تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوجيه ذلك يأتي في حكم الشاهد بالطلاق والعتق إن شاء الله.

(مسألة) :

وإن أقام شاهدا أن فلانا شتمه قال أشهب عن مالك لا يقضى في هذا بشاهد ويمين ولكن إن كان الشاتم يعرف بالسفه والفحش عزر قيل أفهل الشاتم يمس؟ قال نعم وعسى به أن أراه وليس كل ما رأى المرء أن يؤجلوه سنة، وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك يقضى باليمين مع الشاهد في المشاتمة دون الحدود، ووجه ذلك أنه حق يستوفى منه لا يوجب حرمة وهو حق الآدمي فثبت بالشاهد واليمين كالمال.

(مسألة) :

وإن شهد شاهد أنه سرق لم تقطع يده ويحلف صاحب المتاع مع شهادة شاهده ويستحق عليه رد ما سرق، وإذا شهد عليه شاهد أنه شرب خمرا لم يحد، وأما النكاح فإن شهد بعقد نكاح لم يثبت حكمه ولا يجب اليمين به على من ادعي عليه النكاح، ولو ثبت النكاح وجهل الصداق ثبت قدر الصداق بالشاهد واليمين؛ لأنه حكم في مال.

(مسألة) :

وأما الطلاق والعتق فإن ادعته المرأة على زوجها والأمة على سيدها فلا يمين على السيد ولا الزوج قال مالك ولا يأتيها زوجها إلا مكرهة قال ابن القاسم والأمة كذلك، وإن استطاعت أن تفتدي الزوجة بجميع مالها تفعل، ووجه ذلك أنها تعتقد الزنا في وطئها فلا يحل لها ذلك إلا بالإكراه الذي لا تستطيع دفعه، وإذا أمكنها أن تفتدي منه بجميع ما تملك لزمها ذلك كالتي تكون على الزنا.

(مسألة) :

وإن شهد شاهد بطلاق أو عتق فقد قال مالك يحلف الزوج والسيد إن أنكر فإن حلف لم يلزمه شيء من الطلاق ولا العتق فإن نكل ففي ذلك عن مالك روايتان قال ابن القاسم كان مالك يقول تطلق الزوجة ويعتق العبد عليه، وبهذا قال أشهب ثم رجع فقال يحبس وهو الذي يختاره ابن القاسم وأكثر أصحابنا وجه القول الأول أن كل من لزمته يمين فإن نكوله لا يوجب ردها فإنه يوجب الحكم عليه وإلا فلا فائدة في إلزامها إذا كان الامتناع منها يبطل حكمها ووجه آخر أن هذا نكل عن يمين وجبت عليه لإبطال شهادة شاهد فوجب أن يحكم عليه بما شهد به الشاهد كما لو ردت عليه في الأموال، ووجه القول الثاني ما احتج به ابن المواز بأنى لو حكمت عليه لحكمت بشاهد بغير يمين فيكون ذلك أقل حالا من المال، ومعنى ذلك أن هذا الشاهد ليس ممن يجب أن ينفذ عليه بشهادته ما شهد به بوجه لو اقترنت شهادته بيمين المدعي فاليمين يوجب شهادته بمنزلة اليمين التي توجبها الدعوى في الأموال وليست بمنقولة إليه عن جنبة من كان يحكم له بيمينه فيحكم عليه بنكوله، وإنما هي للاستظهار، وإذا نكل عنها لم يحكم عليه بها عن مالك له إن نكل.

(فرع)

فإذا قلنا إنها تطلق عليه بالنكول فقد روى أشهب عن مالك أنه إن نكل ثم أراد أن يحلف فإنه ليس له ذلك، وكذلك العتق، ووجه ذلك أن النكول يضعف جنبته ويقوي دعوى المدعى عليه الطلاق فإذا نكل فقد أقر من ضعف جنبته بما يوجب الحكم عليه فليس له الرجوع عن ذلك.

(فرع)

وإذا قلنا إنه يحبس فقد روي عن مالك أنه يحبس أبدا حتى يحلفوا واختاره سحنون ورواه يحيى بن يحيى عن ابن نافع في الطلاق والعتق.

وقال ابن القاسم يحبس حتى يطول عليه وتطلق والطول سنة وجه القول الأول أنه إنما سجن ليحلف فلا يخرج عن السجن إلا بما حبس لأجله، ووجه قول ابن القاسم أن السجن إنما هو عقوبة لامتناعه من اليمين ولاختبار حاله والسنة مدة في الشرع لمعان من الاختبار كالعنة وغيرها.

وقد روي عن ابن نافع أنه يسجن ويضرب له أجل الإيلاء فإذا انقضى طلق عليه بعد ذلك هذا الذي رواه عنه في نوادره الشيخ أبو محمد والذي في كتاب ابن مزين أن يحيى بن يحيى روي عنه ما تقدم أن محمد بن خالد روي عنه أنه أطال سجنه على المرأة وأبى أن يحلف ضرب له الأجل فإن حلف عند انقضائه خلي سبيله وردت إليه المرأة، وإن أبى أن يحلف طلقت عليه بالإيلاء قال يحيى.

وقال أبو زيد قاضي أهل المدينة مثله، ووجه ذلك أنه ممنوع من الوطء بمعنى حرمته عليه فضرب له أجل الإيلاء كالذي يحلف بطلاق زوجته ليفعلن فإنه يدخل عليه الإيلاء من يوم رفعته زوجته ويحكم به

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢١٦