من ذلك؛ لأن الرهن يهلك إن كان حيوانا، ويخرب إن كان ربعا.
(مسألة) :
وهل يلزم الراهن الإنفاق، وإن كان موسرا ففي المدونة من ارتهن زرعا أو ثمرة لم يبد صلاحها فانهارت بئرها، وأبى الراهن أن ينفق عليها فليس للمرتهن أن ينفق عليها ويرجع بما أنفق عليها، ولكن يكون ما أنفق في رقاب النخل حتى يستوفيه، ويبدأ بما أنفق قبل الدين.
وروي عن ابن القاسم في المختصر من غير المدونة أن الراهن يجبر على الإصلاح إن كان مليا وجه القول الأول: أن العين التي ارتهنها قد تغيرت فليس على الراهن بدلها كما لو مات الحيوان إن لم يكن عليه أن يأتي ببدله ووجه القول الثاني: أن هذه نفقة يحيا بها الرهن فلزمت الراهن كنفقة الرقيق.
(مسألة) :
وإذا حل أجل الدين، ولم يقض الراهن الدين فلا يخلو أن يكون عرا الرهن عن شرط أو يكون جعل الراهن بيعه لمن هو بيده، فإن لم يكن في ذلك شرط فليس لمن هو بيده بيعه، ويرفع ذلك إلى السلطان قاله مالك في المدونة قال ابن القاسم في غير المدونة: فإن باعه رد بيعه قال، ولا يبيعه إلا ربه أو السلطان وجه ذلك أنه غير محجور عليه فلا يلي أحد بيع ماله إلا أن يأبى من الحق فيبيعه عليه السلطان.
(مسألة) :
فإن كان شرط له بيعه عند الأجل ففي المدونة أنه إن كان الراهن قد شرط إن لم يأت بالدين إلى الأجل والذي هو بيده مسلط على بيعه فإن مالكا قال لا يبيعه إلا بأمر السلطان زاد ابن القاسم عن مالك في العتبية وغيرها كان على يد المرتهن أو يد غيره، وشرط ذلك فلا يفعل وشدد فيه، وروى عبد الرحمن بن دينار عن ابن نافع ما أرى بيعه جائزا إلا بأمر السلطان، وإن شرط ذلك.
وقال عيسى: قال ابن القاسم مثله، وبهذا قال الشافعي إنه لا يصح توكيله على بيعه وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنه يكره، ويصح كالوكالة قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال فإن باعه نفذ البيع، ولم يرد فات أو لم يفت كان له بال أو لم يكن إذا أصاب وجه البيع؛ لأنه بيع بإذن ربه.
وروى ابن المواز عن أصبغ عن ابن القاسم أنه قال: يمضي ذلك إلا أن يكون مما له بال كالدور والأرضين والرقيق والحيوان وما له بال في القدر أيضا فليرد إن لم يفت فإن فات أمضى إلا أن يعلم له صفة تساوي أكثر مما بيع به فيضمن الفضل قال: وبلغني ذلك عن مالك.
وقال أشهب في الموازية والمجموعة: أما القصب والقثاء، وما يباع من الثمر شيئا بعد شيء فليبع بمحضر قوم كما شرط وأما الرقيق والدور والثمار فلا بد من السلطان وقال أشهب: وهذا بموضع السلطان، وأما بلد لا سلطان به فيه أو سلطان يعسر تناوله فبيعه جائز إذا صح وأمن الغرر وذكر الشيخ أبو القاسم هذه الرواية على غير هذا فحكى عن المذهب أنه إذا كان اشتراء القصب ونحوه مما لا يبقى مثله أو ينقص ببقائه فللمرتهن الموكل على البيع يبيعه، وإن كان عرضا أو ربعا تكثر قيمته، ولا يضر بقاؤه فقد كره له بيعه إلا بإذن الحاكم إذا غاب ربه.
وقال أشهب: لا بأس ببيع الربع وغيره وجه القول بمنع البيع أنه بائع بسبب نفسه فتقوى فيه التهمة ووجه القول الثاني أن كل من يصح توكيله على بيع غير الرهن صح توكيله على بيع الرهن كالأجنبي.
(فرع)
وإذا أراد الراهن فسخ وكالة الوكيل فقد حكى الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد عن المذهب ليس له ذلك إلا بإذن المرتهن.
وقال القاضي أبو إسحاق: له ذلك، وبه قال الشافعي وجه القول الأول: أن هذه وكالة إذا شرطت في العقد صارت من موجباته فلم يكن للراهن فسخها كإمساك الرهن وجه الرواية الثانية: أنه عقد وكالة فلم يلزم بالعقد كسائر الوكالات.
(مسألة) :
وبيع الرهن مختلف قال ابن عبدوس: إذا أمر الإمام ببيع الرهن فأما اليسير الثمن فيباع في مجلس وما كان أكثر منه ففي الأيام وما كان أكثر منه ففي أكثر من ذلك، وأما الجارية الفارهة والدار والمنزل والثوب الرفيع فبقدر ذلك حتى