تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرابحة ويحتمل على منعه بيع المرابحة لزيادة القيمة أن يمنع أيضا ذلك، والله أعلم.

(مسألة) :

وأما الولادة فقد قال ابن سحنون في الذي يشتري الجارية فتلد عنده فيبيعها مرابحة، ولا يبين أن للمبتاع الرد أو التماسك، وحجته أن أسواقها قد حالت عند البائع، ولم يبين، ومعنى ذلك أن بيع المرابحة لا يجوز عند مالك وأصحابه فيما قد حالت أسواقه إلا بعد أن يبين ذلك فإن بقيت السلعة عند المبتاع حتى حالت أسواقها لم يكن له أن يبيع مرابحة حتى يبين ذلك، والأمة إذا بقيت عند المبتاع حتى ولدت فقد بقيت مدة حالت فيها أسواقها، وذلك يمنع بيع المرابحة.

وقد قال سحنون في الذي يبتاع غنما فتلد عنده لا يبيع حتى يبين؛ لأن الأسواق إلى أن تلد تحول سواء باعها بولدها أو بغير ولدها، وقال ابن القاسم في المدونة إن ولدت الغنم عنده لم يبع مرابحة حتى يبين، وإن ضم إليها أولادها، وهذا في الغنم الكثيرة، ويتصور أن يقال لما تتكامل ولادتها حتى تحول أسواقها، وأما الشاة الواحدة أو البقرة أو الناقة أو الأمة فإن ولادتها قد تكون في ساعة واحدة، ولا تحول في ذلك أسواقها فيجب على هذا جواز بيعها دون تبيين إن لم ينقص ذلك من ثمنها أو يريد أن الولادة المانعة من ذلك هي ما يكون ابتداء الحمل عنده، والله أعلم.

(مسألة) :

وأما إثمار الشجر وكراء الرقيق والدواب فقد قال ابن القاسم في المدونة من اشترى حوائط، واغتلها أعواما أو دواب أو رقيقا أو دورا فاكترى ذلك كله زمانا إذا لم تحل الأسواق فلا بأس أن يبيع مرابحة، ولا يبين إلا أن يتطاول فيبين؛ لأنه لا يكاد أن يطول ذلك إلا وتختلف الأسواق فأما إثمار الشجر واستغلالها أعواما فإنه يحمل أنه يجوز ذلك فيها بعد الأعوام؛ لأن أسواقها لا تتغير إلا في أعوام كثيرة، ولا يسرع التغيير إليها في أنفسها، وأما إجارة الدواب والرقيق فيحتمل أن يكون ذلك في مدة لا تتغير فيها أسواقها غالبا، وكذلك اختلاف الأنعام.

(مسألة) :

وأما جز أصواف الغنم فإن لم يكن عليها صوف حين اشتراها فلا يجوز ذلك؛ لأنه لا يكون فيها الصوف إلا مدة تتغير فيها الأسواق، وإن كان عليها صوف حين اشتراها فلا يجوز ذلك أيضا؛ لأنه قد قبض بعض ما اشتراه، وباع الباقي مرابحة بجميع الثمن فلا يجوز ذلك حتى يبين قاله ابن القاسم في المدونة.

(فرع)

فإن ولدت الإناث فباع ولم يبين فلا يخلو أن يبيعها ويمسك أولادها أو يبيعها مع أولادها فإن باعها وأمسك أولادها، ولم تفت فللمبتاع أن يحبس أو يرد، وليس للبائع أن يعطيه الولد، ويلزمه البيع؛ لأن البائع باع بعد أن حالت الأسواق، ولم يبين قاله سحنون، وإن كانت الغنم فاتت وكانت أسواقها حالت إلى زيادة فلا يزاد فيها، ويمضي البيع، وإن حالت بنقصان قال سحنون هي كمسألة الكذب، وإن باعها مع الأولاد، وكذلك أيضا للمبتاع الخيار لحوالة الأسواق على أصلهم، وإن فاتت فعلى حسب ما تقدم، وإن كانت أمة فباعها دون الولد فالولد فيها عيب فللمبتاع الرد، وإن حالت الأسواق، ونقصت نقصا خفيفا؛ لأنها لا تفوت بالرد بالعيب، ولو رضيا بذلك أجبرا على جمعهما في ملك واحد، ولو فاتت بعتق فإن حط قيمة العيب، وإلا فعلى المبتاع قيمتها معيبة ما لم يجاوز الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد أو ينقص عن ذلك فلا ينقص قال الشيخ أبو محمد هذا الذي ذكره ابن سحنون مرجعه إلى أن يحط عنه حصة العيب وربحه نحو ما ذكره ابن عبدوس، ولا تأثير للقيمة في هذا، ولو باعها مع ولدها فلم يبين له أنه حدث عنده فللمبتاع الرد أو الإمساك بحوالة الأسواق فإن فاتت عند المبتاع بزيادة أو نقصان، وكانت أسواقها زادت عند البائع فلا قيمة فيها؛ لأن القيمة أكثر من الثمن، ولا حجة للمبتاع في عيب الولد؛ لأنه قد علم به، وإن كانت أسواقها نقصت فعلى ما تقدم، وقال الشيخ أبو محمد قوله قد تبين عيب الولد حين باعه مع أمه لا يجزئه في بيع المرابحة، وإنما حكمه أن يبين أن عنده ولدت فهو كما لو زوجها، وأخبر بالزوج، ولم يبين أنه عنده حدث، والذي تقدم من أصل ابن عبدوس

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٤٧