الشهادة على خط الشاهد رواه محمد بن المواز واختاره، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في العتبية والموازية تجوز الشهادة على خطه ولا يجزئ من ذلك أقل من شهادة شاهدين ويحلف الطالب ويستحق حقه.
وقاله سحنون، وقال أصبغ الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت قوية في الحكم بها واحتج ابن المواز للمنع من ذلك بأن الشهادة على خط الشاهد بمنزلة أن يسمعه ينص شهادته تلك ولا يسوغ نقل الشهادة عنه.
(فرع)
فإذا قلنا بجواز الشهادة على خط الشاهد فقد قال مطرف وابن الماجشون إنما تجوز في الأموال خاصة حيث يجوز اليمين مع الشاهد فقد قال مطرف وابن الماجشون إنما تجوز في الأموال خاصة حيث يجوز اليمين مع الشاهد قاله أصبغ، ووجه ذلك أنها شهادة مختلف في صحتها ناقصة الرتبة كاليمين مع الشاهد.
(مسألة) :
وأما الشهادة على خط المقر فقد قال ابن المواز لم يختلف قول مالك في الشهادة على خط المقر قال وهو بمنزلة أن يسمع المقر ينص إقراره فتصح الشهادة عليه، وإن لم يأذن في ذلك.
وقال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع وجه المنع ما قاله ابن عبد الحكم لا أرى أن يقضى بالشهادة على الخط بما أحدث الناس من الضرب على الخطوط، وقد كان فيما مضى يجيزون الشهادة على طابع القاضي ورأى مالك أن لا تجوز.
(فرع)
فإذا قلنا بالشهادة على خط المقر فهل تلزمه اليمين مع هذه الشهادة قال الشيخ أبو القاسم فيها روايتان:
إحداهما: يحكم له بمجرد الشهادة، والثانية لا يحكم له حتى يحلف فيستحق حقه وجه القول الأول أنها شهادة كاملة تتناول الإقرار كالشهادة على لفظ المقر.
(فرع)
فإذا قلنا بالشهادة على خط المقر فلم يشهد له عليه إلا شاهد واحد فقد قال الشيخ أبو القاسم فيه روايتان إحداهما يحكم له بالشاهد واليمين والثانية لا يحكم له بذلك وجه الرواية الأولى أنها شهادة على ما يثبت به إقرار المقر بالمال فأشبهت لفظ الشهادة، ووجه الرواية الثانية أنها شهادة لا تتناول المال، وإنما تتناول معنى يجر إليه كالشهادة على الوكالة في المال والشهادة على الشهادة.
الباب الثاني في نقل الشهادة عن غير معينين
(الباب الثاني في نقل الشهادة عن غير معينين) أما نقل الشهادة عن غير معينين وهي الشهادة على السماع فهي جائزة عند مالك وهي مختصة بما تقادم زمنه تقادما يبيد فيه الشهود وتنسى فيه الشهادات قال القاضي أبو محمد وتختص بما لا يتغير حاله ولا ينتقل الموت فيه كالموت والنسب والوقف المحرم، فأما الموت فإنما يشهد فيه على السماع فيما بعد من البلاد، وأما ما قرب من البلاد أو الشهادة ببلد الموت فإنما هو شهادة على البت والقطع وما تقرر من العلم، وإن كان سبب هذه الشهادات السماع إلا أن لفظ شهادة السماع إنما ينطلق عند الفقهاء على ما يقع به العلم للشاهد، ولذلك لا يؤدي شهادته على أنه سمع سماعا فاشيا ما ينصه من شهادته، وأما إذا تواتر الخبر حتى وقع له العلم فإنما يشهد على علمه فيقول أشهد أن فلانا مات وأن فلانا ابنه يرثه فلا يطلقون على هذا النوع شهادة سماع.
(مسألة) :
وأما الشهادة على السماع في النسب والولاء فقد قال ابن المواز اختلف قول مالك في شهادة السماع في النسب والولاء، فأكثر قول مالك وابن القاسم أنه يقضى له بالولاء والنسب وفي العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم يقضى له بالميراث ولا يجر بذلك ولاء ولا يثبت له نسب إلا أن يكون أمر انتشر مثل أن يقول أشهد أن نافعا مولى ابن عمر، فمثل هذا يجر به الولاء والنسب يريد إذا بلغ من التواتر بحيث يقع به العلم فيشهد على علمه ولا يضيف شهادته إلى السماع وفي آخر المسألة قيل لابن القاسم أفنشهد أنك ابن القاسم ولا نعرف أباك ولا أنك