تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سحنون.

وقال ابن المواز: إذا كان معهم كبير رجل أو امرأة شاهد أو مشهود له أو عليه لم تجز شهادة الصغار إلا كبير مقتول لم يبق حتى يعلمهم يريد - والله أعلم - أن يكون قتله بعصا لا يبقى له بعد سببه حياة يعلمهم، ويلقنهم الشهادة مثل أن يلقيه أحد الصبيان من علو عظيم لا يصح أن يعيش من سقط منه أو يلقيه من علو في بحر فيغرق أو يضربه بسيف ضربة يبين بها رأسه أو ما جرى مجرى ذلك.

(مسألة) :

وهل تراعى العدالة في الكبير الذي يكون معهم قال مالك إذا شهد صبيان مع كبير لم تجز شهادتهم قال مطرف: إذا كان الكبير عدلا فأما إذا كان مسخوطا أو نصرانيا أو عبدا لم تضر شهادة الصبيان وقاله ابن الماجشون وأصبغ وروى ابن سحنون عن أبيه إن كان معهم كبير غير عدل وكان ظاهر السفه والجرحة جازت شهادة الصبيان ثم وقف على إجازتها.

وجه القول الأول: أنه إذا كان الذي حضر لا تقبل شهادته فبأن لا تؤثر في رد شهادة غيره أولى وجه قول سحنون الآخر في توقفه عن ذلك أنه قد صلحت حالهم بحضور الفاسق معهم عن حال الضرورة والحال المتكررة إلى حال يندر، ويقل من جريان مثل هذا بينهم؛ لأن مثل هذا مختص بموضع يحضره الكبار، والله أعلم ولذلك لو شهد الكبير بمثل ما شهد به الصبيان بطلت شهادة الصبيان.

وقد روى ابن سحنون عن مالك لا يقبل صبي أو صبيان ورجل على صبي، ويكلف شهادة رجل آخر ورواه ابن المواز عن أشهب عن مالك فثبت أن الذي يؤثر في منع قبول شهادتهم حضور الكبير دون اعتبار حاله، والله أعلم.

(فصل) :

وأما افتراقهم ففي المجموعة من قول مالك أنه إنما تجوز شهادتهم ما لم يفترقوا أو يخببوا فلا تجوز وجه ذلك أنها إنما أجيزت شهادتهم للضرورة التي قدمنا ذكرها من أنهم ينفردون باللعب بما تكثر به الجراح، وربما أدت إلى القتل، والشرع قد ورد بحفظ الدماء والاحتياط لها بأن تثبت بما لا يثبت بها غيرها، ومما يوجب القسامة ومثل ذلك لا يجوز في المال، وليس لهم من الضبط والثبات ما يمنعهم من الانتقال من قول إلى قول ومن رأي إلى رأي، ولا علمت لهم عدالة يؤمن من ذلك فإنما يحكم بأول قولهم وما ضبط منه قبل تفرقهم وأما تفرقهم ما لم تقيد شهادتهم قبل التفرق فتبطل شهادتهم فإن أشهد على شهادتهم قبل تفرقهم لم يؤثر في شهادتهم تفرقهم، وهذا كله معنى قول مالك.

(مسألة) :

ومعنى قوله أن يخببوا أن يدخل بينهم كبير أو كبار على وجه يمكنهم أن يلقنوهم الشهادة، ويصرفوهم عن وجهها أو يزينوا لهم الزيادة فيها أو النقصان منها فإذا كان ذلك لم تقبل شهادتهم، وبطلت، وإنما يقبل على الوجه الذي قدمناه.

(مسألة) :

فإن اختلفوا في الشهادة فقال اثنان منهم فلان شج فلانا وقال آخران منهم بل شجه فلان ففي النوادر عن مالك أنه قال في كتب قدم ذكرها إلا كتاب ابن حبيب: تبطل شهادتهم.

ووجه ذلك أن شهادتهم إنما تقبل ما لم يكن فيها تهاتر، ولو اختلفت اختلافا يقتضي في الكبار الأخذ بشهادة أحدهما لم تبطل بذلك شهادة الصبيان.

وقد قال ابن الماجشون في المجموعة والعتبية: لو شهد صبيان أن صبيا قتل صبيا وشهد آخران أنه لم يقتله، وإنما أصابته دابة قضي بشهادة الذين شهدوا بالقتل، ووجه ذلك أنهم لو كانوا كبارا عدولا لحكم بشهادة شاهدي القتل فكذلك هذا.

(مسألة) :

وأما رجوعهم عن الشهادة فقد قال ابن وهب عن مالك لا يبالي برجوعهم إذا أشهد على شهادتهم قبل أن يتفرقوا.

وقال سحنون: وهو معنى قول ابن المواز إلا أن يرجعوا قبل الحكم، وبعد أن صاروا رجالا فيكون ذلك مبطلا لشهادتهم بمنزلة ما لو شهد رجلان أن ما شهد به الصبيان باطل قاله ابن الماجشون في المجموعة.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٣١