ لثبت ذلك في السلم قبل القبض، وعند حلول الأجل ولكن لحلول الأجل وقبض الثمن تأثير فجعل القول قول الغارم مع يمينه.
(فرع)
فإذا قلنا بقول ابن القاسم يتحالفان، ويترادان فمن ذا الذي يبدأ بيمينه روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يحلف المبتاع أنه اشترى منه ستة أرادب بدينار ثم يحلف البائع أنه ما باعه إلا خمسة ثم المبتاع مخير بين أخذ خمسة أو الفسخ، ولو قبض البائع دينارا، ودفع خمسة أرادب ثم اختلفا قبل التفرق، وقال البائع بعتك بالدينار الذي قبضته الخمسة الأرادب التي دفعت إليك، وقال المبتاع بل ابتعت منك به ستة أرادب فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية البائع مصدق مع يمينه بقبضه الدينار، وأنكر هذا يحيى بن عمر، وكأنه يرى أنهما يتحالفان ما لم يفترقا، ولم تفت، وجه قول ابن القاسم أن الدينار لما كان