تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال سحنون في المجموعة اختلف قول ابن القاسم في شهادة إناثهم في الجراح فلم يجزها في كتاب الشهادات، وأجازها في كتاب الديات.

وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: تجوز شهادة إناثهم وذكورهم في القتل.

وقال ابن الماجشون: تجوز شهادة إناثهم قال سحنون: والذي آخذ به في ذلك أنه تجوز شهادتهم صغارا حيث تجوز كبارا وجه رواية المنع أن الضرورة إنما تدعو إلى ما يكثر، ويتكرر دون ما يقل ويندر، وحضور الإناث مع الذكور منهم يقل لا سيما في المواضع التي يقل منهم مثل هذا فلذلك لم تدع الضرورة إلى قبول شهادتهن ووجه الإجازة أن الصغار تجوز شهادتهم فيما انفردوا بحضوره كالذكور.

(فرع)

فإذا قلنا تقبل شهادة الإناث فقد روى معن بن عيسى عن مالك أنه يقبل منهم غلام وجاريتان ورواه مطرف عن مالك.

وقال ابن الماجشون أقل ما يجزئ من شهادة الصبيان غلامان أو غلام وجاريتان، ولا يجوز غلام وجارية، ولا جوار، وإن كثرن؛ لأنهن وإن كثرن مقام اثنتين واثنتان مقام غلام، ولا يحكم بشهادة الغلام قال ابن القاسم: ولا يكون معه قسامة.

وقال المغيرة: ولا يحلف معه في الجراح؛ لأنه لو شهد معه كبير عدل سقطت شهادته فيمين الولي معه كشاهد معه.

(مسألة) :

قال مالك: ولا تجوز شهادة العبد منهم زاد ابن الماجشون، ولا شهادة من على غير الإسلام ووجه ذلك أن من لا تجوز شهادة كبارهم لا تجوز شهادة صغارهم كالمجانين والمخبولين، وإن شهد أحرارهم لعبيدهم جاز قاله أشهب في المجموعة.

(مسألة) :

ولا ينظر في الصبيان إلى عدالة، ولا عداوة قاله ابن المواز وابن الماجشون قال محمد: ولم يختلف في أنه لا ينظر إلى عدالة، ولا جرحة فيهم قال سحنون؛ لأن عداوتهم لا عود لها، ولا نفع في موضع العداوة يريد - والله أعلم - أنه لا يثبت، وليس لهم من الحال ما يقصدون به إلى أذى من يعاديهم بمثل هذا.

قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إذا ثبتت العداوة لم يجز ووجه ذلك أن هذه شهادة فأثر في إبطالها العداوة كشهادة الكبار.

(مسألة) :

وهل يجوز لذوي القرابة قال ابن المواز: لا ينظر في شهادتهم إلى جرحة، ولا قرابة.

وقال عبد الملك تسقط في القرابة.

وقال في المجموعة: يجري مجرى الكبير في الأبوين والجدود والزوجة فترد في هذا؛ لأنه يجر إلى نفسه، وقاله سحنون وجه قول ابن المواز أنه لم يعتبر بعداوته، ولا عدالته فيجب أن لا يعتبر بقرابته؛ لأن العداوة تمنع الشهادة بكل وجه والقرابة لا تمنعها إلا على صفة مخصوصة فكانت العداوة أبلغ في رد الشهادة من القرابة فإذا لم تمنع العداوة شهادة الصبيان فبأن لا يمنع منها القرابة أولى، وأحرى ووجه قول عبد الملك اعتبارها بشهادة الكبار.

الباب الثاني في تبيين الحالة التي تجوز عليها شهادتهم

هي أن لا يكون بينهم كبير وتقيد شهادتهم قبل أن يتفرقوا فأما الكبير يكون معهم فإن ذلك يمنع قبول شهادتهم، وإنما تجوز شهادتهم إذا انفردوا، وهو قول مالك، وأصحابه وجه ذلك أن شهادتهم إنما أجيزت بينهم للضرورة والضرورة إنما تكون إذا انفرد، وإذا كان معهم كبير فقد زالت الضرورة وصاروا على حالة يمكن إثبات أحكامهم معها فلم تقبل شهادتهم.

وقد قال أصبغ في العتبية لو شهد صبيان أن صبيا قتل صبيا مباغتة وشهد رجلان أنه لم يقتله، وأنهما حاضران حتى سقط الصبي فمات دون أن يضربه أحد أو يقتله فشهادة الصبيان تامة، ولا ينظر إلى قول الكبيرين كما لو شهد رجلان أنه قتله وشهد آخران أنه لم يقتله، ولا ينظر إلى الأعدل قال ابن سحنون أنكر سحنون قول أصبغ هذا وقال: قول أصحابنا أن شهادة الكبيرين أحق، وأنها كالجرحة للصغار، وغير هذا خطأ غير مشكل.

(مسألة) :

وسواء كان الكبار رجالا أو نساء؛ لأن النساء يجزن في الخطأ وعمد الصبي كالخطأ قاله كله

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٣٠