حيازة للجميع وكذلك في الصدقة يريد بقوله فحيازة المرتهن بغلق البيت أن غلقه للبيت على ذلك الوجه حيازة له، وسائر ما ارتهن من الدار، وأما الكراء فإنه يشتمل على الجميع واختار أصبغ أن يحد له ما احتازه من الدار بحدود تضرب فيه بمعنى القسمة له حتى يتميز الرهن من غيره لكنه إن حاز البيت أجزأه ذلك، وهو يحتمل وجهين:
أحدهما: أن البيت هو معظم الرهن والباقي تبع له والثاني: أن يكون ذلك مبنيا على جواز حيازة المشاع مع غير الرهن، ويكون معنى المسألة بقية الدار لغير الراهن، وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن ارتهن الدار، وفيها طريق للمسلمين يسلكها الراهن وغيره قال: إذا حاز البيوت لم يضره الطريق؛ لأنه حق للناس كلهم فراعى في الحيازة البيوت دون الساحة، ويحتمل ذلك ما قدمناه من أنه تبع للبيوت.
(مسألة) :
ويجوز عند مالك رهن المشاع، وبه قال الشافعي ومنع من ذلك أبو حنيفة والدليل على ما نقوله أن كل ما صح قبضه بالبيع صح ارتهانه كالمقسوم.
(مسألة) :
إذا قلنا: إنه يجوز رهن المشاع فلا يخلو من رهن نصف شيء أن يكون باقيه له أو لغيره فإن كان لغيره ففي كتاب ابن المواز لأشهب من كان له نصف عبد أو نصف دابة أو ما ينقل، ويحول كالثوب والسيف لم يجز له أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه، وكذلك كل ما لا ينقسم؛ لأن ذلك يمنع صاحبه بيع نصيبه فإن لم يأذن له انتقض الرهن فإن أذن له جاز ذلك ثم لا رجوع له فيه، ولا له بيعه إلا بشرط أن يبقى جميعه بيد المرتهن إلى الأجل، وكذلك لو كان جميعه على يد الشريك، فأراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده إلى الأجل جاز، ولا يفسد ذلك البيع، وإن لم يكن بقرب الأجل؛ لأنه باع ما يقدر على تسليمه كالثوب في الغائب.
قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي لا يمنع ما ذكر؛ لأن رهن نصيب منه لا يمنعه من بيع نصيبه إن شاء بأن يفرده بالبيع أو بأن يدعو الراهن إلى بيع حصته معه على الوجه الذي كان له ذلك قبل الرهن فإن باعه بغير جنس الدين كان الثمن رهنا فإن كان بجنس الدين قضى منه دينه إن لم يأت برهن بدل منه قال أشهب في المجموعة إلا أن يحتمل ذلك القسمة فيقسم وتصير حصة الراهن بيد المرتهن أو بيد أمين.
(مسألة) :
وإذا قلنا بجواز ذلك بإذن الشريك أو بغير إذنه فإن الحوز فيه يكون عند ابن القاسم بأن يحل المرتهن فيه محل الراهن.
وقال أشهب وعبد الملك: لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يدي الشريك قال أشهب أو غيره أو بيد المرتهن وجه قول ابن القاسم أن هذا رهن لجزء مشاع فجاز أن يحاز بأن يحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه كالدار والحمام وقد جوز ذلك أشهب وعبد الملك في الدار والحمام وذكر ذلك عنهما ابن المواز وابن عبدوس وقالا، وهذه حيازة ما لا يزال به.
(مسألة) :
ولو رهنه عبدا أو ثوبا فإن حيازته قبض المرتهن أو العدل لجميعه فإن استحق نصفه ففي الموازية والمجموعة عن أشهب هو على ما تقدم إن شاء المستحق أن يكون جميعه بيد المرتهن فهو جائز، وإن منع من ذلك وكان واحدا لا ينقسم بيع فأخذ المرتهن ثمن ما للراهن يتعجله من دينه إن كان من جنس دينه، وإن كان من غير جنسه مثل أن يكون دينه دراهم فيباع بدنانير أو يكون دينه دنانير فيباع بدراهم وقف رهنا إلى الأجل قال: ولو رهنك النصف ثم أراد بيع النصف الثاني لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل على ما تقدم، ومذهب ابن القاسم أنه يجوز أن يبقى الرهن إلى أجله، ويحوز المرتهن منه النصف الثاني مع المستحق لنصفه، وهو معنى قوله في المدونة.
(فصل) :
فإن كان جميع الرهن للراهن فرهن نصفه فإنه لا يصح الرهن مع بقاء شيء من العبد بيد الراهن، وإنما يصح أن يسلم جميعه إلى المرتهن أو إلى العدل.
(مسألة) :
وأما ما لا ينقل، ولا يحول