كالدور والأرضين والرباع فإنه إن رهنه نصف دار له جميعا جاز ذلك قال في كتاب ابن المواز: فيقوم بذلك المرتهن مع الراهن يكريانه جميعا أو يحوزانه أو يضعانه على يدي غيرهما، وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك أن قبضه أن يحوزه دون صاحبه، وهذا إن أشار به إلى الجزء الذي ارتهن فموافق لما في كتاب ابن المواز، وإن أشار به إلى جميع ما رهن بعضه فمخالف له.
وقد قال أشهب في المجموعة: لا حيازة فيه إلا بقبضه كله على يد المرتهن أو يد عدل ووجه القول الأول: أن ما صح أن يكون حيازة في الهبة صح أن يكون حيازة في الرهن كقبض الكل ووجه القول الثاني: أن الهبة لما كانت لا يطرأ عليها الفساد بعد تمامها بالحيازة جاز أن يكفي فيها من الحيازة قبض الحصة الموهوبة، والرهن بخلاف ذلك؛ لأنه يطرأ عليه الفساد بعد تمامه بالحيازة فلم تصح حيازته إلا بمنع الراهن منه جملة.
(فرع)
ولو رهن رجل حصة من دار ثم اكترى من شريكه حصته لم يبطل ذلك الرهن في الحصة التي رهن، وللمرتهن منعه من سكنى الحصة التي اكترى حتى يقاسمه فيحوز حصة الرهن قاله ابن القاسم: وزاد أشهب ويمنعه القيام بالحصة التي اكترى حتى يجعل ما اكترى من ذلك على يد المرتهن بيده ليتم الحوز ووجه ذلك أن ملكه لمنافع حصته من الدار لا يمنع من حصة حيازة الرهن كما لم يمنع من ذلك ملكه لمنافع الرهن، وإنما يمنع من ذلك سكناه إياه وتصرفه فيه؛ لأن هذا لو فعله في حصة الرهن لأبطل حيازته.
(مسألة) :
ومن صحة حيازة الرهن أن تتصل حيازته على الوجه الذي ذكرناه فإن أحدث الراهن فيه حدثا قبل أن يقبضه المرتهن فكل ما فعل فيه من بيع أو وطء أو عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان مليا، وإن كان معسرا لم ينفذ منه إلا أن تحمل الأمة أو يبيعها رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال، ولو قام المرتهن بطلب حيازة الرهن قبل أن يفلس الراهن أو يحدث ما ذكرناه قضي له بذلك.
وقال أبو حنيفة ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا وللشافعي فيه قولان أحدهما مثل قول أبي حنيفة والثاني مثل قولنا فإن حازه المرتهن على يده أو يد عدل ثم رجع إلى الراهن بإذن المرتهن بإجارة أو مساقاة أو وديعة أو بغير ذلك فقد قال ابن القاسم وأشهب في الموازية وغيرها: قد خرج من الرهن قال ابن القاسم: ولو أذن له في سكنى الدار لخرجت عن الرهن قال هو وأشهب: ولو أذن له في زراعة الأرض فزرعها، وهي بيد المرتهن فقد خرجت عن الرهن خلافا للشافعي ووجه ذلك أنه قد عدمت الصفة التي هي شرط في صحة كونه رهنا، وهي الحيازة.
(فرع)
ولو مات الراهن فأكرى المرتهن الرهن بعد أن حازه في حياته من بعض ورثته لم يخرج بذلك عن الرهن رواه ابن المواز عن ابن الماجشون ووجه ذلك أن الرهن لم يرجع إلى الراهن؛ لأن الدين لم ينتقل إلى ذمم الورثة.
(فرع)
فإن وقع من ذلك ما يبطل الحيازة ثم قام المرتهن يريد رد ذلك ليصح رهنه فقد روى ابن المواز وابن عبدوس عن أشهب له ذلك إلا أن يفوت بتحبيس أو عتق أو تدبير أو غيره أو قيام غرمائه.
وقال ابن القاسم: إلا في العارية إلا أن يكون أعاره على ذلك، وقاله أشهب في كتاب ابن المواز في العارية.
وقال بعض القرويين: إنما فرق ابن القاسم بينهما إذا كانت العارية مؤجلة فليس له ارتجاع الرهن بعد أن يعيره إلا أن يعيره على ذلك، ولو كانت العارية غير مؤجلة لكان له أن يأخذ الرهن بعد الأجل كالإجارة وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم أن من جعل على يديه إذا أكراه من الراهن بعلم المرتهن فقد خرج عن الرهن، وإن سكت حين علم بذلك خرج عن الرهن، ولو أكراه بإذنه أو ترك الفسخ حين أعلم بذلك، وقد أكراه بغير إذنه ثم أراد أن يفسخ ذلك فليس له ذلك وجه قول أشهب إن تأخر قبض