تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتقاله إلى الورثة وإلى الموصى له به واحد وهو وقت وفاته فلم تتناول الوصية إخراج شيء عن ملك متقرر، وإنما تناولت توجهه إلى جهة مستحقة بعد زوال الملك عنه، وليس كذلك الدين فإنما شهد به في حال الحياة وتقرر ملك المشهود عليه فجاز أن يؤثر في الوصية بالمال ما لا يؤثر في الدين لضعف حال الملك المستحق عليه الوصية وفوته في الدين، ولذلك لو شهد على ميت أنه أوصى لغير معينين لحكم للورثة، ولو شهد على حي أنه وهب ماله لغير معينين لما حكم عليه.

(مسألة) :

وأما من يرغب في كثرة ماله فإن ذلك يكون على وجهين أحدهما أن يرغب في كثرة ماله للشفقة والقرابة.

والوجه الثاني: لما يختص بالشاهد من المنفعة، فأما الوجه الأول فكشهادة الآباء للأبناء والأبناء للآباء، وروى ابن نافع عن مالك في المجموعة أنه قال ويدخل في قول عمر لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين شهادة الأبوين للولد وأحد الزوجين للآخر وهذا مذهب علماء الأمصار وروي عن من لا يعتد بخلافه تجوز شهادة الآباء للأبناء والأبناء للآباء، والدليل على ما نقوله حديث عمر هذا.

وقد اتفق العلماء على تصحيحه والأخذ به ولا نعلم بتهمة أقوى من كلف الآباء بالأبناء ومحبة الأبناء في الآباء ولأن الإنسان إنما ترد شهادته لنفسه للتهمة ومن الناس من تكون محبته لبنيه تربو على محبته لنفسه أو تقاربها فيجب أن لا تجوز شهادته اه.

وقد حكى ابن عبدوس عن سحنون أنه لا تجوز شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه، ووجه ذلك أنه يتهم على أنه يريد استمالته ليستلحقه والله أعلم.

(مسألة) :

وقد روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك قال الذي لا تجوز شهادتهم من ذي القرابة الأبوان والجد والجدة والولد وولد الولد من ذكور وإناث وأحد الزوجين للآخر وتجوز شهادة من وراء هؤلاء من القرابات وهذا يقتضي جواز شهادة الأخ لأخيه وابن أخيه وهي رواية ابن القاسم في المدونة.

وقال غيره من أصحابنا لا تجوز على الإطلاق، وإنما يجوز على شرط واختلف أصحابنا في الشرط ففي كتاب ابن المواز لا تجوز شهادته له إلا أن يكون مبرزا وقيل يجوز إذا لم تنله صلته.

وقال أشهب يجوز في اليسير دون الكثير إلا أن يكون مبرزا فيجوز في الكثير، ووجه ذلك أن قرابة الأبوة والنبوة آكد والتهمة فيهم أقوى وجرت العادة ببسط هؤلاء في مال بعض، وكذلك الزوجة فإن الزوج ينفق على الزوجة وينبسط في مالها، والأخوة لا تبلغ ذلك المبلغ ولا يخلو في الأغلب من الإشفاق والحرص على الغنى فلذلك روعي في الأخوة أحد الشروط المذكورة والله أعلم وأحكم.

وفي الموازية والمجموعة لا تجوز شهادة القرابة والموالي في الرباع التي يتهمون بجرها إليهم أو إلى بنيهم اليوم أو بعده مثل حبس مرجعه إليهم أو إلى بنيهم قاله ابن القاسم والله أعلم.

(مسألة) :

ولا تجوز شهادة الرجل لابن امرأته ولا لأبيها، وكذلك المرأة لابن زوجها قاله ابن القاسم، وكذلك شهادة الرجل لزوج ابنته ولا لزوجة ابنه رواه عيسى عن ابن القاسم.

وقال سحنون ذلك جائز، وجه قول ابن القاسم أن من لا تجوز شهادتك له فلا تجوز شهادتك لمن لا تجوز شهادته لك؛ لأن التهمة قوية في منافعه، ووجه قول سحنون ما احتج به من أن من كان وفره وفر الشاهد وغناه غنى له ردت شهادته له؛ لأن التهمة قوية في منافعه، وأما من ليس غناه غنى للشاهد فإن شهادته له جائزة.

(فصل) :

وأما من يرغب في غناه لمنفعته فالزوج والزوجة والأب يجب على ابنه الإنفاق عليه أو أجير ينفق عليه؛ لأن من نفقته عليه إذا شهد له جر إلى نفسه بذلك نفعا والزوجة تنبسط في مال زوجها فتجر إلى نفسها بذلك نفعا.

(فصل) :

وأما الضرب الثاني وهو أن يشهد لمن يناله منه معروف فإن ذلك على وجهين:

أحدهما: أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٠٥