تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يحسب في رأس المال، ولا يقسم له من الربح، وقسم يحسب في رأس المال، ولا يقسم له من الربح، وقسم يحسب في رأس المال، ويقسم له من الربح.

(فرق)

والفرق بينهما أن ما ليس له عين قائمة فهو على ضربين ضرب لا يتخذ بسبب البز غالبا، وإنما جرت العادة أن يتخذ لغيره ككراء بيت ونفقة المتاع وكراء ركوبة، وضرب جرت عادة المبتاع أن يباشره بنفسه، ولا يستنيب فيه غالبا بأجرة كأجرة السمسار، وهو أن يستأجره على أن يبتاع له المتاع، وعلى أن يطويه له، ويشده له؛ لأن هذا مما جرت العادة أن يفعله التاجر لنفسه فالعوض عنه داخل في ربح رأس المال فإن استأجر هو من ينوب عنه في ذلك لم يلزم المبتاع ذلك كما لو باشره بنفسه فأراد أن يحسب في الثمن أجرته، وكذلك نفقته، وكراء بيته؛ لأن العادة جارية أن يخزنه التاجر في بيت سكناه فإنما يعامل على المعتاد فلذلك لم يحسب في شيء من ذلك ثمنه، ولا ربحه، وأما ما ليست له عين قائمة، ولكنه أمر يختص بالمبيع، وعادته أن لا يكون ذلك إلا بأجرة ككراء حمله ونفقة الرقيق فهذا يحسب في الثمن، ولا حظ له في الربح؛ لأنه ليست له في المبيع عين قائمة، وأما ما له عين قائمة في المبيع كالقصارة، والخياطة والصبغ والطراز فهذا يحسب في الثمن، وله حظه من الربح لما كانت له عين قائمة كنفس المتاع.

وقد قال أبو محمد فإن كان المتاع مما يعلم أنه لا يشترى إلا بواسطة أو سمسار، والعادة جارية بذلك فيحسب من رأس المال، ولا يحسب له ربح؛ لأنه ليست له عين قائمة قال، وأما اكتراء المنازل فإن كان اكتراها ليسكن فيها، ويأوي إليها فالمتاع تبع، ولا يحسب كما لا تحسب النفقة على نفسه، وإن كان اكتراه ليحرز فيه المتاع، ولولا ذلك لم يحتج إليه فإنه يحسب بغير ربح، والله أعلم.

(فصل) :

وقوله فإن باع البز، ولم يبين شيئا مما سميت أنه لا يحسب فيه ربح وفات البز فإن الكراء يحسب، ولا يحسب له ربح، وإن لم يفت فسخ بيعهما إلا أن يتراضيا على شيء يريد أنه إنما يحمل على ما قاله مع الإبهام فإن لم يفت فسخ ذلك بينهما؛ لأن المبيع لم يفت، والبائع يقول لا أبيع إلا بما سميت من الثمن، والربح، والمبتاع يقول لا أحسب في رأس المال شيئا لم تجر به العادة، ولا أجعل حظا من الربح لما لا حظ له منه فيفسخ ذلك بينهما أو يتفقا على أمر يجوز من أمر يرضى أحدهما بما شاء الآخر أو بغير ذلك، ولو رضي البائع بحط ما لا يلزم من الربح، والثمن لزم ذلك المبتاع قاله سحنون في كتاب ابنه.

(مسألة) :

فإن فاتت فقد قال مالك يحسب له على ما تقدم ذكره، وقال سحنون في كتاب ابنه على المبتاع القيمة إلا أن يكون أكثر من الثمن الأول فلا يزاد أو أقل من الثمن بعد طرح ما ذكرنا فلا ينقص وجه قول مالك أن هذا لم يصرح بالكذب، ولا في لفظه أنه اعتمده، وإنما أبهم لفظه، ولذلك حكم في الشرع برده إليه مع الفوات؛ لأن ذلك حكمه اللازم فذلك أحق به من القيمة، وإذا لم تفت كان له أن يمتنع منه لاحتمال لفظه، وليس كذلك الزيادة في الثمن فإنه تصريح بالكذب، ولم يأت بلفظ له عرف في الشرع، وحكم مختص به فيرد إليه فلذلك رد في الفوات إلى القيمة، ووجه القول الثاني أن هذا قد أظهر من الثمن ما لم يثبت له بالعقد فرد إلى القيمة كما لو زاد في الثمن.

(مسألة) :

والزيادة في البيع على المرابحة على وجهين:

أحدهما أن تكون زيادة مضافة إليه، والثاني أن تكون الزيادة من نمائه فأما الزيادة المضافة فقد تقدم ذكرها، وأما الزيادة بالنماء فعلى ضربين زيادة في العين، وزيادة في القيمة فأما الزيادة في العين فمثل سمن الحيوان، وولادته وأثمار الشجر، ونبات الصوف على الغنم، وحدوث اللبن في الأنعام، واستغلال كراء الدور والأرضين والرقيق فأما السمن فلم أر فيه نصا لأصحابنا، وعندي أنه إن لم تقترن به حوالة أسواق، ويمضي من طول الزمان ما لا يخلو من حوالة الأسواق فإنه يجوز بيعه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٤٦