تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلعة بالخمسة التي حلف عليها، ولا يكون بمنزلة من ادعى على رجل عشرة دنانير، وأقام بذلك شاهدا فقضي له بيمينه مع شاهده فنكل فردت اليمين على المدعى عليه فنكل فإنه يزن العشرة دنانير لنكوله دون يمين المدعي؛ لأن اليمين نكل عنها المدعي التي ردت على المدعى عليه؛ لأن المدعي لو حلف أولا لاستحق حقه، ولو حلف المدعى عليه عند نكول المدعي لاستحق البراءة مما ادعى عليه، وليس كذلك في مسألتنا فإن البائع لو حلف لم يستحق ما حلف عليه بمجرد يمينه، ولو أحلف المبتاع لاستحق ما حلف عليه بمجرد يمينه فإحدى اليمينين غير الأخرى، وإذا نكل المبتاع وجب أن ترد يمين الاستحقاق على البائع؛ لأنها لم تثبت قط في جنبته يمين يستحق حقه بها، وإنما تثبت في حقه أولا يمين إذا أتمها قيل للمبتاع إما أن تحلف، وتسقط عن نفسك ما حلف عليه أو تنكل فيقضى له بما حلف عليه، والله أعلم.

(مسألة) :

وأما إذا اختلفا بعد قبض السلعة وقبل فوتها فالذي رواه أشهب، وابن القاسم عن مالك أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وروى ابن وهب عن مالك أن القول قول المبتاع، وفي كتاب ابن المواز لم يختلف قول مالك قبل التفرق وأنهما يتحالفان، ويتفاسخان، واختلف قوله إذا تفرقا، وقد قبض المبتاع السلعة فروى عنه ابن حبيب ما تقدم وجه رواية ابن القاسم أن السلعة باقية على صفتها فكان حكمها أن يتحالفا ويتفاسخا ولا تأثير لقبضها بانفراده كما لا تأثير له في البيع الفاسد، ووجه رواية ابن وهب أن جنبة المبتاع قد قويت بالقبض، ولليد تأثير في ثبوت الأيمان في جنبة ذي اليد كما لو تداعى رجلان حقا هو في يد أحدهما لكان القول قوله مع يمينه.

(فرع)

فإذا قلنا برواية ابن القاسم فسواء نقد الثمن أو لم ينقده يتحالفان، ويترادان ما لم تفت رواه ابن المواز عن ابن القاسم.

(مسألة) :

وأما إذا فاتت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة أسواق فروى ابن القاسم عن مالك أن القول قول المبتاع، وبه قال أبو حنيفة، وروى أشهب عن مالك أنهما يتحالفان أبدا، وإن تلفت الساعة، وبه قال الشافعي، ووجه رواية ابن القاسم أن التحالف قبل الفوات يوجب الفسخ في عين السلعة ورد عينها إلى البائع، وذلك متعذر بعد تلفها، وإنما يرد بدلها، وهو القيمة فيقرر بها من ذلك أن المبتاع غارم لما تعلق بذمته، ومن كان هذا حكمه فالقول قوله، ووجه رواية أشهب إن هذه إحدى حالتي السلعة فوجب إذا اختلف متبايعاها في ثمنها أن يتحالفا ويتفاسخا كحالة الوجود فيتقرر من هذا أن في المسألة ثلاث روايات إحداها أنهما يتحالفان ما لم يقبض السلعة، ويفترقان فإذا فارقه المبتاع، وقد قبضها فالقول قول المبتاع، وهي رواية ابن وهب، وبها يأخذ سحنون، والرواية الثانية إنهما يتحالفان ويترادان أبدا، وهي رواية أشهب.

وقد روى ابن القاسم عن مالك الروايات كلها، وهي ظاهرة في النوادر.

(مسألة) :

وهذا إذا اختلفا في مقدار الثمن، واتفقا على جنسه، وأما إن اختلفا في جنسه فقال أحدهما بدينار، وقال الآخر بطعام قال ابن القاسم الاختلاف المذكور إذا اتفقا في الجنس فأما إذا اختلفا فإنهما يتحالفان أبدا، وترد القيمة، ووجه ذلك أنهما لم يتفقا على جنس لكون البائع يدعي زيادة ينكرها المبتاع، وقد صدقه فيما اتفقا عليه فيكون القول قول المبتاع؛ لأنه مدع عليه الزيادة، وإذا اختلف الجنسان كان كل واحد منهما مدعيا، ومدعى عليه؛ لأنهما لم يتفقا على شيء من الثمنين، والله أعلم.

(مسألة) :

وهل يراعى في ذلك أن يأتيا أو يأتي أحدهما بما لا يشبه في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم أن معنى قول مالك القول قول من ادعى منهما ما يشبه يعني بعد فوتها بيد المشتري في سوق أو بدن، وذكر ابن حبيب عن مطرف وأصبغ وابن الماجشون أنهما يتحالفان إذا أتيا بما يشبه، وإن أتى أحدهما بما لا يشبه فالقول قول من أتى بما يشبه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، والذي عندي في ذلك أن مذهب ابن القاسم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٦٢