تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابنه إلا بالسماع قال نعم يقطع بهذه الشهادة ويثبت بها النسب ويبين ذلك ما قاله سحنون في كتاب ابنه لا يجوز على النسب إلا شهادة على شهادة أو من جهة تواتر الخبر أن هذا فلان بن فلان مثل سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب فيثبت بهذا أن الشهادة على السماع غير الشهادة بالعلم الواقع بالخبر المتواتر.

وقال القاضي أبو محمد في معونته إن الشهادة على السماع من معنى الخبر المتواتر ولعله أراد أن ما بينهما من جنس واحد في السماع من عدد غير محصور؛ لأنه قال يقول الشاهد في أداء الشهادة لم أزل أسمع أن فلان بن فلان غير أنه لم يشترط أهل العدل فيمن سمع منهم فلم تختص المسألة على مذاهب شيوخنا والله أعلم.

(فرع)

وإذا شهد للمرأة بضرر زوجها ففي العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم أن ذلك جائز بالسماع من الأهل والجيران.

وقد تقدم ذكر ذلك في الخلع وفي النوادر عن حسين بن عاصم قال ابن القاسم لا تجوز شهادة السماع إلا عن العدول إلا في الرضاع فيجوز أن يشهد العدول عن لفيف القرابة والأهل والجيران وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدم فهذا أيضا يحتاج إلى تأمل ونظر، وهو يحتمل وجهين:

أحدهما أن يشهد بذلك رجلان فيجب أن يشهدا بعلمهما على ما تقرر عندهما من الخبر المتواتر الذي لا يراعى فيه عدالة ولا إسلام، والوجه الثاني أن يريد بذلك شهادة النساء على فشو هذا المعنى مع شهادة امرأتين على الرضاع وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

(فصل) :

وقد تقدم الكلام في شهادة السماع بالولاء والمواريث، وقد تقدم من ذكر القاضي أبي محمد أن ذلك فيما لا ينتقل كالولاء والنسب والوقف المؤبد وذكر في شهادة السماع بالنكاح قولين قال فوجه قوله في النكاح أنه يقبل فيه أنه ثابت لا يتغير إذا مات أحد الزوجين فأشبه الولاء والوقف المؤبد، ووجه قوله لا يقبل فيه أن أصله غير مستقر بدليل جواز التنقل فيه فكان كالشهادة على الأملاك والذي تقدم من قول مالك أن شهادة السماع يقطع بها في الولاء والنسب والصدقات التي طال زمنها، والصدقات تكون على غير وجه الوقف.

وفي كتاب ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك تجوز شهادة السماع فيما تقادم عهده من الأشربة والحيازات والصدقات والأحباس وشبه ذلك وهو الذي ذكره ابن القاسم عن مالك في المدونة وجه ذلك أنها أمور تتقادم ويبيد شهودها فصحت الشهادة فيها على السماع كالأحباس ولابن القاسم في الموازية وغيرها في غائب قدم أقام بينة على دار أنها لأبيه أو جده وأثبت المواريث فأتى من هذه في يده ببينة على السماع أنهم لم يزالوا يسمعون هم أو من نقلوا عنه من العدول أنها لأب الحائز أو لجده بشراء من أب القائم أو جده أو بصدقة ما خرجت عن ملكه حتى مات وورثها ورثته ويذكرون ورثة كل ميت أنه يقضى بشهادة السماع ويكون أحق بها فإن قالوا نعلم أنها بيد أبيه أو جده لا يعلمون بماذا لم تتم الشهادة، وقاله مالك وأشهب.

(فرع)

وأما النكاح ففي العتبية عن سحنون قال جل أصحابنا يقولون في النكاح إذا انتشر خبره في الجيران أن فلانا تزوج فلانة وسمع الزفاف فله أن يشهد أن فلانة زوجة فلان زاد محمد بن عبد الحكم ولم يحضر النكاح، وكذلك في الموت يسمع النياحة وربما لم يشهد الجنازة فإذا كثر القول بذلك فيشهد أن فلانا مات ولم يحضر الموت، وكذلك النسب، وكذلك القاضي يولى المصر ولا يحضر ولايته إلا بما يسمع من الناس وربما رآه يقضي بين الناس فليشهد أنه كان قاضيا، وقد يجوز أن يشهد قوم على امرأة أنها زوجة فلان إذا كان يحوزها بالنكاح، وإن كان تزويجه إياها قبل أن يولد الشهود فهذه الشهادة أدخلها شيخنا في باب الشهادة على السماع لما كان السماع سببها، وإنما هي شهادة بالعلم، ولذلك لا يضيفها الشاهد إلى سماعه، وإنما هي شهادة بالعلم يضيفها إلى علمه.

(فرع)

إذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٠٣